رحلة شاقة تعترض تسيبراس ليخرج اليونان من أزمتها

الخميس 2015/02/12
تسيبراس يقود اليونان نحو المجهول

أثينا – تواجه الحكومة اليونانية اليسارية الجديدة مرحلة عصيبة للغاية في وقت تستعد فيه لمواجهة شركائها في منطقة اليورو بشأن احتياجاتها المالية، فخروج أثينا من الأزمة الاقتصادية يحتم عليها خوض غمار جمع المال في رحلة تبدو شاقة للغاية.

بدأ وزراء يونانيون في الحكومة الجديدة في بيع سياراتهم الفارهة للمساهمة في توفير الأموال لحل مشكلة مديونية بلادهم، بحسب ما أورده تقرير لصحيفة “إنترناشونال بيزنيس تايمز” الأميركية.

وتتنوع طرز هذه السيارات الفخمة التي كانت على ذمة وزراء الحكومة السابقة بين “رولز رويس” الأميركية ومرسيدس و”بي إم دبليو” الألمانيتين، فضلا عن سيارات الليموزين ذات الطابع الكلاسيكي الأنيق.

ومن أولى السيارات التي سيتم بيعها، سيارة نائب رئيس الوزراء اليوناني، إيفانجيلوس فينيزيلوس، وهي من نوع “بي إم دبليو” المصفحة التي يصل سعرها إلى 848 ألف دولار وهو مبلغ ضئيل جدا مقارنة بالأموال التي تحتاجها الدولة في وضعها الراهن.

وقال رئيس الوزراء اليوناني الجديد، اليكسس تسيبراس، زعيم حزب سيريزا اليساري الذي حقق فوزا مستحقا قبل أسبوعين في الانتخابات التشريعية المثيرة للجدل إن “حكومتي لا تحتاج إلى أسطول من السيارات الفخمة المكلفة وغير الضرورية في تنقلاتها”.

من جانبه، أكد وزير الإصلاح الإداري، جيورجوس كاتروغالوس، في تصريحات تلفزيونية على أن هناك توجها عاما لدى الحكومة لجمع الأموال من خلال بيع السيارات الحكومية.

رغم المواقف المتناقضة إلا أن العديد من الخبراء يعتقدون أن أغلب القادة الأوروبيين لن يسمحوا بإفلاس أثينا

وقد التقطت عدسات المصورين الصحفيين قبل أيام صورة لوزير المالية اليوناني الجديد، ليانيس فاروفاكيس وهو يستخدم دراجته النارية في تنقلاته بدلا عن السيارة الحكومية التي كانت مخصصة له.

وشارك فاروفاكيس، أمس الأربعاء، في اجتماع طارئ لوزراء مالية منطقة اليورو حيث قدم برنامجا انتقاليا لتغطية احتياجات الحكومة المالية لحين التوصل إلى اتفاق شامل بشأن قروض اليونان الجديدة، لكن لم تتضح معالم ذلك الإتفاق.

وتقول مصادر يونانية رفيعة المستوى إن الحكومة ستدفع في اتجاه برنامج تمويل انتقالي حتى أغسطس المقبل حيث يمكن التوصل اتفاق اقتصادي جديد مع الدائنين الأوروبيين بحلول الأول من سبتمبر المقبل.

يأتي ذلك فيما تتمسك معظم دول الاتحاد وخاصة بريطانيا وألمانيا بموقفها حيال عدم إعادة جدولة الديون وتقليل حجم الفائض الأساسي للميزانية معتبرة إياها خطوطا حمراء لا تقبل التفاوض بالنسبة لأثينا.

وعلى الرغم من تلك المواقف المتناقضة إلا أن العديد من الخبراء يعتقدون بأن أغلب القادة الأوروبيين لن يسمحوا بإفلاس أثينا مهما كلفهم ذلك وسيعملون على تكثيف مساعيهم في محاولة منهم لانتشال اليونان من أزمتها الاقتصادية الخانقة التي ألقت بظلالها على عموم أوروبا.

عدسات المصورين التقطت وزير المالية ليانيس فاروفاكيس وهو يستخدم دراجته النارية

وللإشارة في هذا الصدد فإن المناقشات الحالية تدور حول حزمة قروض الإنقاذ التي تحصلت عليها أثينا من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بقيمة 240 مليار يورو تقريبا مقابل حزمة إجراءات تقشف صارمة أثارت احتجاجات شعبية واسعة وذلك في العام 2010.

ومن غير المعلوم ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستقوم ببيع أشياء أخرى على ملك الدولة على غرار بيع السيارات الفارهة من أجل التقليص من حجم الدين العام على مراحل، بيد أن متابعين يرون أن الحكومة اليسارية ستحاول الاتجاه إلى روسيا وفنزويلا إذا ما فشلت المفاوضات الجارية من أجل العمل على إنعاش الاقتصاد المنهار.

ومطلع الشهر الجاري، كشفت الحكومة اليسارية عن الخطوط العريضة لخطتها لرفع الحد الأدنى للأجور في استمرار لعملية التراجع عن إجراءات التقشف التي أخذتها بموجب حزمة إنقاذ دولي.

وقد أثارت مواقف “سيريزا” انتقادات حادة من أحزاب اليسار اليوناني الأخرى وتحديدا من الحزب الشيوعي اليوناني الذي يتهمه بالانتهازية لدخوله لعبة التحالفات والمساومات الفوقية مع مؤسسات النظام، وجبهة اليسار المناهض للرأسمالية “أنتارسيا” التي ترفض التعاون السياسي والانتخابي مع “سيريزا” بسبب برنامجه الذي لا يمثل بديلا راديكاليا للنظام.

ومن الواضح أن برنامج الحكومة التي يتزعمها “سيريزا” رغم كل براغماتيته سيضعه في مواجهة مباشرة مع القوى الرأسمالية المحلية والعالمية لأنه ليس برنامجا لإدارة الرأسمالية وفق إرادة رأس المال نفسه، فحكومة بقيادة “سيريزا” ستواجه عدائية عالية من المصارف قد تجد نفسها أمام إضرابات للمستثمرين ورؤوس الأموال، وستهدد الكثير من الشركات المتعددة الجنسيات بسحب أموالها من البلاد وهذه كلها وسائل ابتزاز وتعطيل ستضاف إليها وسائل ابتزاز وتعطيل الاتحاد الأوروبي الذي يتجه نحو المجهول.

12