رحيل المفكر محمد الطالبي مزعج دعاة الإسلام السياسي

الاثنين 2017/05/01
إرث فكري كبير

تونس - غيب الموت المفكر والمؤرخ والأكاديمي التونسي محمد الطالبي، الإثنين، عن 95 عاما بعدما خاض معارك فكرية شرسة وأثار جدلا واسعا في الأعوام القليلة الماضية بسبب أرائه.

ونعت وزارة الشؤون الثقافية المفكر الراحل في بيان قالت فيه "يعتبر الفقيد أحد أعمدة الفكر في تونس وهو ينتمي إلى الجيل الذي أسس الجامعة التونسية الحديثة".

وأضاف البيان "ألفّ الراحل محمد الطالبي، على امتداد ستة عقود، ما يناهز ثلاثين كتابا، ما يترجم مسيرته الأكاديمية ويجسد تراثه الفكري".

وكان الطالبي قد دعا إلى القراءة من ناقلات القرآن الذي هو مراعاة القصد من الكتاب المقدس وليس الأحكام الصادرة في حقبة ماضية.

وقال في ندوة عقدت في يونيو 2015 إنه يتوجب "على قارئ النص القرآني مراعاة القصد من الكتاب المقدس وأهداف الشريعة وليس الأحكام الحرفية الصادرة عنه”، ما سيترك مجالا لقارئ القرآن أن يتدبر ويعمل عقله وينظر في الحياة والكون وأن "يمارس حقه في الفهم والتأويل".

ومثلت دعوة الطالبي مقدمة للدخول إلى نقد مسلمّات ومصادرات "سيد قطب مؤسس العنف المقدس في الحركة الإسلامية في القرن العشرين"، حيث أكد أن قطب ارتكب جرما في حق الإسلام، وهو الزج بكلام الله داخل بناء فكري مركب يتغذى من النص لينتج الإرهاب.

وأشار حينها إلى أن الأزمة التي سببها سيد قطب على المستوى الفكري تكمن أساسا في "الفصل بين العقيدة والدين"، وفسّر الأمر على أنه تلاعب خطير ومتحايل على مستهلك فكر قطب.

ويفسر الطالبي فكرة سيد قطب على أنها "تجريد تام للإسلام من بعده الروحي والمجتمعي ليصنع منه آلة سياسية ـ دينية مستقلة عن قناعات الناس ومفروضة عليهم، في إطار "دولة دينية.. دولة الظلام" كما سمّاها.

وكان المفكر الإسلامي الراحل قد أكد أن نقطة الانطلاق في مشروع الحداثة الفعلي تكمن في تجديد الفكر الديني وأنه على العقول "أن تواجه تراثها وماضيها بصراحة، هناك أخطاء في تاريخنا يجب الكشف عنها والإشارة إليها قبل التوجه إلى الأمام..".

والطالبي هو من مواليد سبتمبر 1921 ودرس في المدرسة الصادقية ثم بجامعة السوربون في باريس حيث حصل على شهادة الدكتوراه. وكان أول عميد لكلية الآداب بجامعة تونس في 1955.

تولى في ثمانينات القرن الماضي رئاسة اللجنة الثقافية الوطنية وانضم عام 1995 للمجلس الوطني للحريات في تونس. وترأس الطالبي بيت الحكمة بقرطاج (المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون) عام 2011.

كان يصف نفسه بأنه "مسلم قرآني" وأسس في 2012 الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين.

صدرت معظم مؤلفاته بلغات أجنبية ومن أبرزها (أمة الوسط) و(مرافعة من أجل إسلام معاصر) و(كونية القرآن) و(ليطمئن قلبي) و(ديني الحرية). ونال العديد من الأوسمة والجوائز من تونس وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والسويد.

14