رحلة نحو الجليد الأبدي على متن سكوربيوس 2

الأحد 2017/02/12
الجليد الأبدي على قمم جبال الإنديز

سانتياغو – يحظى السياح في شيلي بمتعة الرحلات البحرية الرائعة التي تجوب منطقة باتاغونيا، علما وأنه عادة ما تبدأ مثل هذه الرحلات من بويرتو مونت في نصف الكرة الجنوبي.

وينعم السياح خلال هذه الرحلات بمشاهدة المنازل الخشبية الملوّنة وأشجار الغابات المختلفة والأغنام، التي ترعى على التلال القريبة. كما يظهر في الأفق اثنان من البراكين، والتي تذكر السياح بأن الرحلة البحرية متجهة إلى نهاية العالم، حيث لاغونا سان رافائيل، وهنا يشاهد السياح أبراج الجليد المتساقطة في الماء.

وتمتاز الباخرة السياحية “سكوربيوس 2” التي تنقل السياح في مثل هذه الرحلات بأنها صغيرة الحجم بعض الشيء، إذ يبلغ طولها 70 مترا ولا يزيد عرضها على 10 أمتار، فهي تختلف كثيرا عن السفن التي تجوب أرجاء البحر المتوسط أو البحر الكاريبي.

واستوحى صاحب هذه الباخرة السياحية كونستانتينو كوخيفاس، فكرة إنشائها من والده، وكذلك من الصيادين الذين عادة ما يحكون له عن الجبال الجليدية والأنهار الجليدية الموجودة في الجنوب، بالإضافة إلى أنه قام خلال العام 1960 بأول رحلة بحرية إلى بحيرة لاغونا سان رافائيل، وكان لهذه الرحلة وقع السحر عليه، ولذلك وضع خطة لإتاحة هذا الجمال الطبيعي للسياح، فقام خلال 1976 ببناء كبائن في سفينة الشحن الخاصة به، واصطحب معه 14 سائحا إلى البحيرة الجليدية.

وأشار أوسكار أجيلار إلى أن هذه الرحلة قد حققت نجاحا باهرا، ويعمل القبطان، الذي يبلغ من العمر 58 عاما، في شركة الملاحة البحرية منذ 20 عاما ويقود مختلف السفن السياحية التابعة للشركة.

ويقوم القبطان أجيلار بتوجيه الباخرة السياحية نحو الجزر ويمر قبالة الصخور والساحل الشرقي من تشيلي، مؤكدا أن الإبحار في هذه المنطقة يحتاج إلى المزيد من الخبرة.

وأوضح أن السفينة السياحية تبحر في حماية أرخبيل، مشيرا أن هذا الأرخبيل يعرف باسم كونوس نسبة إلى أول من سكن هذه الجزر، حيث عاشت قبائل كونوس في خيام مصنوعة من فراء أسود البحر، واستخدموا جذوع الأشجار لصناعة القوارب والتنقل بها في البحر، وكانوا يدهنون أجسامهم بالدهون المستمدة من أسود البحر ويقفزون في المياه الجليدية لصيد الأسماء بواسطة الحراب المصنوعة من عظام الحيتان والغوص لجمع المحار.

ويضم هذا الأرخبيل حوالي 8000 جزيرة معظمها غير مأهول بالسكان. وتبحر الباخرة السياحية وسط متاهة من الجزر الصغيرة والصخور والرؤوس الصخرية، والتي تنمو بها غابات مطيرة بكثافة.

ويظهر في الأفق أمام السياح الجليد الأبدي على قمم جبال الإنديز، ولا يعكر صفو هذا المنظر الطبيعي البديع سوى العوامات برتقالية اللون، والمنتشرة في مزارع سمك السلمون.

وكلما أبحرت الباخرة السياحية في مضيق كوترلكو أكثر، كلما اقتربت من الجبال بصورة أكبر. وتختفي البحيرة والنهر الجليدي خلف رأس صخرية.

وقد تم تصنيف هذه البحيرة كمحمية طبيعية وإدراجها على قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو، وبعد الإبحار لفترة من الوقت ترسو الباخرة السياحية عند سفح منحدرات مغطاة بالغابات الكثيفة، ويقوم السياح بارتداء سترات النجاة والنزول إلى القارب، الذي أبحر بهم وسط الجبال الجليدية، التي تتراوح أحجامها ما بين القمم المنخفضة كغواصة، بينما تظهر بعض الجبال الجليدية بارتفاع المباني الشاهقة. ويظهر الجليد بلون ناصع البياض وبشكل مموّج ومصقول وبنقاء الكريستال.

وبعد الاستمتاع بالجولة وسط الجبال الجليدية يعود السياح إلى الباخرة من أجل الاسترخاء وتناول بعض المشروبات.

17