رحيل أنسي الحاج شاعر "لن" وثالث روّاد قصيدة النثر العربية

الأربعاء 2014/02/19
برحيل أنسي الحاج يكتمل غياب آخر الكبار من رواد قصيدة النثر العربية

بيروت - رحل أنسي الحاج، (1937-2014)، فاجأ محبي شعره ونثره، ورحل بينما، وطنه لبنان يتعرض لامتحان هو الأخطر في تاريخه الحديث، يهدد بنسف الصيغة اللبنانية بأسرها التي آمن بها أنسي، ونهل من تاريخها الأدبي، فكان ابن التجربة الثقافية اللبنانية والمتمرد عليها معا.

رحل أنسي الحاج ولبنان منشق على نفسه، فريق من أهله متورط في الحريق لصالح رئيس في الجوار السوري يرمي شعبه بالبراميل المتفجرة، وفريق منهم يطلب نأيا بالنفس، تجنيبا للبنان ويلات حروب سبق له أن اكتوى بنارها، وذاق مراراتها لخمس عشرة سنة، منذ أن اندلعت في ربيع 1975 شرارة الحرب الأهلية في بلد الأرز.

رحل صاحب “لن” عن عمر 77 عاما، بعد صراع طويل مع المرض. مأثرته الشعرية في كونه ثالث ثلاثة شعراء أسسوا لتيار “قصيدة النثر” في الثقافة العربية. أولهم توفيق صايغ الذي نشر ديوانه الأول “ثلاثون قصيدة” بيروت 1954، وثانيهما محمد الماغوط الذي نشر ديوانه “حزن في ضوء القمر” 1959، وثالثهما أنسي الحاج الذي نشر ديوانه الأول “لن” 1960. والديوانان الأخيران صدرا عن دار مجلة شعر، التي أسسها يوسف الخال سنة 1957، منبرا للكتابة الجديدة، وضمت في هيئة تحريرها إلى جانب يوسف الخال، كل من فؤاد رفقة، أنسي الحاج ورياض الريس، ثم علي أحمد سعيد (أدونيس).

بدأ أنسي الحاج حياته في دنيا الكلمة صحافيا في جريدة “الحياة”، ثم انتقل إلى جريدة “النهار” عام 1956، كمسؤول عن صفحتها الأدبية، وكان قد بدأ بنشر القصص القصيرة والنصوص النقدية والقصائد في المجلاّت الأدبية البيروتية منذ العام 1954.

تولى رئاسة تحرير العديد من المجلات إلى جانب عمله الدائم في “النهار”، وبينها “الحسناء” 1966 و”النهار العربي والدولي” بين 1977 و 1989.

وفي السنوات الأخيرة كان يكتب عمودا أسبوعيا في صحيفة “الأخبار” اللبنانية القريبة من إيران وحزب الله.

بعد “لن” الذي لقي احتفاء استثنائيا به لدى صدوره، توالت مجموعاته الشعرية “الرأس المقطوع” 1963 عن “دار مجلة شعر” ، “ماضي الأيام الآتية” 1965 عن “المكتبة العصرية”، “ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة” 1970 عن “دار النهار للنشر”، “الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع” 1975 عن “دار النهار للنشر”، “الوليمة” 1994. عن دار “رياض الريس”.

وصدرت له مختارات من نثره تحت عنوان “خواتم 1” في العام 1991، و”خواتم 2” في العام 1997 لدى “دار رياض الريس”.

وله كتاب مقالات في ثلاثة أجزاء هو “كلمات كلمات كلمات”، صدر عن “دار النهار” في بيروت 1887.

وفي نيسان 2007 صدرت أعماله الكاملة في 3 مجلدات لدى “هيئة قصور الثقافة”بالقاهرة.

وبرحيل أنسي الحاج عن عالمنا، يكتمل غياب آخر الكبار من رواد قصيدة النثر العربية، الذين لعبوا دورا نجوميا في حياة هذه القصيدة، وأسسسوا بقصائدهم للغة العصيان في الشعر العربي الحديث.

1