رحلة مباشرة بين أستراليا وبريطانيا تفتح أفقا جديدا للنقل الجوي

استبعاد تأثير رحلة كوانتاس على محطات التوقف الخليجية، وترجيح تسجيل إقبال محدود من المسافرين على الرحلات الطويلة جدا.
الاثنين 2018/03/26
رحلة ذات بعد رمزي

بيرث (أستراليا) – شكل تدشين شركة كوانتاس أول خط جوي مباشر يربط بين مدينة بيرث الأسترالية ولندن تحولا مهما في قطاع النقل الجوي باعتبارها أطول رحلة في تاريخ الطيران التجاري وقد تقلب استراتيجيات الناقلات العالمية في المستقبل القريب.

ويعتقد محللون أن مثل هذه الرحلات التي باتت ممكنة بسبب تقدم تكنولوجيا الطيران ودخول جيل جديد من الطائرات المصنعة من مواد خفيفة غير معدنية، قد تمثل تحديا غير ذا تأثير كبير للناقلات التي تعتمد التوقف في دول الخليج منذ سنوات.

وقالوا إن الكثير من الطائرات الحديثة تستطيع الوصول من غرب أوروبا إلى الهند والشرق الأقصى برحلات مباشرة، ولكن هذا لم يمنع استمرار احتلال محطات التوقف مثل دبي وأبوظبي والدوحة ومسقط والبحرين موقعا مهما في خارطة النقل الجوي العالمي.

ستيفن سيوبو: الخدمة الجديدة ستعزز الاهتمام بأستراليا الغربية التي يتجاهلها السياح
ستيفن سيوبو: الخدمة الجديدة ستعزز الاهتمام بأستراليا الغربية التي يتجاهلها السياح

وتعد طيران الإمارات وطيران الاتحاد الإماراتيتان والخطوط الجوية القطرية من أفضل وأنجح الناقلات العالمية، وهي في منافسة شرسة مع الشركات العالمية الأخرى.

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة آلان جويس الرحلة بأنها “يوم تاريخي للطيران”. واعتبر الخط الجوي الجديد يقلب الموازين”، لكن بعض المحللين رجحوا خفوت بريقها سريعا بسبب زمن الرحلة المرهق للمسافرين.

وقال جويس عند انطلاق الرحلة “من اليوم ستكون هناك رحلة مباشرة بين أستراليا وأوروبا ليس لها سابقة في الطيران المباشر. نحن مسرورون للغاية”.

واستغرقت الرحلة التي قادتها الكابتن ليزا نورمان عبر الخط الذي أطلق عليه اسم “طريق الكنغر” 17 ساعة، لتكون أول رحلة لطائرة بوينغ دريملاينر في العالم بعد أن قطعت 14.5 ألف كيلومتر دون توقف.

وسبق أن سيرت الشركة رحلة مباشرة بين سيدني ومدينة دالاس الأميركية حيث قطعت 13.8 ألف كيلومتر دون توقف، لكن الرحلة التي سيرتها أمس هي ثالث أطول رحلة لطائرة ركاب في تاريخ الطيران.

وكانت طيران الإمارات قد دخلت التاريخ في عام 2016 عندما قامت بأول رحلة مباشرة بين دبي ومدينة أوكلاند النيوزيلندية وقطعت حينها 14.2 ألف كيلومتر.

لكن رحلة الشركة الأسترالية، تعتبر ثاني أطول رحلة طيران في العالم بعد رحلة الخطوط الجوية القطرية التي قامت بها العام الماضي من الدوحة إلى أوكلاند، حيث قطعت مسافة 14.53 ألف كيلومتر دون توقف.

وتتضمن قائمة أطول الرحلات المباشرة حول العالم رحلة الخطوط الأميركية “يونايتد” والتي قطعت 14 ألف كيلومتر بين لوس أنجلس وسنغافورة.

ويأمل مسؤولو القطاع السياحي الأسترالي في أن يسهم تقصير مدة الرحلة في جعل الساحل الغربي الأسترالي أكثر جذبا للزوار المحليين والأجانب، حيث نسبة السكان أقل مقارنة مع مناطق أسترالية أخرى.

وقال وزير السياحة ستيفن سيوبو إن “حوالي 730 ألف سائح بريطاني يزورون أستراليا سنويا وأن الخدمة الجديدة قد تعزز الاهتمام بأستراليا الغربية التي غالبا ما يتجاهلها الزائرون لصالح الساحل الشرقي”.

وأوضح كيوبو في بيان أن “بريطانيا ثالث أكبر مصدر للزائرين الأجانب القادمين إلى أستراليا حيث جاء أكثر من 660 ألف شخص من هناك إلى أستراليا العام الماضي وأنفقوا 3.7 مليار دولار”.

ويندرج افتتاح الخط الجوي الجديد ضمن خطط طموحة كشفت عنها كوانتاس خلال العامين الماضيين، وتهدف إلى إضافة رحلات طويلة إلى جداول رحلاتها حول العالم.

آلان جويس: الخط الجوي الجديد الذي يربط بين بيرث ولندن مسار يقلب الموازين
آلان جويس: الخط الجوي الجديد الذي يربط بين بيرث ولندن مسار يقلب الموازين

وسيشمل ذلك مستقبلا رحلات مباشرة من شرق أستراليا إلى أوروبا في مسار أُطلق عليه اسم “مشروع شروق الشمس”.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة كوانتاس خلال العام الماضي أن رحلات كتلك تشكل “الحدود القصوى للطيران الدولي وأنها الحل لمشكلة المسافة وهي ثورة للسفر جوا في أستراليا”.

وسبق للشركة الأسترالية، التي تعد ثاني أقدم شركة للطيران في العالم، أن قامت بتشغيل “طريق الكنغر” بين سيدني ولندن عام 1947 في رحلة استغرقت أربعة أيام وتوقفت خلالها الطائرة في تسع محطات قبل بلوغها وجهتها.

ويرى خبراء قطاع النقل الجوي أن تعزيز وسائل الراحة على هذه الرحلة الطويلة يمثل هاجسا للشركة الأسترالية حيث من المفترض أن يستمتع الركاب بتحسين جودة الهواء ومقصورة أكثر عزلا للضجيج وتقليل الاضطرابات الجوية.

وحمل بعض الركاب خلال الرحلة أجهزة رصد خاصة تتيح للباحثين في جامعة سيدني جمع البيانات حول أنماط نومهم وأنشطتهم، وحالتهم الذهنية، وأنماط تناولهم الطعام والشراب قبل الرحلة وأثناءها وبعدها، بحسب ما أفادت صحيفة ديلي تلغراف الأسترالية.

والرحلة المباشرة لكوانتاس بين أستراليا وأوروبا ليست الأولى من نوعها، فقد سيرت رحلة مباشرة في عام 2015 بين بيرث وإسطنبول لنقل أستراليين إلى غاليبولي لإحياء الذكرى المئوية الأولى لمعركة غاليبولي التي شاركت فيها قوات أسترالية ونيوزيلندية إبان الحرب العالمية الأولى.

كما قامت الناقلة الأسترالية العملاقة بتسيير رحلة ركاب مباشرة من لندن إلى مدينة سيدني في عام 1989 بواسطة طائرة بوينغ 747.

10