رحيل "بهجة الخليج" يوحد المغردين العرب ضد الطائفية

لأول مرة يجمع المغردون العرب على نبذ الطائفية وثقافة الكراهية، بعد تغريدة لداعية كويتي طلب فيها عدم الدعاء بالرحمة للفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا الذي زرع في قلوب محبيه العرب بذور المحبة والتسامح طيلة مشواره الفني.
الاثنين 2017/08/14
بصمة لا تمحى

الرياض - تحولت موجة الحزن التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي على وفاة الفنان عبدالحسين عبدالرضا إلى حملة ضد الطائفية والكراهية والتطرف بعد تغريدة للداعية الإسلامي علي الربيعي دعا فيها إلى عدم الدعاء للفنان الكويتي، قائلا “إنه مات على ضلالة”، على حد تعبيره، الأمر الذي أثار غضبا واسعا واستنكارا لدى الناشطين وخصوصا في الخليج العربي.

وجاء في تغريدة الربيعي على صفحته الرسمية بموقع تويتر “لا يجوز للمسلم الدعاء لعبدالحسين عبدالرضا لكونه رافضيا إيرانيا مات على الضلالة وقد نهى الله المسلمين أن الدعاء بالرحمة والمغفرة للمشركين”.

وفي غضون ساعات قليلة تحول تويتر في العالم العربي إلى منصة للاعتدال ونبذ الطائفية لأول مرة، وتوالى سيل العبارات الرافضة لتغريدة الربيعي، منتقدة موقفه من الفنان الذي اشتهر بأدواره التلفزيونية والمسرحية الساخرة في أعمال كانت كثيرا ما تنتقد السياسات في الدول العربية والعالم.

وضج تويتر بتغريدات الفنانين والمثقفين والإعلاميين من كافة الدول العربية، إضافة إلى الناشطين الذين عايشوا أعمال الفنان الكويتي الذي يصفونه بـ”مهجة الخليج”.

وأعاد المئات من المغردين العرب نشر تغريدة الفنان السعودي ناصر القصبي التي قال فيها “أعزي نفسي بوفاة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا وأعزي عائلته الكريمة وابنيه عدنان وبشار. وداعا أيها العظيم … غيابك أيها المعلم لا يملؤه أحد”.

وكتب حبيب الصائغ رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العرب ردا على الدعوات الظلامية قائلا “المدعو الربيعي بهذه التغريدة يفتح الباب نحو تكفير المجتمع كله. لا بد من إعمال القانون ضد هذا وأمثاله، لأنهم يعملون ضد أمن أوطاننا وشعوبها”.

وغرد الإعلامي البحريني خالد الشاعر‏ “صاحب الرسالة عبدالحسين عبدالرضا يبدد ظلام دعاة الكراهية حتى بعد وفاته. مسرور لأني عشت زمن اندحار الظلاميين. شكرا من القلب للغالبية الواعية”.

تركي الحمد: وفاة عبدالحسين عبدالرضا كانت نوعا من الاستفتاء على ثقافة الكراهية

واعتبر الكاتب السعودي تركي الحمد أن “وفاة عبدالحسين عبدالرضا، أحسن الله مثواه، كانت نوعا من الاستفتاء على ثقافة الكراهية التي تبين أنها في حالة انحسار كبير مقارنة بسنوات خلت”.

وقال الدكتور كساب العتيبي‏ في تغريدة “للمعترضين.. عبدالحسين عبدالرضا لم يكن طائفيا يشتم أُمهات المسلمين، ولا طاغية يسفك الدماء. كان إنسانا جميلا طيّبا .. ورحل عنا لرب رحيم”.

كما طالب الناشطون الداعية اليمني بإثبات ادعاءاته، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل على صحتها، وقال ناشط في سلسلة تغريدات “الشيخ علي جزاك الله خيرا، هل لديك ما يثبت أن الفنان عبدالحسين عبد الرضا مات على ضلالة؟ ان كان لديك ما يثبت فاسعفنا به جزاك الله خيرا.. وهل لديك ما يثبت أن الفنان عبدالحسين عبدالرضا مشرك؟ يا شيخ لا تكابر وتب إلى الله عما كتبت فأنت لا تعلم ما بين عبدالحسين ورب العباد”.

وعلق صاحب حساب قائلا “والله إني عشت مع الشيعة ما شفت منهم إلا كل خير. أهم شيء أنهم زينين معاي ومذهبهم لربهم ماهو لي”، في حين قال مغرد “الرسول عليه السلام بكى وقام لوفاة يهودي وأنت بكل وقاحة توزع صكوك الجنة والنار”.

وأحالت وزارة الثقافة والإعلام السعودية الداعية الربيعي الذي يقيم في المملكة إلى لجنة متخصصة بمخالفات النشر للتحقيق معه واتخاذ إجراء بحقه.

وكتب المتحدث باسم وزارة الثقافة والإعلام هاني الغفيلي على حسابه في تويتر أن الوزارة أحالت الداعية “إلى لجنة مخالفات النشر بسبب مخالفته نظام المطبوعات والنشر”.

من جهته أكد النائب العام الشيخ سعودالله المعجب في بيان أن أي مشاركة تحمل “مضامين ضارة بالمجتمع” أيا كانت وسائل نشرها فإنها “ستكون محل مباشرة النيابة العامة وفق نطاقها الولائي وبحسب المقتضى الشرعي والنظامي”.

وحذف الربيعي التغريدة، لكنه أعلن أنه ينوي “رفع قضايا تشهير ضد الصحافة والأفراد الذين وجهوا لي إساءات”، قبل أن يعتذر الأحد من الكويت، قائلا “أعتذر لإخواني شعب الكويت عن سوء الفهم الذي وصلهم وأسأل الله أن يرحم أموات المسلمين الموحدين وأن يتغمدهم برحمته”.

ولم يحظ اعتذار الربيعي برضا الناشطين الذين طالبوا بمحاسبته، فجاء في تغريدة “محاسبة_علي_الربيعي، حتى اعتذاره فيه اتهام مبطن للفنان القدير عبدالحسين_عبدالرضا. يجب سن قوانين صارمة لتطهير بلادنا من أصحاب الفكر التكفيري”.

وأشاد مغردون بموجة التضامن ضد الكراهية وقال أحدهم في تغريدة “لأول مرة منذ نشأ تويتر ينجح العرب في توحيد الصفوف في معالجة عمق المشاكل ويقفون كالبنيان المرصوص. الفنان_عبدالحسين_عبدالرضا وحدنا والفن يجمعنا”.

ولم ينس الناشطون الإشادة بتاريخ الفنان المهني وإنسانيته، حيث تداول الكثيرون مواقف جمعتهم بالفنان ودلت على مدى رقيه ورفعة أخلاقه، وكتب أحدهم “رحمة الله على أبي عدنان، رسم الفرحة على وجوه الملايين وصنع له مكانا لا يمحى بين قلوب محبيه”.

وقال ناشط “عبدالحسين عبدالرضا ظاهرة عربية من الصعب أن تتكرر، وعلامة فارقة في تاريخ الكويت الفني، بل هو تاريخها الفني”.

وكتبت سمر الجراح “ما فعله بنا موت عبدالحسين عبدالرضا من الكويت إلى الأردن إلى الخليج العربي هو موت طفولة ومراهقة جميلة نقية بعيدة عن عنصرية الدين والعرق”.

19