رحيل الشاعر عبدالرحمن الأبنودي رائد القصيدة العامية

الأربعاء 2015/04/22
شاعر على يديه شهد الشعر العامي مرحلة انتقالية

من رائعة “عيون القلب” إلى “وأنا كل ما أقول التوبة” ومن “ساعات ساعات” إلى “عزيزة” وصولا إلى “عدى النهار” و”أحلف بسماها وبترابها”، خطّ الشاعر المصري الكبير عبدالرحمن الأبنودي مسيرة إبداعية ظلت في الذاكرة والوجدان.

إنسان جمع في قلبه هموم وأحزان وأفراح البشر أجمعين، وشاعر نحت قصائد من طين وأغاني من نور وأهازيج من سحر. الشاعر عبدالرحمن الأبنودي رحل أمس الثلاثاء 21 أبريل عن عمر يناهز الـ76 عاما بعد صراع طويل مع المرض.

يعتبر عبدالرحمن الأبنودي واحدا من أشهر شعراء العامية في مصر والعالم العربي شهدت معه وعلى يديه القصيدة العامية مرحلة انتقالية مهمة في تاريخها، كتب لكبار المطربين وتنوعت أعماله ما بين العاطفي والوطني والشعبي.

قدّم الأبنودي تجربة شعرية فريدة شديدة الثراء، حيث ارتقى بقصائده “العامية” إلى درجة من الرقي عادلت قصائد “الفصحى”، وسطر تاريخا طويلا من الشعر، من خلال تجربة امتزجت بكل أنواع الشعر، ما بين الوطني والعاطفي والشعبي، حتى أصبحت أعماله راسخة في وجدان الأرض العربية بشعبها وترابها وسمائها.

أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية كما حصل على جائزة محمود درويش للإبداع العربي

ولد الأبنودي عام 1939 في قرية أبنود بمحافظة قنا بصعيد مصر، لأب كان يعمل مأذونا شرعيا وهو الشيخ محمود الأبنودي، وانتقل إلى مدينة قنا وتحديدا في شارع بني علي حيث استمع إلى أغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها. الشاعر عبدالرحمن الأبنودي متزوج من المذيعة المصرية نهال كمال وله منها ابنتان آية ونور.

حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية. كما فاز بجائزة محمود درويش للإبداع العربي عام 2014.

من أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها. كما صدر له كتاب “أيامي الحلوة” والذي نشره في حلقات منفصلة، في ملحق أيامنا الحلوة بجريدة الأهرام، وقد تم جمعها في كتاب من ثلاثة أجزاء، وفيه يحكي الأبنودي قصصا وأحداثا مختلفة من حياته في صعيد مصر.

صدر مؤخرا عن دار “المصري للنشر والتوزيع”، كتاب بعنوان “الخال” للكاتب الصحفي محمد توفيق، يتناول فيه سيرة الشاعر عبدالرحمن الأبنودي الذاتية. ويرصد الكتاب قصص الأبنودي الآسرة، وتجاربه المليئة بالمفارقات والعداءات والنجاحات والمواقف.

أعمال الأبنودي أصبحت راسخة في وجدان الأرض العربية

وفي مقدمة كتابه، يقول توفيق “هذا هو الخال كما عرفته.. مزيج بين الصراحة الشديدة والغموض الجميل، بين الفن والفلسفة، بين غاية التعقيد وقمة البساطة، بين مكر الفلاح وشهامة الصعيدي، بين ثقافة المفكرين وطيبة البسطاء.. هو السهل الممتنع، الذي ظن البعض أن تقليده سهل وتكراره ممكن”.

كتب الأبنودي العديد من الأغاني، التي أداها كبار الفنانين من أشهرها:

“عدى النهار” و”أحلف بسماها وبترابها” و”ابنك يقول لك يا بطل” و”أنا كل ما أقول التوبة” و”أحضان الحبايب” لعبدالحليم حافظ. كما غنى له محمد رشدي: “تحت الشجر يا وهيبة” و”وسع للنور” و”عرباوي”.

من جهتها غنت له فايزة أحمد: “يمّا يا هوايا يمّا” و”مال عليّ مال”. هذا إضافة إلى رائعة “عيون القلب” لنجاة الصغيرة، التي غنت له أيضا “قصص الحب الجميلة”.

أما الفنانة شادية فغنت له “آه يا اسمراني اللون” و”قالي الوداع” و”أغاني فيلم شيء من الخوف”. الشحرورة أيضا تعاملت معه في أغنية “ساعات ساعات”.
كما تعاملت الراحلة وردة الجزائرية تعاملا مع الأبنودي في أغنيتي “طبعا أحباب” و”قبل النهاردة”، وكذلك الفنان محمد قنديل في أغنية “شباكين على النيل عنيكي”. الفنانة ماجدة الرومي غنت من كلماته “جايي من بيروت” و”بهواكي يا مصر”.

وغنى له الفنان محمد منير “شوكولاتة” و”كل الحاجات بتفكرني” و”من حبك مش بريء” و”برة الشبابيك” و”الليلة ديا” و”يونس” و”عزيزة” و”قلبي مايشبهنيش” و”يا حمام” و”يا رمان”.

كما كتب أغاني العديد من المسلسلات مثل “النديم” و”ذئاب الجبل” وغيرهما، وكتب حوار وأغاني فيلم “شيء من الخوف”، وكتب أغاني فيلم “البريء”، وقد قام بدوره في مسلسل العندليب حكاية شعب الفنان محمود البزاوي. شارك الدكتور يحيى عزمي في كتابة السيناريو والحوار لفيلم “الطوق والأسورة”، عن قصة قصيرة للكاتب يحيى الطاهر عبدالله.
14