رحيل القوات الأجنبية كابوس يؤرق السجينات الأفغانيات

الجمعة 2014/01/10
70 طفلا يعيشون خلف القضبان صحبة أمهاتهم في السجون الأفغانية

هرات (أفغانستان) – يضم سجن هرات في أفغانستان 169 نزيلة ما يجعله ثاني أكبر سجون النساء بعد سجن العاصمة كابول الذي يضم 230 سجينة.

وينظم السجن للنزيلات دروسا في الكمبيوتر والإنكليزية ويعلمهن مهارات ربما لا تستطيع النزيلات اللاتي سجنّ لفرارهن من سوء المعاملة والزيجات القسرية اكتسابها في مكان آخر.

وقالت ثريا باكزاد التي تدير مأوى للنساء في عدة أقاليم إن أمل النساء في أفغانستان معقود على ربط المانحين الأجانب المساعدات المقدمة بإحراز تقدم.

وأضافت: “الميزانية المخصصة لأنشطة النساء لا تذكر، عام 2014 الذي يتحدث عنه الجميع يلقي الرعب في قلوب النساء في المجتمع″.

وعزت المخاوف لأن الكثير من السلوكيات الأفغانية العتيقة تجاه النساء لم تتغير. ويصدر القضاء عقوبات بحق النساء دون تمييز مهما كان دفاعهن.

وقالت عدة نزيلات إنهن فررن من سوء المعاملة ومن اتهامهن بالزنا من قبل أزواجهن أو أسرهن الغاضبة.

وفريدة التي باع زوجها ابنتهما البالغة من العمر 3 أعوام لينفق على إدمانه المخدرات لم تجد حلا إلا أن تطعن زوجها بسكين حتى الموت داخل منزلهما في إقليم هرات. وسحبت الأم الشابة لثلاثة أطفال الجثة إلى الشارع وأبلغت الشرطة وهي حاليا نزيلة في سجن النساء بهرات بعد أن عوقبت بـ20 عاما.

وقالت فريدة: “أرفض العقوبة، لم يقدّروا الظروف السيئة التي مررت بها”.

سجينات يتلقين دروسا في سجن هرات بأفغانستان

وتوقعت فريدة أن تقتلها الشرطة وأن لا تذهب إلى السجن، حيث أمضت 4 سنوات من العقوبة كانت مريحة نسبيا بفضل تأمين المانحين الأجانب لوجبات منتظمة وتدفئة ورعاية صحية.

لكن هذه الترتيبات مهددة الآن بالزوال فيما تتزايد المخاوف من التخلي عن نساء مثل فريدة إذ أن أنشطة الراعي الرئيسي للسجن، فريق إعادة الإعمار الإيطالي في الإقليم، ستتوقف مع رحيل معظم القوات الأجنبية.

وقال هيزر بار الباحث في هيومن رايتس ووتش: “إذا لم تطعمهن الحكومة فلن يجدن ما يأكلنه.

دور الحكومة مهم بعد رحيل فريق إعادة الإعمار من الإقليم ومن الصعب تصور أن الحكومة ستكون لديها الرغبة أو القدرة للحفاظ على الأوضاع داخل السجن على ما هي عليه بعد تقليص الدعم الخارجي”.

وغالبا ما تسجن ضحايا جرائم الاغتصاب في أفغانستان بتهمة الزنا ويودعن السجن حيث يلدن، وولد 10 أطفال في سجن هرات العام الحالي في حين يوجد أكثر من 70 طفلا يعيشون خلف القضبان.

وتصاعدت المخاوف إزاء الدعم الأجنبي المستقبلي خصوصا مع اقتراب موعد سحب الولايات المتحدة جميع قواتها من أفغانستان.

وقالت سيما بازمان، مديرة السجن الذي تعمل فيه منذ 25 عاما: “لازلنا نأمل في وصول مزيد من المساعدات. لكن إذا انسحبت الولايات المتحدة من المتوقع أن يتبعها آخرون ومعهم معظم المساعدات الأجنبية”.

يذكر أن الحكومة الأفغانية لم تبد اهتماما يذكر لحماية حقوق المرأة التي نالتها بشق الأنفس وسيؤول معظم التمويل المحدود لديها إلى التصدي لتمرد طالبان.

17