رحيل تركي السديري خسارة لمبادرات التنوير العربي

الاثنين 2017/05/15
اهتم بالشأن السياسي والاجتماعي والرياضي

الرياض – نعى الوسط الإعلامي السعودي تركي السديري “ملك الصحافة” الذي توفي الأحد عن 73 عاما، قبل أيام قليلة من حفل التكريم من قبل هيئة الصحافيين.

ويُعد السديري أحد أهم الصحافيين السعوديين والخليجيين، اهتم في كتاباته بالشأن السياسي والاجتماعي والرياضي. وتولى رئاسة تحرير “الرياض” عام 1974 بينما كان عمره 30 عاما، واستمر في منصبه 41 عاما، حتى تقدم باستقالته في 1 أغسطس 2015، قاد خلالها صحيفة “الرياض”.

واشتهر بزاويته “لقاء” في الصفحة الثالثة من النسخة الورقية.

وشهدت جريدة الرياض في عهده قفزات نوعية وتطورا فأصبحت خلال تلك السنوات تتربع على عرش الصحافة السعودية، وتتجلى مهنية السديري من خلال حواراته الصحافية التي التقى فيها مع شخصيات سياسية ومسؤولة رفيعة، وزاويته شبه اليومية التي استحقت أن يطلق عليها الزاوية الأطول عمرا في الصحافة السعودية حيث استمرت 43 عاما.

وفي عام 2005 انتخب كأول رئيس لاتحاد الصحافة الخليجية، وظل يشغل هذا المنصب حتى يناير الماضي.

كما انتخب رئيسا لهيئة الصحافيين السعوديين عام 2004، حتى نوفمبر 2016. وأطلق عليه العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز لقب “ملك الصحافة”.

وقال السديري في تصريحات سابقة “الصحافة بالنسبة إلي ليست مهنة فقط، بل هي الحياة والتواصل والاكتشاف والابتكار، وهي بساط الريح، وصندوق العجائب”.

وكان السديري قد تحدث عن تأثره بكبار الكتاب والأدباء العرب أمثال توفيق الحكيم والمنفلوطي ويوسف السباعي ومحمود تيمور، إضافة إلى الأدب الروسي فقد قرأ لدستوفسكي وبوشكين وتيشيخوف، كما اهتم بالروايات الفرنسية وبالأدب الأميركي، خاصة الأدب الزنجي.

كما انعكست ثقافته الأدبية على كتاباته الرياضية في الجزيرة واليمامة والرياض، التي تميزت بأسلوب فريد من نوعه. وقال الكاتب العراقي رشيد الخيون “مَن لم يقترب من الصحافي تركي السديري يعتقد أنه يعيش منكفئا على بيئته النجدية، ذات البعد البدوي الصحراوي والديني، غير أن الرجل الذي لم يكن تعليمه بأكثر مما كان يتعلمه جيله في الكتاتيب والتعليم المسجدي، شق طريقه إلى عالم الأنوار والانفتاح، كان إنسانا بحق في ثقافته وموقعه الوظيفي في الصحافة”.

وتفوق جيل السديري بتثقيف نفسه ذاتيا، وكان الراحل يقرأ كل كتاب، ويقترب من كل الثقافات، لا يعرف الانحياز الديني والمذهبي، ولا التمييز ضد المرأة، وكم فتح صحيفته لأقلام النساء.

ويمثل الكاتب الراحل “الأب الروحي” للكثير من الصحافيين الذين أكدوا أنه ترك بصمة واضحة في نمو وتقدم وتطور الشباب السعودي في المجال الإعلامي.

وتساءل الخيون الذي يعد من أقرب أصدقاء الراحل في تصريح لـ”العرب” “كم مِن شاب تدرج في عالم الصحافة والكتابة باحتضان السديري له، وكم مِن صحافي أزرت به الحياة أعانه”.

واعتبر رحيله خسارة لمبادرات التنوير، في زمن يكاد الظلام يطبق على المنطقة.

18