رحلة عبر الأشكال والأزمنة في معرض بأبوظبي

الجمعة 2014/11/14
الضوء عامل جمالي في الفن المعاصر

أبوظبي- في معرض “أبعاد مضيئة: مختارات من مقتنيات جوجنهايم أبوظبي”، الذي افتتح يوم 2 نوفمبر الجاري وسيستمر حتى الـ19 منه، على أرض منارة السعديات في العاصمة الإماراتية، يبدو فيه الضوء الغاية والوسيلة التي اشتغل عليها فنانون من جنسيات متعددة، ليقدموا مجموعة أعمال مختلفة في طريقتها ودراستها تنير فضاء الفن في العالم.

المعرض هو الأول من نوعه في تقديمه لمقتنيات جوجنهايم أبوظبي، إذ يعرض أمام الجمهور 18عملا فنيا من بينها 16 عملا من مجموعة مقتنيات المتحف، بالإضافة إلى عملين رئيسيين تمت استعارتهما من المؤسسة الشريكة متحف سولومون آر جوجنهايم في نيويورك، مركزا على ثيمة الضوء كعنصر هام وأساسي في عملية الإبداع الفني، وذلك من خلال الإضاءة على ثقافات الشعـــوب في الـــشرق الأوسط والعالم الــغربي.

ويؤسس هذا الحدث أيضا، لثقافة مستقبلية تعنى بالحداثة بصورة أكيدة وليست محددة أو منتظمة. فالمطلع على أعمال الفنانين في المعرض، سيكتشف حتما أن ثمة مدارس فنية مختلفة من هنا وهناك تترافق جنبا إلى جنب فيما يشبه الحوار والتبادل الثقافي.

ففي كثير من الأحيان، يشكل هذا الفنان أو ذاك مدرسته الخاصة التي تحكي تاريخه وتاريخ المنطقة المنحدر منها، حيث للزمن أن يتداخل ويتقاطع بالرغم من كون ما يحدث الآن، فضلا عن تجربة الفنان التي قضاها غالبا متنقلا بين دول العالم.


خمسة أقسام


للضوء أوجه متعدّدة في أعمال بعض فناني جوجنهايم أبوظبي، يجسد المعرض خمسة أقسام منها: قسم الضوء المحرّك الذي يتضمن أعمال أنجيلا بولوك، وحسن خان ورافائيل لوزانو-هيمر.

قسم الضوء السماوي وفيه أعمال بهارتي خير، ويايو يكوساما، وسونغ دونغ، قسم الضوء الإدراكي ويعرض لدان فلافين، روبرت أروين، لاري بيل، دوغــلاس ويلر وكيث ســنبير.

استطاعت الأبعاد المضيئة أن تنقلنا إلى عوالم السحر والجمال في رحلة عبر الأشكال والأزمنة

قسم الضوء المنعكس الذي يعرض للجزائري رشيد قريشي، هاينز ماك، غادة عامر وأوتو بيني. بينما استقطب قسم الضوء المطلي قطع منير شاهر ودي فرمان فرمايان، وسامية حلبي، وشيراز ههوشياري، وواي. زي. كامي.

ولعل أهم ما يفصل بين مجموعة الأعمال المعروضة في استخدامها للضوء، هو الخلفية الفكرية التي تقف وراء استخدامه والغاية في إبرازه، طبعا بالإضافة إلى التقنيات المستخدمة في هذه العملية.

ففي حين يسعى الفنان قريشي إلى منح الضوء فلسفته النورانية والروحانية الخاصة، من خلال اعتماده على استحضار التراث العربي والإسلامي في قوالب جمالية حداثية، تذهب بولوك إلى التقنيات التكنولوجية المتطورة جدا بغرض الوصول إلى إدراك النور وبثه في الوقت نفسه.


أشكال وأزمنة


استطاعت الأبعاد المضيئة أن تنقلنا إلى عوالم السحر والجمال في رحلة عبر الأشكال والأزمنة، فما الذي يستطيع أن يحرك المشاعر ويبعث على الخيال أكثر من الضوء في حدّ ذاته، خاصة وإن كان يتم استخدامه لهذا الغرض تحديدا.

أيضا هناك علاقة بارزة بين الشكل والنور في عمل غادة عامر “الكلمات التي أحبها أكثر” المنجز عام 2012 من برونز مطلي بطبقة سوداء، وهو عبارة عن كرة فولاذية جوفاء ضخمة تتوسط مساحة مميزة وواسعة في قسم الضوء المنعكس، تشكلها كلمات مترابطة ضمن سطور تفصل بينها الفراغات، وتعكس الضوء كقاعدة مستديرة تفصلها عن الطبقة الأرضية.

وربما المتأمل في عمل منير شاهر ودي فرمان فارمايان وهو دون عنوان موجود في قسم الضوء المطلي، كان قد أنجزه بواسطة الزجاج المتطابق على جصّ وخشب، لا يكتشف أن الفكرة الأساسية الكامنة من ورائه تتجسد في تفاعل الضوء مع المرآة. فشكلها الفني المثير للغرابة يبعث على التساؤل والاستغراب.
17