رحيل أقوى امرأة استعراضية زمن الحرب العالمية الثانية

غيّب الموت مؤخرا الأميركية ناومي باركر فريلي، صاحبة أشهر ملصق عالمي يرمز لقوة المرأة وقدرتها خلال فترة الحرب العالمية الثانية عن سن 96 عاما، فيما الغريب أن الراحلة لم يتسن لها أن تكتشف أنها كانت رمزا للحركة النسوية إلا بعد مرور 73 سنة على التقاط صورة لها، وعبرت حينها عن سعادتها بأنها مثلت دون إدراك منها أنها رمز للدفاع عن حقوق المرأة حول العالم في مختلف القضايا.
الخميس 2018/01/25
أقدم رموز كفاح المرأة

واشنطن – توفيت الأميركية ناومي باركر فريلي بطلة ملصق دعائي شهير يعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، يدور حول النساء العاملات في المصانع الذي استحال رمزا للحركة النسوية، عن 96 عاما.

ويظهر ملصق الدعاية الحربية امرأة شابة في بزة زرقاء مع وشاح باندانا أحمر وأبيض وقد شمّرت عن زندها لتظهر عضلاتها تحت شعار “نحن قادرات!”.

ويروّج هذا الملصق لعمل النساء خلال الحرب العالمية الثانية وقد وضع لفترة وجيزة في المصانع الأميركية في العام 1943 لمكافحة التغييب والثني عن النداءات إلى الإضراب.

وأدخل بعد ذلك إلى المحفوظات الأميركية في مطلع الثمانينات وأصبحت رمزا لعمل المرأة التي تولت مناصب في المصانع في غياب الرجال خلال الحرب.

وقد نسخ منذ ذلك الحين وقلّد مرات لا تحصى وظهر بانتظام في التظاهرات النسوية.

ونشرت مجلة “ذي نيويوركر” العام الماضي صورة معدّلة للملصق مع امرأة سوداء في الوضعية نفسها، فيما حلت مكان الوشاح قبعة زهرية كتلك التي تعتمرها المشاركات في المسيرات الضخمة شعارا لحملتهن ضد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأكدت قريبة لفريلي لصحيفة “نيويورك تايمز″الأميركية، أنها توفيت في 20 يناير الحالي.

وكانت فريلي لسنوات طويلة تخطت الثلاث وسبعين سنة لا تعرف بأنها المرأة الواردة في الملصق الشهير، بل كانت تعتقد أن الصورة لإحدى زميلاتها في المصنع، إلا أن أحد الباحثين كشف الحقيقة في العام 2016.

وقد اكتشف الباحث صورة بالأبيض والأسود تعود للعام 1942 تظهر فريلي بالوشاح نفسه وهي تعمل في مصنع للمعدات العسكرية في كاليفورنيا، وبالمقارنة بين الصورتين ظهرت الحقيقة وعرفت فريلي أنها صاحبة الصورة وأضحت رمزا للنضال النسوي لعدة سنوات.

وصرحت فريلي العام 2016 على خلفية اكتشافها للحقيقة في حديثها لمجلة “بيبول”، “النساء في بلادنا بحاجة ماسة إلى مثل هذه الرموز في أيامنا هذه وإن كن يعتبرنني كذلك فأنا سعيدة للغاية”، ويشرفني ذلك كثيرا.

وولدت فريلي بمدينة تولسا بولاية أوكلاهوما الأميركية عام 1921، واشتهرت بدورها المحوري بتشجيع المرأة على العمل في المصانع، أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصبحت بغير قصد، رمزا لحقوق المرأة.

وكانت فريلي من أوائل النساء اللاتي تم تعيينهن بعمل ميكانيكي في ورشة الطائرات البحرية خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد هجوم الجيش الياباني على مرفأ بيرل هاربر قرب هاواي.

وحين كانت تبلغ من العمر 20 عاما وتحديدا في 1942، التقط مصور كان يجول بالقواعد الحربية الأميركية صورة لها وهي مرتدية زيّ المصنع مع قطعة قماش حمراء على رأسها، لتصبح بعدها رمزا لقوة وقدرات المرأة.

واستعان المصور بعد ذلك بلقطة فريلي وملابسها لصناعة ملصقات مرسومة عليها صورة امرأة بنفس الوقفة والملابس، وعليها عبارة “نعم نستطيع فعلها”، وذلك لتشجيع النساء على العمل في المصانع الحربية الأميركية أثناء الحرب العالمية الثانية.

ومن دون تخطيط مسبق، أصبحت تلك الملصقات رمزا واضحا لنشطاء حقوق المرأة حول العالم في مختلف القضايا، إلى يومنا هذا.

24