رحيل إدريس ديبي يفتح مرحلة من عدم اليقين في تشاد

المتمردون يهددون بالزحف نحو العاصمة والمعارضة تدعو للعودة إلى الحكم المدني.
الخميس 2021/04/22
رحيل إدريس ديبي يضع تشاد أمام المجهول

فتحت وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي الباب نحو المجهول بالنسبة إلى 16 مليون تشادي عاشوا أكثر من 30 عاما تحت حكم الرجل الذي توفي بعيد انتخابه لولاية سادسة، ليتسلم الحكم مجلس عسكري بقيادة ابنه الذي يمسك بكامل السلطات من غير أن تكون له خبرة في السياسة.

نجامينا - يدشن رحيل الرئيس إدريس ديبي الذي حكم تشاد لأكثر من ثلاثين عاما وكان شريكا رئيسيا للغرب ضد الجهاديين في منطقة الساحل، فترة من عدم اليقين في هذا البلد الذي وعد المتمردون فيه بالزحف إلى العاصمة نجامينا.

وأعلن الجنرال محمد إدريس ديبي (37 عاما) ابن الرئيس الراحل الذي كان حتى ذلك الحين يتولى قيادة الحرس الرئاسي المتمتع بنفوذ هائل ويتولى حماية النظام والحكومة والجمعية الوطنية، أنه “يتولى مهام رئيس جمهورية” تشاد، حسب ميثاق انتقالي نُشر الأربعاء على الموقع الإلكتروني للرئاسة.

وكان محمد إدريس ديبي قد عيّن الثلاثاء 15 جنرالا من المعروف أنهم من بين الأكثر ولاء لرئيس الدولة لتشكيل المجلس العسكري الانتقالي.

وأكدت هذه الهيئة أن مؤسسات جديدة ستظهر بعد انتخابات “حرة وديمقراطية” في غضون عام ونصف العام.

ووعد المتمردون الذين يشنون هجوما ضد النظام التشادي منذ تسعة أيام بالتقدم إلى نجامينا ورفضوا “بشكل قاطع” هذا المجلس العسكري.

وأكد المتحدث باسم “جبهة التناوب والوفاق في تشاد” كينجابي أوغوزيمي دي تابول “نعتزم مواصلة الهجوم”.

وستنظم الجنازة الوطنية لإدريس ديبي الذي توفي الاثنين بحسب رئاسة الجمهورية الجمعة في نجامينا.

وأعلن قصر الإليزيه في بيان أن فرنسا “فقدت صديقا شجاعا”، مشددا على أهمية “الانتقال السلمي” و”التزامها الراسخ باستقرار تشاد ووحدة وسلامة أراضيها”.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى فترة انتقالية عسكرية محدودة تؤدي إلى “حكومة مدنية وشاملة”. ومن جهتها أكدت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي أن فرنسا “خسرت حليفا أساسيا في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل”.

الاضطرابات السياسية والأمنية في تشاد تهدد بتقويض الجهود الدولية لقتال المتشددين الإسلاميين في أفريقيا

وبعد طرده عن طريق الترهيب أو العنف، للمعارضين الأقوياء النادرين أُعلن عن فوز الماريشال ديبي مساء الاثنين في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 11 أبريل لولاية رئاسية سادسة. وحسب الإعلان الذي صدر قبل الموعد المحدد له، فقد حصل ديبي على 79.32 في المئة من الأصوات.

وكان هذا العسكري البالغ من العمر 68 عاما، متمردا قبل أن يستولي على السلطة بقوة السلاح في العام 1990. ولم يَكُفّ عن الظهور ببزة عسكرية وعن تقديم نفسه “كمحارب”.

وقد أصيب بجروح خطيرة عندما توجه إلى الجبهة ليقود بنفسه القتال ضد رتل من المتمردين المتسللين من ليبيا.

وقال الناطق عند إعلانه وفاة ديبي على التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن الماريشال “تولى قيادة العمليات خلال المعركة البطولية التي خاضها ضد جحافل الإرهاب القادمة من ليبيا”، موضحا أنه “جرح خلال الاشتباكات وتوفي بعيد إعادته إلى نجامينا”.

