رحيل الصحفي أمير الحلو صاحب سؤال الشبيه لصدام حسين

الثلاثاء 2015/03/03
الصحفي الراحل من بين القلائل من المدراء في وزارة الإعلام الذين لم يغادروا العراق بعد احتلاله عام 2003

بغداد – نعت الأوساط الإعلامية العراقية الكاتب الصحفي أمير الحلو الذي توفي مساء الأحد في مستشفى الجملة العصبية وسط بغداد.

ويعتبر الحلو المولود في محافظة النجف عام 1941 واحدا من وجوه الصحافة العراقية البارزة وقد أسهم فيها منذ ستينات القرن الماضي، فضلا عن انتمائه إلى حركة القوميين العرب بعد ثورة 14 تموز 1958.

وحصل الكاتب الراحل على البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد، وهو خريج معهد التدريب الإذاعي في القاهرة 1966، وتزوج من الروائية والمترجمة ابتسام عبدالله الأمر الذي جعلهما من بين أشهر ثنائي في الصحافة العراقية، فابتسام عبدالله كانت تقدم أشهر برامج الحوارات في التلفزيون العراقي آنذاك “سيرة وذكريات” بينما تبوأ الحلو مناصب تحريرية في الصحافة العراقية.

وتعد فترة جريدة القادسية التي كانت تصدر عن هيئة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة العراقية، أخصب سنوات عمل أمير الحلو عندما كان نائب رئيس تحرير الجريدة وبرتبة رائد.

وتميزت صحيفة القادسية باستقطاب كبار الكتاب والأدباء على مدار سنوات عقد الثمانينات من القرن الماضي فضلا عن مجلة حراس الوطن الأسبوعية.

وتولى الكاتب الراحل لفترة مؤقتة رئاسة تحرير صحيفة الجمهورية بداية التسعينات من القرن الماضي لحين تسلم صلاح المختار رئاسة التحرير بعد مغادرة رئيس تحريرها سعد البزاز العراق إلى الأردن، إلا أن رئاسته لتحرير مجلة “ألف باء” البغدادية هي ما تميزت به سنوات عمله في تسعينات القرن الماضي حتى عام 2002.

وأصدر الصحفي الراحل الذي تميزت كتاباته بالمباشرة ومعالجة اليومي من الأحداث بلغة مبسطة، كتاب “نقاط الحبر الأخيرة” يتناول الأحداث في نهاية الخمسينات وحتى منتصف الستينات، وأصدر كتابا آخر عن شخصيات تعرف عليها وأثرت في حياته.

الحلو أصدر كتاب (نقاط الحبر الأخيرة) يتناول الأحداث في نهاية الخمسينات وحتى منتصف الستينات

والحلو صاحب السؤال المثير للرئيس العراقي صدام حسين في المؤتمر الصحفي الذي سبق اندلاع حرب الخليج عام 1991، عما إذا كان له شبيه سيطل على التلفزيون العراقي ويعلن الانسحاب من الكويت، وقيل حينها أن توجيهات من وزير الثقافة والإعلام لطيف نصيف جاسم طلبت من الحلو أن يسأل صدام مثل ذلك السؤال.

ويعد الصحفي الراحل من بين القلائل من المدراء العامين في وزارة الثقافة والإعلام العراقية الذين بقوا في البلاد بعد احتلالها عام2003 ولم يغادرها، وعمل في الصحافة الجديدة التي صدرت بعد الاحتلال وكتب في صحف عدة إلى أن أسهم في صحيفة يصدرها التيار القومي.

واعتبر في حوار معه الكتابة عبارة عن انعكاس طبيعي للقراءة والثقافة، فمن دونها لا يمكن أن يطلق لقب كاتب على شخص ما، ومن شروطها المعرفة والدقة في النقل والحفظ وليست الكتابة على الذاكرة التي غالباً ما تخطئ في الشخصيات والتواريخ.

وتمنى على الكتاب الانسحاب عندما يستهلكون رصيدهم المعرفي، “إنني أول من سيعترف بنضوب معينه في الكتابة عندما أجد نفسي عاجزاً عن إيصال فكرة ما، وتابع في إحدى مقالاته، كتب لي أحد القرّاء مرة رسالة (شتائم) وأنني لا أقول شيئاً في كتاباتي وكان يتوقع غضباً مني ولكني نشرت رسالته (بحذافيرها) مع تعليق مني يقول (أنا لا أقرأ كتاباتي فلماذا تقرأها أنت)؟

واعتز الكاتب الراحل في حوار تلفزيوني معه بولائه للعراق واعتزازه بالعمل في الصحافة العراقية، وعدم خضوعه لأي من الجهات الخارجية.

18