رحيل أيقونة العمارة المعاصرة زها حديد

توفيت المهندسة المعمارية العالمية المعروفة بتصاميمها الانسيابية المغرقة في الخيال زها حديد، والتي صممت العديد من المعالم العالمية وصنفت في المرتبة الرابعة على قائمة أقوى 100 امرأة عربية لعام 2013.
الجمعة 2016/04/01
رحيل رائدة "تعقيدات السهل الممتنع"

لندن- توفيت المهندسة المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد، الخميس، عن عمر ناهز 65 عاما إثر إصابتها بأزمة قلبية في مستشفى ميامي بالولايات المتحدة، بحسب ما أعلن مكتبها في لندن.

وقال مكتبها في بيان “بحزن كبير تؤكد شركة زها حديد للهندسة المعمارية أن زها حديد توفيت بشكل مفاجئ في ميامي هذا الصباح. كانت تعاني من التهاب رئوي أصيبت به مطلع الأسبوع وتعرضت لأزمة قلبية أثناء علاجها في المستشفى”. وأضاف البيان أن “زها حديد تعتبر أهم مهندسة معمارية في العالم اليوم”.

وتعد حديد أول امرأة تحصل على الميدالية الذهبية للعمارة، التي يمنحها المعهد الملكي البريطاني للهندسة المعمارية. ومنح المعهد الجائزة للمهندسة التي تقيم في بريطانيا منذ عقود نظير مجمل أعمالها، وصادقت عليها الملكة إليزابيث الثانية.

واختيرت حديد كأفضل الشخصيات في بريطانيا لعام 2012. ووصفتها رئيسة المعهد الملكي، جين دانكن، بأنها “قوة رائعة مؤثرة في عالم الهندسة المعمارية”.

ونالت سنة 2012 لقب “سيدة” الذي تمنحه ملكة بريطانيا، إضافة إلى العديد من الجوائز خلال مسيرتها العملية منها جائزة ستيرلينغ للهندسة المعمارية عام 2010 وجائزة ماكسي في روما عام 2011. كما حصلت في العام الماضي على جائزة أفضل تصميم لإنجازها تصميم مركز حيدر علييف في باكو أذربيجان.

ولدت زها وهي ابنة محمد حديد وزير المالية في أول حكومة أنشئت بعد قيام الجمهورية في العراق عام 1958، في بغداد عام 1950 ودرست الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت قبل أن تلتحق بالجمعية المعمارية في لندن وتنال منها إجازة عام 1977. وأصبحت لاحقا مدرّسة بالجمعية. أسست زها شركتها عام 1979 وصممت مركزا للتزلج في إنسبروك في النمسا ودار الأوبرا في غوانغجو في الصين وكارديف في ويلز.

تصاميم خيالية لأعمال زها الحديد الهندسية

وكانت حديد أول امرأة تنال سنة 2004 جائزة “بريتزكر” التي تعد بمثابة “نوبل” الهندسة المعمارية بعد جان نوفيل وفرانك غيري وأوسكار نييماير. وهي مصممة حوض السباحة لدورة الألعاب الأولمبية في لندن سنة 2012، وكان يفترض أن تشرف على بناء الملعب الأولمبي للألعاب الأولمبية المقررة في طوكيو في العام 2020، لكن تم التخلي في نهاية المطاف عن المشروع باعتباره باهظ الكلفة.

واكتسبت حديد سمعة عالمية بفضل أعمالها مثل مبنى عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية، كما صممت بنايات وجسورا في مدن عديدة منها غلاسكو في أسكتلندا وسرقسطة في أسبانيا، بالإضافة إلى ملعب الوكرة في قطر الذي من المفترض أن يستضيف كأس العالم لعام 2022. ويصف معماريون ومصممون، استضافتهم هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في برنامج خاص تجربة زها وحياتها، بالمعمارية العظيمة و”سوبر ستار”، مشيدين على انسيابية الخطوط المنحنية التي تميز كل أعمالها.

وقال آلن ياتوب البريطاني من أصول عراقية يهودية، والذي سبق أن حاور أشهر الأدباء والفنانين في برنامجه بهيئة الإذاعة البريطانية “إن زها حديد أكثر الإناث نجاحا من أي وقت مضى”.

وقيمة المعمارية الراحلة الكبيرة في المجتمع البريطاني جعلتها لا تكف عن توجيه انتقادات قاسية لما يواجهها غالبا من مصدات وعوائق، فسبق وأن اتهمت أوساطا داخل المجتمع البريطاني بـ”معاداة المرأة”، مؤكدة على أن الأوساط المعمارية في العاصمة لندن منحازة ضد المرأة أكثر من أي مدينة أوروبية أخرى.

وقالت في تصريحات سابقة تأكيدا على الانحياز الذي تواجهه تصاميمها من قبل الرجال تحديدا “إنهم يدفعون المعماريات إلى تصميم الديكورات الداخلية، وهو مفهوم خاطئ على الرغم من تميز المرأة أكثر من الرجل فيه”. مؤكدة أن “حصولها على جوائز مرموقة، لا يعني أن الأمور تتحسن بشكل ما نحو المرأة”.

وكانت منظمة “اليونسكو” قد ضمت المعمارية العراقية إلى لائحة فناني السلام الذين يستخدمون نفوذهم وسمعتهم العالمية لتعزيز المثل العليا للمنظمة، النساء أسوة بالرجال.

24