رحيل البلغارية تزيفيتوميرا توشيفا حنين مؤرخة التشكيل المغربي

الخميس 2014/03/20
عالم الفن يعيش حالة حداد على رحيل تزيفيتوميرا

الرباط- مؤرخة الفن العظيمة التي كانت أول من خصص بحثا عن الفن المغربي المعاصر، انطفأت شمعتها مؤخرا، عن سن 37. قالت عنها الكاتبة بثينة عزام: “فقد العالم سيدة عظيمة. سيدة بروح وقلب ستترك فراغا كبيرا بالمغرب، البلد الذي كانت تعيش فيه وساهمت بشكل كبير في إشعاعه الثقافي والفني وهي تبحث وتُعرّف بثرائه الفني، خاصة فنانيه، وهي تعيد رسم، تاريخ الفن المغربي المعاصر”.

تزفيتوميرا توشيفا حنين رحلت وهي بالكاد تبلغ سن 37. لقد أصيبت بحمى شديدة خلال رحلتها إلى كوت ديفوار، ووافتها المنية بمدينة صوفيا ببلغاريا. زوجة عادل حنين، عضو فرقة هوبا هوبا سبيريت، تركت خلفها أطفالها الثلاثة، وعائلة منهارة بهول صدمة رحيلها المفاجئ، نفس الحالة النفسية تملكت العديد من الأصدقاء الذين كانوا يعرفونها.

عالم الفن والثقافة عاش أيضا حالة حداد، هو الذي كان محمولا بشغف كبير ومرتقيا بفضل تلك الشابة والمؤرخة اللامعة، ذات الريشة المنقطعة النظير، والتي كرست رسالتها لنيل الدكتوراه للفن المغربي: “نشأة وتطور الفن المغربي المعاصر (من 1922 إلى يومنا هذا)”، هذا بالذات هو عنوان البحث الذي الذي انجزته، وكانت تنتظر اللحظة العظيمة لنشره، وكانت مرتقبة بعد شهر.

إسهام فكري

إنه لمن المستحيل أن يزعم أحد الإحاطة الشاملة بالمنتوج الفكري لـ”تزفيتوميرا توشيفا حنين”، وهي التي لم يعد لعالم الفن أي مكنون يخفيه عنها. بلغارية الأصل، فقد كانت الشابة مهتمة بطبيعة الحال، بفناني الدول الشرقية الذين نذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر، جيورغي يامالييف (Georgui Yamaliev)، ألكساندر يوزيف (Aexander Yuzev)، دان تينيف (Dan Tenev)، فيتالي روساكوف (Vitaly Russakov)… لكنها أولت اهتماما خاصا للفن المغربي المعاصر الذي خصصت له العديد من الأبحاث والدراسات حتى إنها عشقته وشغفت به.

رصدت أعمال نبيل المخلوفي، مكي امغارة، هشام بن هود، مارسلان فلاندران وصوره للمغرب، مختلف التيارات الفنية المغربية سواء الفن التشكيلي أو التصوير… تزفيتوميرا توشيفا حنين لم تكن فقط خبيرة في الفن المغربي المعاصر الذي سبرت أغواره وأحبته وفتنت به، بل كانت فوق كل ذلك أيضا شاعرة. رقتها الفريدة كانت تكشف لنا وتقدم الفنانين وأعمالهم عبر مجهر منقطع النظير. نظرة حادة ودقيقة، قلب حساس رقيق: خصال كثيرة جعلتها منشودة ومرغوبة، سواء من أجل مقالاتها، تحقيقاتها أو مونوغرافياتها (أبحاثها ذات الموضوع الواحد).

هكذا تعاونت تزفيتوميرا توشيفا حنين بشكل كبير مع الأروقة الفنية، نذكر على الأخص الورشة 21 (l’Atelier 21) حيث نسجت علاقات صداقة جد متينة تتجاوز من بعيد إطار التعاون المهني العادي أو العابر. الذين يحبونها أصيبوا بذهول أفقدهم القدرة على الكلام، فعزيز ذكي، المدير الشريك للرواق المذكور، لم يشأ إخبار وسائل الاتصال بالنبإ المفجع قبل أن يبوح: “حزني شديد لدرجة أنني لا أقوى على الكلام، كل ما يمكنني قوله هو أنها كانت محبوبة من طرف الجميع”.

14