رحلة محيي الدين بن عربي من لندن إلى بغداد وصولا إلى دمشق

الاثنين 2015/11/16
المؤلف يكسر الحواجز الزمانية والمكانية ليجعل القارئ يتنقل في الردهات الزمكانية

بغداد – عن دار “دلمون الجديدة للنشر والترجمة”، صدرت رواية الكاتب العراقي لؤي عبدالإله الموسومة بـ”كوميديا الحب الإلهي” التي تستثمر بعضا من أهم أفكار الشيخ الأندلسي محيي الدين بن عربي إطارا فلسفيا لها ومنظورا تترتب وفقه أحداث الرواية وشخصياتها.

وبفضل ذلك يكسر المؤلف الحواجز الزمانية والمكانية ليجعلنا نتنقل في الردهات الزمكانية امتدادا من لندن خلال عقود الستينات والسبعينات وأوائل الثمانينات، مرورا ببغداد خلال الفترة نفسها، وانتهاء بدمشق خلال القرن الثالث عشر أثناء سنوات ابن عربي الأخيرة في الشام.

ومن بين أفكار ابن عربي التي أنشأ لؤي عبدالإله معماره الروائي عليها: ممكنات الوجود، والحب الإلهي وفاعلية الأسماء الإلهية في العالم المادي، لكنه صاغ رواية حداثية تستثمر الميتافيزيقي لتقدم تاريخ العراق خلال نصف قرن ولتسبر في شخصياتها المغتربة وهي تنمو وتتفرد كلّ حسب تجربتها وخلفيتها وقدرها.

فنحن نتابع أربع شخصيات تقيم في لندن: رجلين هما صالح وعبدل وامرأتين تربطهما علاقة القربى هما شهرزاد وبيداء، وكل من هذه الشخصيات جاءت إلى لندن لأسباب مختلفة. فعبدل جاء طمعا في كسب المال وصالح هربا من رجال الأمن وبيداء بسبب زواجها من عبدل وشهرزاد بسبب خروج عائلتها من العراق بعد ثورة الرابع عشر من يوليو 1958. ومن خلال استخدام أسلوب تيار الوعي والأحلام التي ترافق شخصيات الرواية نتعرف على تاريخ العراق المعاصر، فكأن الشخصيات في انشطارها بين الحاضر والماضي تحمل مرايا تقدم لنا كيفية تشكلها منذ سن مبكرة في العراق، وكيف تداخل الحاضر المعيش بلندن والماضي المعيش بالعراق في ثنائية هرمونية متعددة الأصوات.

كتب الناقد ياسين النصير عند صدور الرواية في طبعتها الأولى “رواية مركبة لها أسطح وغرف وصالونات ودهاليز ومستويات للقول وللرؤية، تفرض قراءات وتأويلات وإحالات، ومن هنا لا تنفعنا قراءة نقدية واحدة لها كي نلملم أبعادها القريبة والقصية”. الرواية ممتعة تسبك الفلسفة والتحليل النفسي والميثولوجيا والتاريخ سبكا متميزا مؤسسة شعريتها وإيقاعها الخاصين بها.

14