ونددت أحزاب المعارضة الرئيسية في تشاد الأربعاء بـ”انقلاب مؤسساتي” غداة تولي محمد إدريس ديبي السلطة في البلاد بعد وفاة والده.

ودعا حوالي ثلاثين حزبا سياسيا في المعارضة إلى “مرحلة انتقالية يقودها مدنيون عبر حوار شامل”، فيما يتولى محمد ديبي مهام رئيس الجمهورية ومنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رأس مجلس عسكري انتقالي، ممسكا بكامل مقاليد الحكم تقريبا.

وفي خضم ذلك، تستعد قوات المتمردين في تشاد للهجوم على العاصمة نجامينا بعدما لقي الرئيس حتفه على جبهة القتال، مما يهدد بوقوع المزيد من الاضطرابات في دولة حيوية للجهود الدولية الرامية إلى قتال الإسلاميين المتشددين في أفريقيا.

وفتحت بعض المدارس وبعض الأعمال أبوابها في نجامينا الأربعاء، لكنّ الكثيرين اختاروا البقاء في منازلهم وساد الهدوء الشوارع.

وفرضت السلطات حظرا للتجوّل الليلي وأغلقت الحدود البرية والجوية بعد إعلان وفاة ديبي. وأُعلنت حالة حداد في البلاد لمدة 14 يوما.

ورفضت الجبهة خطط المجلس العسكري الانتقالي وقالت إنها ستمضي قدما في هجومها على العاصمة.

وقالت الجبهة في بيان “تشاد ليست ملكية” مشيرة إلى رفضها انتقال السلطة من الأب إلى الابن، فيما يدعو ساسة معارضون كذلك إلى العودة للحكم المدني.

Thumbnail

وفي فبراير 2019 أوقف قصف جوي فرنسي بطلب من نجامينا، المتمردين القادمين من ليبيا لمحاولة إسقاط النظام.

وفي فبراير 2008 وصل المتمردون إلى أبواب القصر الرئاسي قبل صدهم بفضل دعم فرنسا العسكري أيضا.

وشهدت تشاد عبر تاريخها سلسلة من حركات التمرد القادمة من الشمال من ليبيا أو السودان المجاور. وكان إدريس ديبي نفسه قد وصل إلى السلطة على رأس قوات من المتمردين اقتحمت العاصمة نجامينا.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، انضم إلى ابنه محمد لقيادة القتال في الشمال ضد تحالف المتمردين.

وأعلن الجيش التشادي الاثنين أنه تمكن من سحق المتمردين لكن شائعات تحدثت عن قتال عنيف أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى من الجانبين.

ولم يعترف الجيش سوى بستة قتلى في صفوفه وقال إنه قتل أكثر من 300 من المتمردين.

وفي جبل تيبستي على الحدود مع ليبيا، ولكن أيضا في الشمال الشرقي المتاخم للسودان، يواجه المتمردون التشاديون الجيش باستمرار من قواعدهم الخلفية في البلدين.

ويعتبر الغربيون، وخصوصا فرنسا القوة الاستعمارية السابقة، نظام إدريس ديبي شريكا أساسيا في الحرب ضد الجهاديين في منطقة الساحل.

وتحيط بتشاد التي لا تملك أي منفذ على البحر، دول تشهد اضطرابات مثل ليبيا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. وهي مساهم رئيسي بالجنود والسلاح في هذا النزاع.

ويشارك الجيش التشادي في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي بواحدة من فرقها الرئيسية ويعتبر الأكثر خبرة في القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس التي تضم موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد.

وكسب ديبي العديد من الصداقات في الخارج بإرساله قوات جيشه جيّدة التدريب لقتال جماعات إسلامية منها بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد وجماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في منطقة الساحل الأفريقي.

ولدى فرنسا، حليفته الرئيسية، قوات قوامها 5100 جندي منتشرين في المنطقة في إطار جهود دولية لقتال المتشددين. والقاعدة الرئيسية لهذه القوات في نجامينا.

وتطرح وفاة ديبي، التي وصفتها فرنسا بأنها خسارة صديق شجاع، تساؤلات بشأن الاستقرار في المنطقة وداخل تشاد نفسها. وإلى جانب التهديد الذي يشكله المتمردون يعاني الجيش من الانقسام وتنامي المعارضة لحكم ديبي السلطوي.

5