رحلة في محمية "بيغ بيند" بتكساس فيلم من الويسترن

المحمية تعد واحدة من أكثر المحميات الطبيعية إثارة للإعجاب.
الأحد 2021/02/14
من عجائب صحراء تكساس

تيرلنغوا (الولايات المتحدة) - تتمتع محمية “بيغ بيند” الطبيعية بأهمية كبيرة في ولاية تكساس باعتبارها أكبر محمية صحراوية في الولايات المتحدة، وتحتوي على أكثر من 1200 نوع من النباتات وأكثر من 450 نوعا من الطيور و3600 نوع من الزواحف و75 نوعا من الثدييات و11 نوعا مختلفا من البرمائيات، بالإضافة إلى الكثير من المعالم الجيولوجية والحفريات.

وعادة ما يشاهد السياح في محمية “بيغ بيند” الطبيعية السلاحف تحت أشعة الشمس الساطعة. تظهر الزواحف في منطقة “ريو غراندي” الواقعة على الحدود بين تكساس والمكسيك في حجم راحة اليد، وعند ركوب القوارب في النهر تبرز السلاحف أيضا من المياه برؤوسها الرفيعة.

يوضح جايسون لي، المرشد السياحي المرافق للمجموعة السياحية خلال جولة التجديف في النهر الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك في المحمية الطبيعية قائلا، “يمكن أن يكون الرأس البارز من المياه عبارة عن ثعبان، ولا يمكن ملاحظة ذلك من الوهلة الأولى”.

وتشتهر السلاحف هنا باسم “بيغ بيند سليدرز”، وعادة ما تبحث لها عن مكان مريح على صخرة دافئة عندما تكون الشمس ساطعة، كما هو الحال في جميع الأيام تقريبا في هذه المحمية الطبيعية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، ويمر النهر بين منطقتين صحراويتين وتتدفق به كمية قليلة من المياه.

والفرصة الوحيدة لزيادة منسوب المياه في النهر تكون خلال فصل الصيف؛ لأنه موسم الأمطار في هذه المنطقة، بحسب ما أوضحه بيرني ساب، حارس المحمية الطبيعية بالقرب من حوض تشيسوس.

لا ترجع شهرة محمية “بيغ بيند” الطبيعية بسبب أنها أكبر أو أقدم محمية طبيعية في الولايات المتحدة، ولكنها تعدّ أيضا واحدة من أكثر المحميات الطبيعية إثارة للإعجاب، وأضاف الحارس بيرني ساب قائلا، “الأنظمة البيئية هنا متنوعة للغاية وتحتاج إلى حماية”.

تعيش هنا أنواع مختلفة من الحيوانات والنباتات؛ نظرا إلى تفاوت الارتفاع في المحمية بدءا من 600 متر في وادي “ريو غراندي” ووصولا إلى أعلى قمة “إيموري بيك”، التي يصل ارتفاعها إلى 2400 متر.

تبدأ معظم السيارات وعربات الكارافان جولاتها السياحية في المحمية الطبيعي مع بداية العام خلال أشهر يناير وفبراير ومارس، ويختلف الوضع تماما خلال فصل الصيف ولاسيما في شهري أغسطس وسبتمبر، وذلك بسبب هطول الأمطار، وقد تصل درجة الحرارة في منتصف الصيف إلى 50 درجة مئوية وخاصة في جنوب غرب تكساس، وتزداد حرارة الجو بسبب عدم وجود أية ظلال في هذه المنطقة الشاسعة المُحاطة بالسلاسل الجبلية.

ينعم السياح خلال رحلة "بلانس روك" بمشاهدة ثلاث صخور رملية تبدو متراكمة فوق بعضها البعض

وعندما ينطلق السياح في رحلات التجول عبر مسارات “ويندوز تريل” أو “لوست مينه تريل” في جبال تشيسوس، يمرون بغابات الصنوبر. ونظرا إلى أن المنطقة مرتفعة، فإن درجة الحرارة تنخفض بها قليلا، يؤكد حارس المحمية الطبيعية بيرني ساب أن هذه المنطقة تعيش فيها الدببة السوداء المكسيكية، غير أنها تنزعج بمجرد إصدار بعض الضجيج.

وتعتبر قرية تيرلنغوا أكبر قرى المحمية الطبيعية، ويعيش بها حوالي ألفي نسمة، ومع ذلك تصعب على السياح معرفة السكان المحليين، وتشغل المقبرة الجزء الأكبر من القرية، ويطلق عليها اسم “جوست تاون”. وبالنسبة إلى السياح، الذين لا يرغبون في ممارسة رياضة التجديف في “ريو غراندي” فإنه يمكنهم الانطلاق في جولات التجول والتنزه سيرا على الأقدام على المسارات السياحية المختلفة من حيث الطول ودرجة الصعوبة، كما أنها تزخر بالكثير من العلامات الإرشادية.

وتتنوع الرحلات المتوافرة بين جولات التنزه القصيرة وجولات التجول طوال اليوم، وهناك بعض المسارات القصيرة، التي تقود السياح إلى الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة، ويقوم كثير من السياح بالتقاط الصور ونشرها على شبكة إنستغرام. ينعم السياح خلال رحلة “بلانس روك” بمشاهدة ثلاث صخور من الحجر الرملي، والتي تبدو كأنها متراكمة فوق بعضها البعض.

ويعد الطريق إلى “سانتا إلينا كانيون” أحد مسارات التجول الرائعة في محمية “بيغ بيند” الطبيعية، ففي البداية يشاهد السياح اثنين من الجدران الصخرية شديدة لانحدار، يتدفق من بينهما نهر “ريو غراندي”، ويصل مسار التجول إلى النهر مباشرة، وهنا تظهر الجدران الصخرية المرتفعة، التي يصل ارتفاعها إلى 500 متر.

وتقع محمية “بيغ بيند” الطبيعية على حدود حديقة عامة تحمل نفس الاسم، وبعد السير لمسافة 100 ميل على الطرق المتعرجة يصل السياح إلى قرية “مارفا” الصغيرة، ويعد مسار التجول هذا من أجمل المسارات السياحية في الولايات المتحدة.

ولا تقتصر أهمية مارفا على أنها ملتقى الطرق الصحراوية، ولكنها أصبحت مقصد عشاق موسيقى الجاز في السنوات الأخيرة، وفي السابق كان الجيش الأميركي يتخذ من المنطقة قاعدة له، ولكن اليوم تستغل مؤسسة تشيناتي أكثر من 30 ثكنة من ثكنات الجيش الأميركي.

ويسلط المتحف هنا الضوء على أعمال دونالد جود (1928 – 1994)، الذي انتقل إلى مارفا في أوائل السبعينات لتحقيق أفكاره في ما يتعلق بالفن والعمارة عند سفح جبل تشيناتي، وبالإضافة إلى أعماله الكثيرة فإن المتحف يعرض الكثير من الإبداعات الفنية لمبدعين آخرين.

وقبل شباب إنستغرام في العصر الحالي جاء إلى هنا بعد الحرب العالمية الثانية العديد من نجوم هوليوود، من بينهم جيمس دين وإليزابيث تايلور لتصوير المشاهد الخارجية من فيلم “العمالقة” الكلاسيكي.

وإلى جانب عشاق صور السيلفي تزخر قرية مارفا بالعديد من السياح من عشاق التجول لمسافات طويلة، والذين يأخذون قسطا من الراحة وسط المناظر الطبيعية البرية داخل محمية “بيغ بيند” الطبيعية.

16