رحلتان من أجل مجتمع إماراتي أكثر حضارة عبر التلفزيون

الأربعاء 2014/10/08
برنامج "رحلة البحث عن الحقيقة" وجهة نظر تعكس الإسلام المعتدل

أبوظبي - باقة متنوعة من البرامج تقدمها مجموعة قنوات أبوظبي، للشباب العربي وللشباب الإماراتي على وجه الخصوص، فتراها تبحث دائما عن القضايا التي تهمهم في الوقت الحالي، لتطرحها وتبحث عن حلول لها تناسب نمط حياتهم المعاصرة وطريقة تفكيرهم الآخذة بالتطور المستمر.

برامج تراعي الروح الشبابية وتقدم رؤية متكاملة من الماضي بعاداته وتقاليده وبأخلاق من صنعوه حرصت مجموعة قنوات أبوظبي على إنتاجها وتقديمها، ومن بين الباقة المتنوعة يتميز اثنان بعنوانيهما، وهما اللذان انطلقا من رحلة الإنسان في الحياة، حيث حمل الأول عنوان “رحلة عمر”، أما الثاني فقد كان عنوانه “رحلة البحث عن الحقيقة”.


عبر من الحياة



برنامج “رحلة عمر” هو من إعداد عمار السنجري ويعلق على الأحداث والشخصيات فيه سعيد العبدول، ومن إخراج زينب النويس، تكمن مهمته في أخذ المشاهدين العرب والإماراتيين، في رحلة إلى ماضي دولة الإمارات العربية المتحدة للتعرف على حياة مؤسسيها من الأجداد، كيف عاشوا؟ كيف تأقلموا مع مرحلة التأسيس، وما قبلها وما بعدها.. وما هي أبرز النقاط التي يجدر بنا التركيز عليها وإضاءتها، والتي تفيد شباب اليوم في بناء مستقبل دولتهم وبناء مستقبلهم أولا؟

في كل حلقة يستضيف البرنامج صاحب رحلة مميزة تروي قصصا من البحر والصحراء، وتقدم لمن يشاهدها ويستمع إلى تفاصيلها مجموعة من العبر والقواعد الأساسية من الحياة، حتى وإن كانت تتعلق براويها بشكل أولي.

فهي تنفع لكل زمان ومكان، إذ تقوم على مجموعة من المبادئ التي يجب عدم الحياد عنها لأجل مجتمع أكثر تماسكا، ولأجل إنسان أكثر قوة وإنسانية.

ترسم أحداث قصة الضيف ذي التجربة المخضرمة، سيناريو الحلقة من البداية إلى النهاية، وقد منحه البرنامج الوقت كاملا ليقص علينا ما هو في جعبته. وتساعد الكاميرا المتنقلة بين ملامحه والمكان الذي يعيش ويعمل فيه على التعرف على طريقة حياته، أبنائه، تفاصيل العمل في الماضي، على استحضار التراث الإماراتي، ليس بوصفه مادة تاريخية، إنما بوصفه واقعا معيشا، وحياة حقيقية حدثت في ما مضى، وها هي مستمرة حتى اللحظة.

وإذ يسعى “رحلة عمر” إلى استحضار الموروث الشعبي، في الوقت الذي باتت فيه الإمارات تعيش تطورا هائلا في كافة النواحي الاجتماعية والخدماتية والاقتصادية، فإنه يهدف كذلك إلى تفعيل الروح الأصيلة بين أوساط الجيل الصاعد، ليتعلم من التجارب ويحافظ على هوية الدولة حتى تبقى إماراتية بامتياز. وهو ما بات يشكل الخطة الإعلامية الأساسية لمجموعة قنوات أبوظبي ولكل الإعلام الرسمي في الإمارات، ساعيا إلى ربط المواطن المعاصر بتاريخ وحضارة منطقته التليدة، كي لا ينسى جذوره الممتدة لآلاف السنين، ويعيش في تناغم وانسجام مع روح العصر الذي تسيطر فيه التكنولوجية المتطورة على راهن حياة الفرد والمجتمع.

"رحلة عمر" و"رحلة البحث عن الحقيقة" يقدمان للشباب الإماراتي مجموعة من الأخلاقيات والقواعد الحياتية


محبة وتسامح



من ناحية أخرى، تتقاطع مع الخطوط العريضة لبرنامج “رحلة عمر”، أهداف ومحتويات “رحلة البحث عن الحقيقة” وهو من تقديم الإعلامي علي الشامسي، كبرنامج شبابي يقدم إجابات عملية ومحددة حول تساؤلات شائعة لدى فئة الشباب، كما يقوم بالإرشاد لتعديل بعض السلوكيات التي لها آثار سلبية على الأفراد والمجتمع، من أجل الحفاظ على مجتمع الدولة الإماراتية متماسكا ومعتمدا في علاقاته على أسس وقيم من أصول الدين الإسلامي، ومن موروث يزخر بالعبر والحكم من جهة، مستأنسا بما يتعلمه في رحاب التربية الحديثة من جهة أخرى.

ينقل الشامسي تساؤلات الشباب إلى خبراء قادرين على التعامل مع الهموم الشبابية انطلاقا من وجهات نظر تعكس الإسلام المعتدل. الأمر الذي يسعى البرنامج إلى ترسيخه أيضا. ففي وقت أصبح التطرف يسود العالم باسم الإسلام، لا بدّ من تعزيز المبادئ التي تدعو إلى المحبة والتسامح، وإلى التحلي بالأخلاق الرفيعة وانتهاج العمل الطيب أساسا.

وانطلاقا من مقولة أن ليس كل ما تراه أو تسمعه صحيحا، يتناول “رحلة البحث عن الحقيقة” مشاكل الشباب المطروحة بمواقع التواصل الاجتماعي، على محمل الجد، متطرقا إليها بحذر شديد، كي يشدّ أكثر ما يمكن إلى الإنصات والتعلم، فاتحا المجال أمامهم للتعرف على السلوكيات والأخلاقيات التي من شأنها تقويم التصرفات أفعالا وأقوالا.

ومن التساؤلات المطروحة للنقاش والتحليل تعرض البرنامج في أحد حصصه للسؤال التالي: من قال أن الشبكة الافتراضية لا تحكمها قوانين؟ وهنا تطرق المتدخلون إلى تحليل الظاهرة من جوانب عدّة، فمثلا إلى استخدامهم كأداة لنشر الشائعات، وتناقل مواضيع معاصرة وشائكة فعلا، لا يبت فيها إلا ذوو المعرفة والخبرة، من بينها فتاوى “تويتر” وأخبار “الفيسبوك”.

ويبحث البرنامج أيضا عن مشاكلهم وهمومهم في العائلة وفي الجامعة، مع الأصدقاء وفي العمل، ليس ليستعرضها فقط، وإنما ليجد الحلول المناسبة لها، طارحا مجموعة من الأسئلة ليترك الإجابة عنها للخبراء والشباب معا.

وتراه دائما يضيء على عناوين كبيرة تأخذنا ما إن نتطرق إليها، إلى عناوين فرعية تتشعب أكثر فأكثر لنجد أنفسنا نغطي قضية كاملة، من خلال الأسئلة والإجابات.

نذكر منها على سبيل المثال: رضا الشباب عن أنفسهم وعن الواقع، تعزيز القدرات والإمكانيات لديهم، فوائد السفر وإشكالياته، لماذا لا يرغب شبابنا في القراءة، وغيرها الكثير والكثير.

16