"رحلة في الذاكرة" كتاب عن ذاكرة الثورات

يراهن نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على نجاح الاحتجاجات الشعبية العربية في تحقيق أهدافها، التي تلح عليها منذ انطلاقها في بداية 2011، وفي مقدمتها قضية الديمقراطية.
الاثنين 2015/06/15
الغرب يريد ربيعا عربيا محدودا من أجل مساحات محدودة من الحرية

القاهرة - يقول نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في كتاب “رحلة في الذاكرة”: إن لدى كل البلاد العربية موروثا من الفساد والاستبداد والبعد عن روح العصر وغيرها من العوامل، التي يقول إنها تحاصر العقلانية والمعرفة وتدعم فتاوى العصـور الوســطى وتفــضل النــقل على العقل.

ويرى أن تحالف السلطة ورأس المال هو “زواج متعة” يهدف إلى تقاسم السلطة والمال والنفوذ بين أعمدة تحالف طبقي يتهمه بالاستغلال والوقوف ضد “استحقاقات الشعوب (العربية) في الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية” ربما في إشارة إلى شعار الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي نجحت في خلع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في فبراير 2011.

ولكن حواتمة يتحفظ على استخدام مصطلح “الربيع العربي” وينصح بعدم استخدامه “لأننا بلدان عربية عندنا الكثير من صحراء الاستبداد والفساد وعندنا الكثير من التصحر الثقافي والمعرفي… الغرب يريد ربيعا عربيا محدودا من أجل مساحات محدودة من الحرية” وضمان استمرار السياسات الاقتصادية القائمة التي يرى أنها تدور في فلك المركز الرأسمالي المعولم.

والكتاب الذي يقع في 194 صفحة متوسطة القطع أصدرته دار الثقافة الجديدة في القاهرة، ويحمل عنوانا فرعيا طويلا هو “قضايا ثورات التحرر الوطني العربية. الحراكات والأدوار في مسار النضال. الأزمات.. ثورات عربية. الثورة والقوى المضادة للثورة في الميدان”.

ونايف حواتمة الذي ولد في نوفمبر تشرين الثاني 1935 يشغل منصب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي أسسها عام 1969. ورغم انشغاله بالعمل الحركي الميداني، فإن له أكثر من 20 كتابا منها “المقاومة الفلسطينية والأوضاع العربية”، الصادر عام 1969، و”منظمة التحرير الفلسطينية بين القرار الوطني والتنازلات اليمينية” 1977، و”أوسلو والسلام الآخر المتوازن” 1999، و”أبعد من أوسلو.. فلسطين إلى أين؟” في عام 2000، و”الانتفاضة – الاستعصاء.. فلسطين إلى أين؟” 2005، و”اليسار العربي.. رؤيا النهوض الكبير” الصادر في 2009.

ويربط حواتمة التقدم بانطلاق العقل والخصام مع النقل. فيقول إن 22 دولة عربية لا توجد بينها دولة واحدة دخلت عصر الثورة الصناعية، بل هي ما زالت في عصر ما قبل الحداثة. وهو يقصد بعصر الحداثة عصر الصناعة وإنتاج المعرفة، وهو ما يتجاوز ارتداء الملابس الأوروبية أو استيراد المصانع من الشرق والغرب.

ويضيف الكاتب أن “57 دولة عربية ومسلمة لم تدخل حتى الآن إلى العصر الحديث باستثناء دولة واحدة دخلت إلى.. عالم الثورة الصناعية والحداثة وهي ماليزيا فقط”، كما يؤكد أن الطريق إلى الانخراط في عصر إنتاج المعرفة يرتبط بتحقيق الديمقراطية واحترام قوانين تؤمن الشراكة الوطنية لكل التيارات والمكونات.

العمليات الثورية ستتسع ولن يفر منها أي نظام عربي لأن مطالب الشعوب مستحقة

ويقول حواتمة إن مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كانت تتبني “ثورة صناعية وزراعية وثورة ثقافية وثورة تعليمية…

وجاءت هزيمة يونيو (1967) لتوقف كل هذه العمليات، ورحل صاحب المشروع ورحل معه المشروع النهضوي المصري والعربي المحيط بمصر، والذي تأثرت به كل البلدان العربية. وجاء الرئيس السابق أنور السادات ليرتدّ على كل شيء، في رأيه، حيث انحازت مصر إلى التوجه الأميركي. ويضيف أن عبدالناصر “لم يبن العوامل والروافع التي تحمي هذا المشروع ممثلة في الديمقراطية التعددية… ولذا انهار منذ اللحظة الأولى كل شيء برحيله” في 28 سبتمبر 1970.

وينظر إلى حصاد أكثر من أربع سنوات قائلا “هذه انتفاضات وثورات وحراكات شعبية شاملة… هذه العمليات الثورية ستتسع ولن يفر منها أي نظام عربي لأن مطالب الشعوب مستحقة… تستحقها هذه الشعوب الثائرة… هذه الثورات ستنتصر”.

ويرى أن نقطة الضعف الرئيسية والمصيرية في الاحتجاجات العربية تكمن في عدم وجود قيادة موحدة لملايين المحتجين ممن احتشدوا في الميادين من مختلف الطبقات والانتماءات والفئات العمرية.

ويستشهد على ما يقول بما جرى في مصر ففي ظل غياب القيادة “تم اللعب بهذه الملايين وأفرغت ثورة 25 يناير 2011 في مصر من مضمونها مما أدّى إلى ثورة 30 يونيو 2013 والآن جرت انتخابات جديدة عليها أن تقدم استحقاقات للشعب”.

ويحث حواتمة على ما يطلق عليه “تنظيف البيت من الداخل” في الحالة الثورية العربية للتخلص من الاستبداد والفساد والانتقال إلى “الديمقراطية الفعلية” التي يراها ثمرة ما يسميه الزلزال العربي.

15