رحلـة البحث عن اللـؤلـؤ.. كنـوز دفنهـا نفـط الكـويت

الجمعة 2013/08/16
صيد اللؤلؤ كان مصدر الدخل الرئيسي قبل اكتشاف النفط

كانت اللآلئ فيما مضى هي المصدر الأساسي لثروة دولة الكويت وليس النفط، والآن تُقام مهرجانات سنوية لصيد اللآلئ يشارك فيها الشباب ليشعروا بالإثارة وأيضا بالمشقة التي واجهت الأجداد.

الكويت – تقوم خلال هذه الأيام مجموعة من الشباب الكويتي بالاستعداد للقيام برحلة الغوص ضمن فعاليات مهرجان أحياء البحر لهذه السنة والذي يقيمه النادي الكويتي الرياضي للغوص بحثاً عن اللؤلؤ. وهو من التراث القديم، حيث تقام رحلات الغوص سنوياً تحت رعاية أمير الكويت من أجل الحفاظ على التقاليد التي ساهمت في إنعاش التجارة الوطنية لللؤلؤ.

ويقام هذا المهرجان تقديرًا لرجال كرسوا حياتهم للتعريف بتقاليد الأجداد فيما مضى واعترافا بشجاعتهم وجهودهم المضنية بحثا عن اللؤلؤ. ويقوم صغار الغواصين باستعدادات وتحضيرات مكثفة لهذا الحدث، حيث يخضعون للعديد من التدريبات القاسية في الغوص والإبحار للحكم على قدراتهم ومهاراتهم قبل السماح لهم بالانطلاق في رحلة الغوص في البحر بحثا عن اللآلئ النفيسة. ويقابل المشاركون في الرحلة المدربين والغواصين القدامى أصحاب الخبرة الذين يشرحون لهم المشكلات التي قد يتعرضون لها أثناء رحلة البحث عن اللؤلؤ فضلا عن التدريبات التي يتلقونها في كيفية استخدام المعدات اللازمة قصد الاعتياد عليها. وكان تجهيز المراكب الشراعية أو مراكب "الدهو" في الماضي يبدأ بإرسائها على الشاطئ وسد شقوقها بقطن مغموس في زيت سمكة القرش، ثم يتم دهن هيكل المركب حتى خط الماء يدويًا بطبقة كثيفة من النورا (خليط من زيت سمكة القرش والبودرة). تُصنع هذه المراكب من خشب الساج الهندي وهي مقاومة للماء بفضل استخدام الخليط التقليدي من الجير وزيت الخراف.

وتنظم الحكومة الكويتية مخيم الملاحة البحرية الصيفي كل عام كي تقدم فرصة لطلاب المدارس لتعلم كيفية صناعة القوارب الخشبية وخوض تجربة البحث عن اللؤلؤ ضمن رحلات تعقد سنويا، فقد كانت رحلات الغوص للبحث عن اللؤلؤ تساهم بشكل كبير في الحياة الاقتصادية في الكويت قبل تصدير النفط بكميات تجارية. وكان اللؤلؤ يباع إلى الهند والدول الخليجية. وكان صيده الطبيعي في الماضي مصدر الدخل الرئيسي لعائلات كثيرة في المنطقة. لكن هذا النشاط انتهى بعد الحرب العالمية الأولى مع بدء استغلال احتياطيات النفط الضخمة في الخليج وظهور منافسة من اللآلئ اليابانية المستزرعة.

الاستعداد للمهرجان يبدأ بالرقص والغناء الشعبي

وتكريسا لتراث الغوص الذي كان الأجداد يجيدونه، تقوم دولة الكويت بإحياء هذا المهرجان سنويا، حيث يحتفظ غواصو اليوم بنفس ملابس أجدادهم، فيرتدون الأزار (وهو عبارة عن تنورة تُلف حول الخصر ويمكن أن تُستخدم أيضًا كغطاء للرأس) إلى جانب السراويل والقمصان الخاصة بالغوص. ويرتدي الصيادون أيضًا الفطـام (مشبك الأنف) والـدّييـن (سلة جمع اللؤلؤ التي تعلق في الرقبة) والحاجر (الحجارة التي يربطها الغواص في إحـدى رجليه لتعينه على الهبوط إلى أعماق البحر).

وحرصًا على سلامة الغواص، يتم ربط حبل حول الخصر وتقييده في سور السفينة أثناء رحلة الغوص في أعماق البحر، ويظل مساعد الغواص على ظهر المركب ممسكًا بهذا الحبل طوال فترة تواجد الغواص في الماء وعندما يرغب الغواص في الصعود إلى السطح، فما عليه إلا أن يجذب الحبل، فيقوم المساعد بسحبه إلى السطح. ولا تخلو رحلة المشاركين في عملية الغوص من السمر وشوي الأسماك على الساحل، فهي تعتبر من رحلات النزهة. ومع انتهاء المهرجان يُقام حفل ختام تملؤه أجواء الرقص والغناء الشعبي.

20