رحمة خالد تتخطى متلازمة داون وتغير قواعد الإعلام

مبادرة قناة "دي أم سي" لكسر الصورة النمطية للإعلامي تمنح رحمة فرصة لتحقيق حلمها كمقدمة تلفزيونية.
الجمعة 2018/12/14
نموذج للتحدي

استقطبت رحمة خالد، أول فتاة مصابة بمتلازمة داون، أنظار الجمهور بظهورها على الشاشة كمقدمة برامج صباحي على قناة “دي أم سي”. ورغم انتقادات البعض لكونها مهنة صعبة ويتعرض العاملون فيها للتنمّر، إلا أن الخطوة وجدت ترحيبا واسعا ودعما من وجوه إعلامية وفنية بارزة.

القاهرة - أصبحت قناة “دي أم سي” المصرية، حديث الوسط الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي بعد تعاقدها مع رحمة خالد الفتاة المصابة بمتلازمة داون، لتقديم البرنامج التلفزيوني “8 الصبح” مع الإعلامي المعروف رامي رضوان، في خطوة نالت ترحيبا واسعا، كمبادرة بناءة لتوعية المجتمع بقدرة أصحاب المتلازمة على الاندماج.

ومثّل ظهور رحمة، كأول فتاة بمتلازمة على الشاشات العربية، سعادة للكثير من العائلات والأبناء ومنحتهم الأمل بإمكانية المساهمة في أعمال فعالة في المستقبل، بينما فازت قناة “دي أم سي”، بأنها أول وسيلة إعلام عربية أخذت المبادرة وأعطت رحمة فرصة لتحقيق حلمها كمقدمة تلفزيونية، واستقطبت جمهورا جديدا مؤيدا لفكرة كسر الصورة النمطية للإعلامي وذوي الاحتياجات الخاصة على حد سواء.

وعبّر متابعون عن مخاوفهم من أن مهنة الإعلام صعبة، حيث تعاني النساء العاملات فيها من التنمر بشكل متواصل وخصوصا في العالم العربي، ما قد يجعل رحمة هدفا للمتنمرين، لكنّ الإعلامي رامي رضوان عبّر عن دعمه لها وقال خلال البرنامج، “لا تقلقي من التنمر، نحن نتعرض له طوال الوقت”، مؤكدا أن أداءها على الشاشة جيد.

ونوّه رضوان بأن رحمة أول إعلامية مصابة بـ“متلازمة داون” تقدم برنامجا يُبث مباشرا في العالم.

ومن جهته قال أسامة سعد، أستاذ الصحافة والإعلام الإلكتروني، “سعادتي كبيرة باختيار رحمة ودعمها بشكل إنساني راق، لكن أخشى عليها من تلك المهنة المعقدة والمليئة بالتحديات والصعوبات”.

وأوضح سعد أن رحمة مثلت نموذجا رائعا للتوعية بمرضها، وظهورها يسهم في إنصاف ذويها من مصابي المرض ذاته، وهو أمر يجب تشجيعه والثناء عليه، والأفضل تجنب الدخول في قضايا عامة، سياسية أو اجتماعية، وحصر عملها على تقديم الفقرات السهلة.

وانتقل السجال حول اختيار رحمة إلى صفحات منصات التواصل الاجتماعي التي احتفلت بالفتاة ورأت في تواجدها انتصارا على الجهل والعنصرية.

النساء العاملات في مهنة الإعلام يعانين من التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا في العالم العربي

وقالت آية حمدي على حسابها على فيسبوك، “تحية لفكرة ظهور رحمة على الشاشة وتحقيق حلمها، لكن علينا حمايتها من أزمات الإعلام وفساده ونحافظ عليها ولا نضعها في مواقف محرجة”.

بينما طالب علي فوزي على تويتر بتعزيز الفكرة وتشجيع رحمة والآخرين مثلها عبر تقديم المزيد من الدعم لهم، قائلا “كي نحمي رحمة من التنمّر يجب أن نسمح لها بالتعريف بطبيعة مرضها والظروف التي مرت بها، لنضرب عصفورين بحجر واحد، نحقق حلم رحمة ونوعي الناس ونثقفهم.”

ودافعت أخصائية التخاطب لبنى عزيز عن ظهور رحمة خالد على الشاشات قائلة، “إن مصابي متلازمة داون وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الهمم قادرون على العمل في أي مجال حسب حالتهم الصحية وتهيئة الوظيفة لتناسب إمكاناتهم العقلية والجسدية”.

وأوضحت عزيز لـ“العرب” أن المصاب بمتلازمة داون يتمتع بمميزات وصفات خاصة مثل الدقة في العمل والعمل لفترات طويلة والرغبة في التعلم وتحدي مرضه، وهناك الكثير من الأمثلة لأشخاص بظروف خاصة عملوا في مهن متعددة وصعبة، ونجحوا في تحقيق ما يحلمون به بمساعدة ودعم حكومات بلادهم وأصحاب الشركات والعامة من الناس.

وتتشابه ظروف رحمة خالد مع ميلينيا سيجارد مذيعة نشرة الطقس على التلفزيون الفرنسي، التي أصبحت أيقونة في أوروبا لمرضى متلازمة داون بعد أن نجحت بضغط شعبي عبر مواقع التواصل والاحتجاجات الرسمية التي وصلت لـ250 ألف شكوى في إجبار التلفزيون الحكومي الفرنسي على قبول ميلينيا وتدريبها لتنجح في تقديم برامج الطقس والأرصاد الجوية لسنوات بشكل مقبول أثنى عليه المشاهدون.

ويرى خبراء أن نجاح فرنسا في دعم ميلينيا سيجارد لم يأت فقط من الاهتمام والتدريب على مهارات التقديم والإذاعة، لكن عززته تهيئة الظروف في البرنامج ليكون ممنهجا ومتماشيا مع إمكاناتها، ومن ضمن تلك الإجراءات اختيار برنامج بمحتوى سهل مثل فقرات النشرات الجوية، ودعمها بظهور مذيعي القناة معها لمساعدتها إن كان هناك خطأ وتعزيز ثقتها بنفسها على الشاشة.

وبات مشروع اختيار آخرين من أصحاب الاحتياجات الخاصة للظهور في وسائل الإعلام غاية منشودة، عززت تغيير ثقافة دعم واحتواء هؤلاء، إلا أن سبل تنمية قدراتهم ودفعهم إلى الأمام تحتاج لوسائل تقف حاجزا بين تحول الأمر لمجرد ترويج إعلامي، وحمايتهم من السقوط في أخطاء مهنية أمام الجمهور والمتابعين.

وبادرت الفنانة يسرا إلى تقديم يد الدعم لرحمة ووافقت على تسجيل أول حوار فني معها، من دون مراجعة الأسئلة، وأكدت أنّ وجودها مع رحمة خالد، رسالة لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع.

يذكر أن رحمة خالد (21 عاما) اشتهرت سابقا ببطولاتها الرياضية في مجال السباحة، ولكنها احترفت مجال تقديم البرامج التلفزيونية رسميّا منذ الثلاثاء الماضي.

وتخرجت مؤخرا من المعهد العالي للسياحة والفنادق، وحصلت على عدد من البطولات المحلية والعربية والعالمية في رياضات السباحة والتنس وكرة السلة، ضمن منافسات ذوي الاحتياجات الخاصة.

18