رحيل أمير الساخرين في مصر

السبت 2014/09/13
أحمد رجب زهرة أخرى سقطت من بستان مصر

القاهرة- خيط رفيع، قوي كان يربط بينهما، إلى درجة استحالة الحياة لأحدهما في غياب الآخر، فكما صعدا معا سلم الشهرة في عالم السخرية من كل شيء، دفاعا عن الوطن والمواطن البسيط، رحلا خلال فترة وجيزة.

أمير الساخرين في مصر أحمد رجب، الكاتب البارز في مؤسسة أخبار اليوم، وصاحب الأفكار الناقدة اللاذعة، رحل أمس الجمعة، بعد صديقه ورفيقه مصطفى حسين رسام الكاريكاتير، حيث شيدا ثنائيا لافتا، أحدهما يرسم والآخر ينسج الأفكار.

يبدو أن رجب لم يحتمل صدمة رحيل “حسين” الذي وافته المنية قبل 26 يوما فقط، حيث تدهورت صحته، ليرحل أمس عن عمر يناهز 86 عاما، بعد أن قضى بضعة أيام في العناية المركزة بالمستشفى الطبي العالمي في مصر.

رجب المولود في 20 نوفمبر 1928، ترك بصمة كبيرة في عالم الصحافة المصرية، وأسس لمدرسة في الكتابة الساخرة، تتركز في المختصر المفيد، حيث واصل نقده اللاذع في عبارات موجزة في بابه الشهير بأخبار اليوم “نصف كلمة”، وفي ابتكار أشهر الشخصيات الكاريكاتورية “فلاح كفر الهنادوة” الذي كان يتحدث إلى رؤساء الحكومات في مصر، وينتقد سياساتهم ببراعة، الفكرة والحوار لأحمد رجب، والريشة لمصطفى حسين، فقد ارتبطا سويا منذ عام 1973، بالعمل المشترك لفترات طويلة، لم يتخللها انفصال عن العمل المشترك سوى بضع سنوات، ثم عادا لسيرتهما الأولى.

فلاح كفر الهنادوة رغم شهرته ليس الشخصية الوحيدة التي ابتكرها أحمد رجب ومصطفي حسين، بل الكثير من شخصيات الحياة منها، بحسب كتابات سابقة لرجب “عندما تذهب إلى أي مصلحة حكومية تقابل شخصية “عبد الروتين”، وحين تفتح التليفزيون تجد “كمبورة” و”مطرب الأخبار”، وعندما تذهب إلى الإستاد (الملعب) تقابل “كابتن أوزو”، وعندما تنزل إلى الشارع تصطدم بـ”الكحيت” و”قاسم السمَّاوي” و”عزيز بيك الأليت” و”علي الكومندا” و”عبده العايق” و”جنجح”.. وإذا ذهبت إلى قريتك وجدت “فلاح كفر الهنادوة” في انتظارك”. للراحل أحمد رجب مؤلفات عديدة ساخرة، منها ” ضربة في قلبك” و”مطرب الأخبار” وأغلبها في الحياة الاجتماعية مما أثار جدلا اجتماعيا في حينها.

18