رحيل المفكر سمير أمين رائد ترويض الاقتصاد لخدمة الفقراء

سمير أمين يعتبر من مؤسسي نظرية المنظومات العالمية المتكاملة وأحد أبرز أعلام مدرسة "التبعية" في العلوم الاجتماعية.
الثلاثاء 2018/08/14
برز في مجال الفكر التنموي والاقتصادي

ولد أمين في الثالث من سبتمبر عام 1931 لأب مصري وأم فرنسية. ونشأ في مدينة بورسعيد حيث حصل على الثانوية العامة قبل أن يتجه لاستكمال دراسته في فرنسا التي حصل منها على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة السوربون في عام 1956.

وبرز على ساحة الفكر التنموي والاقتصادي خلال عقد الستينات من القرن الماضي، ووضع الكثير من النظريات والكتب والدراسات والتقارير معظمها باللغة الفرنسية إلى جانب اللغتين العربية والإنكليزية.

وصدرت له عشرات الكتب على خلال نصف قرن تقريبا وزع وقته خلالها بين البحث والتأليف والعمل الميداني لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية العالمية. ومن أبرز تلك الكتب “التراكم على الصعيد العالمي” و”التطور اللامتكافئ” و”الطبقة والأمة في التاريخ”.

أمين في سطور
أمين في سطور

ومن عناوين مؤلفاته الأخرى “حوار الدولة والدين” و”في نقد الخطاب العربي الراهن” و”نحو نظرية للثقافة” و”ما بعد الرأسمالية المتهالكة” و”الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين”.

كما قدم مجموعة من القراءات لعدد من القضايا الأساسية، مثل العلاقة بين المركز والأطراف ومحاولات تجديد قراءة نظرية المادية التاريخية وأنماط الإنتاج، إضافة إلى محاولة شرح نمط الإنتاج الخراجي في مقابل التحليلات الماركسية السائدة عن نمطي الإنتاج العبودي والإقطاعي.

وتبوّأ أمين مكانة عالمية مرموقة وعمل في أبرز المؤسسات العالمية وخاصة الأمم المتحدة في مجال معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الكثير من الدول الفقيرة والنامية وخاصة في قارة أفريقيا.

ويعد أمين من مؤسسي نظرية المنظومات العالمية المتكاملة وأحد أبرز أعلام مدرسة “التبعية” في العلوم الاجتماعية. وعمل مستشارا اقتصاديا في كل من مالي ومدغشقر وجمهورية الكونغو وغيرها من الدول الأفريقية كما عمل مديرا لمعهد الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادي في دكار خلال حقبة السبعينات.

وساهم في وضع الحلول للكثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وشارك في مئات الندوات والمؤتمرات العالمية. وكان من أبرز المدافعين عن حق المجتمعات في التطور.

كما عمل أمين مستشارا اقتصاديا في مالي والكونغو برازافيل ومدغشقر وغيرها من الدول الأفريقية، كما عمل مديرا لمعهد الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادي في السنغال طوال عقد السبعينات.

وتصدى أمين للكثير من الأساليب والنظريات التقليدية المتعلقة بالتنمية والتحديث ووضع نظريات تجد حلولا لتداخل وتعارض الوسائل الاقتصادية مع حاجات النسيج الاجتماعي للشعوب الفقيرة.

وساهم في وضع خطط المؤسسات المالية الدولية. كما شارك في تأسيس منظمات بحثية وعلمية مثل المجلس الأفريقي لتنمية البحوث الاجتماعية والاقتصادية (كوديسريا) ومنتدى العالم الثالث والذي ترأسه حتى وفاته يوم الأحد الماضي.

وقالت وزارة الثقافة المصرية يوم الاثنين في نعي الكاتب والمفكر الاقتصادي الذي توفي في باريس عن عمر ناهز 87 عاما، إنه “أحد المفكرين العظماء، حيث أثرى مجالات عديدة بإنجازات ستظل علامات مضيئة في التاريخ”.

وشارك في تأسيس منظمات بحثية وعلمية أفريقية منها المجلس الأفريقي لتنمية البحوث الاجتماعية والاقتصادية ومنتدى العالم الثالث الذي ظل يترأسه حتى رحيله.

ويمكن اختزال جهود أمين الكثيرة في محور واحد تحريك هو جمود النظريات الاقتصادية التقليدية ووضع أساليب تتلاءم مع المعطيات الاجتماعية وتروض العوامل الاقتصادية لخدمة الفقراء.

11