رحى الحرب السورية قد تبقى لسنوات طويلة

الجمعة 2014/03/07
تنامي نفوذ الجهاديين في سوريا يطيل أمد الصراع

واشنطن- حذر خبراء من أن الحرب في سوريا قد تستمر 10 سنوات اضافية مع دعم إيران وروسيا لنظام الرئيس بشار الأسد وسيطرة مجموعات متطرفة على أرض المعركة.

وقال هؤلاء الخبراء أمام إن الأسد اختار عمدا استراتيجية عدم القيام بأي شيء في وقت تعزز فيه مجموعات معارضة متطرفة مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) نفوذها على حساب المعارضة المعتدلة التي تقاتل على جبهتين.

وقال المحلل ديفيد غارتنشتاين-روس "الآن أصبح الأمر واضحا بأن سقوط الأسد لم يعد حتميا كما كان يعتقد الكثير من المحللين قبل عام".

وأضاف أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أن "السيناريو الأكثر احتمالا هو الذي تتوقعه الاستخبارات الأميركية حاليا: الحرب سوف تستمر لعشر سنوات اضافية وحتى اكثر من ذلك".

وقد انهارت محادثات السلام في جنيف التي جرت برعاية الولايات المتحدة وروسيا في اواخر فبراير بعد مجرد جولتين ولم يتم تحديد اي موعد لاستئنافها.

واوضح غارتنشتاين وهو من المؤسسة من اجل الدفاع عن الديموقراطية، ان وضع الاسد تعزز في هذا الوقت ليس فقط بالسلاح والمال من روسيا وايران وانما ايضا بسبب رغبته في عدم التدخل ضد الحركات المتطرفة.

وقال ايضا ان "الدور الرئيسي الذي يلعبه الجهاديون (داخل المعارضة) دفع بالدول الغربية ودول اخرى الى العدول عن زيادة الدعم للمعارضة".

ويتزامن 15 مارس مع الذكرى السنوية الثالثة للنزاع الذي بدأ بتظاهرات سلمية ضد نظام الاسد، وقامت قوات الاسد بقمع المعارضة، واوقعت الحرب منذ ذلك الحين 140 الف قتيل كما فر 2,5 مليون سوري من بلادهم ونزح 6,5 مليون اخرين من منازلهم داخل سوريا.

واعتبر المحلل ان سياسة واشنطن التي امتنعت حتى الان عن تسليم اسلحة ثقيلة الى المعارضة مع تقديم مساعدات انسانية، هي "ملتبسة" وتنقصها "الرغبة الحقيقية في انهاء الحرب".

وأضاف أن "الحرب السورية مأساة كبرى ويرجح ان تكون نهايتها مأساوية ايضا، ومن المرجح ايضا ان تكون الولايات المتحدة غير قادرة على تجنب ذلك حتى اذا اخترنا التدخل بشكل اضافي".

من جهته قال ماثيو ليفيت الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ان تدفق المقاتلين الاجانب في النزاع يطرح مخاطر فعلية ايضا في العالم، لان "غالبية المقاتلين المتشددين سيعودون الى بلدانهم ويشنوا هجمات قبل ان يضربوا في اوروبا او الولايات المتحدة".

واشار على سبيل المثال الى انتحاريين ارسلوا الى تونس وهم من مجموعات ليبية ومغربية تقاتل حاليا داخل سوريا.

وقال "في الوقت الذي يمكن ان تكون فيه الحرب قابلة للتفاوض فان الطائفية ليست كذلك وهي بالتأكيد سوف تخلق شروط عدم الاستقرار خلال السنوات العشر المقبلة".

ونفى نائب وزير الخارجية بيل بيرنز ان تكون الادارة الاميركية تعتقد حاليا بانه من الافضل ان يبقى الاسد في السلطة لان المتطرفين يشكلون تهديدا اكبر للامن الوطني الاميركي.

وقال بيرنز امام اعضاء مجلس الشيوخ "انا ابقى على قناعة قوية والادارة كذلك بان الاسد يشكل عامل جذب ليس فقط للمقاتلين الاجانب والتطرف العنيف".

واضاف "طالما ان الاسد باق، ستستمر الحرب الاهلية وستتدهور كما ان مخاطر توسع رقعتها ستزيد ايضا".

واقر بيرنز بانه "في الملف السوري، شعرنا باستياء شديد من الابعاد الواسعة للسلوك الروسي وتصرفاته".

لكنه شدد على ان واشنطن لا تزال تعمل مع شركائها مثل السعودية لمعرفة ما يمكن القيام به وكذلك بحث "السبل التي يمكننا فيها تقوية دعمنا للمعارضة المعتدلة".

1