رحلة مع صناع التاريخ ورموز الثورات

السبت 2013/11/30
"قادة تاريخيون كبار".. سيرة حياة وكفاح شخصيات عربية ودولية

بيروت- المرحلة الانتقالية العربية المخاضية بعد اندلاع ثورات الربيع العربي تستحث المفكرين على البحث عن تجارب ثورية أخرى في المنطقة نفسها وفي العالم في فترات ماضية، لأخذ العبر والدروس ومحاولة دراسة الثغرات ونقاط الضعف التي من الممكن تستغل للتأثير سلبا من قبل أعداء الثورة أو أنصار الثورة المضادة وهذا ما يراد منه حسبما يستخلص من كتاب المفكر اللبناني كريم مروة "قادة تاريخيون كبار في ثورات القرن العشرين" الصادر حديثا، عن "الدر العربية للعلوم ناشرون".

يستعرض الباحث كريم مروة في كتابه "قادة تاريخيون كبار في ثورات القرن العشرين" ، سيرة حياة وكفاح عدد كبير من الشخصيات العربية والدولية التي كانت لها بصمات واضحة في ثورات القرن العشرين.

ويبرز المؤلف الجوانب العظيمة في تلك الثورات والأهداف والسمات المعبرة عنها، ويكشف في الآن ذاته عن عناصر الخلل التي قادتها جميعها إلى نقيض أو ما يشبه نقيض ما قامت من أجله وما وعدت شعوبها بتحقيقه، الحرية للإنسان الفرد وللمجتمع، وتأمين حقوقه الإنسانية الكاملة. الكتاب يتألف من جزأين وتوزع على 37 مقالة تتحدث عن 37 شخصية بارزة في القرن العشرين.

ومن أبرز الشخصيات التي تناولها المؤلف شخصية الزعيم الشيوعي السوفيتي لينين الذي افتتح القرن العشرين بثورة أكتوبر الاشتراكية واصفا اياها بالاولى من نوعها في تاريخ الإنسانية.

ومن ثم يتناول شخصية المهاتما غاندي الزعيم الهندي المعروف معتبرا إياه ظاهرة الهند الفريدة في القرن العشرين، ويتطرق إلى شخصية سعد زغلول الزعيم المصري الاستثنائي الذي لم يشهد المصريون له مثيلا في تاريخ مصر الحديث، مشيرا إلى أنه قبل أن يغادر الحياة كان قد كرس الوفد حزبا سياسيا يرتبط تاريخه بتاريخ الثورة.

شخصية القائد الفلسطيني عز الدين القسام شخصية تميزت بالصلابة في الموقف وفي الامتناع عن المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني

ويتحدث عن شخصية الزعيم التركي ومؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال الملقب بـ"أتاتورك" ويعتبره ظاهرة ستظل على مدى التاريخ واحدة من الظاهرات الكبرى التي تركت بصماتها على دولة تركيا الحديثة

وحديث عن "ماو تسي تونغ"، الذي كان في غمرة كفاحه في قيادة الثورة الصينية يؤسس لمنظومة من الأفكار الماركسية عبرت عنها بعض كتاباته المبكرة ويستعرض شخصية هو شي منه الذي لقب بالعم "هو "وهو الاسم الذي أطلقه الشعب الفيتنامي على زعيمه هوشي منه القائد الاسطوري للثورة الفيتنامية التي حررت فيتنام والهند الصينية من المستعمرين الفرنسيين واليابانيين والأمريكيين .

ويرى في شخصية القائد الفلسطيني عز الدين القسام شخصية تميزت بالصلابة في الموقف وفي الامتناع عن المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني، وهو من الاوائل الذين شاركوا في الكفاح الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.

كتاب يستعرض سيرة الزعماء في العالم

ويستعرض المؤلف سيرة الزعيم الكردي ملا مصطفى البارزاني بالتركيز على دوره التاريخي في توحيد الشعب الكردي واستمرارية نضاله من أجل حقوقه معتبرا إياه رمزا للكرد الذين سيظلون يذكرونه باعتزاز وإكبار. وحديث عن الزعيم العربي جمال عبد الناصر الزعيم التاريخي، واصفا إياه بالشخصية الكبيرة والمرموقة في تاريخ مصر وفي التاريخ العربي الحديث.

ويشير المؤلف إلى شخصية إيرانية هامة هي شخصية محمد مصدق ويعتبرها مثيرة للاهتمام في تاريخ إيران الحديث، والذي ارتبط اسمه بأحداث ومواقف كبرى، من أبرزها تأميم شركة النفط البريطانية. ويتطرق إلى شخصية الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، مركزا على قيامه بثورة الرابع عشر من يوليو- تموز 1958، الذي سيظل العراقيون يذكرون هذه الثورة وهذه الشخصية التاريخية بكثير من الاعتزاز والحنين.

ويشير إلى شخصية عبد الفتاح إسماعيل باعتباره شخصية مرموقة في تاريخ اليمن وفي تاريخ ثورته، والذي كان متألقا في العمل الحزبي وفي الوقت نفسه في نشاطه الفكري والثقافي.

ويتحدث المؤلف في كتابه عن شخصيات أخرى مثل أحمد بن بلا وروزا لوكسمبورغ وصن يات صن وعمر المختار وعبد الكريم الخطابي وهدى شعراوي وفيدل كاسترو وارنستو تشي غيفارا وفرانز فانون والحبيب بورقيبة وياسر عرفات وغيرها من الشخصيات.

ويفرد المؤلف في نهاية الجزء الثاني من كتابه فصلا للحديث عن الثورات العربية ومستقبل العالم العربي، وهو بهذا الفصل يربط ماضي الثورات العربية بحاضرها داعيا الشباب الثوري للاستفادة من الثورات السابقة المذكورة في القرن العشرين من خلال الشخصيات المتناولة، ومحفزا إياهم للاستمرار بالعمل الثوري، لأن حلقة الاستبداد مستمرة ومتطاولة في الأنظمة العربية. فعلى الثورات أيضا أن تستمر لتحقيق الغايات النبيلة المنشودة من ورائها بالحرية والحياة الكريمة دون إذلال أو امتهان للكرامة.

ويدعو كريم مروة شباب الثورة إلى عدم الحذر من الحركات السلفية إلى حدود ما يروج له أركان الأنظمة المنهارة والمرشحة للانهيار من أن هذه الحركات التي تعطى صفة الإرهاب ستشكل البديل عن أنظمتهم في حال نجاح الثورات في إسقاط تلك الأنظمة.

16