رحيل توملينسون أول من حول البريد إلى رسائل الكترونية

رحل راي توملينسون عن عمر يناهز 74 عاما قضاها في تسهيل حياة البشر عبر احداث ثورة في طريقة التواصل بين الناس التي كانت تعتمد على ساعي البريد ويستغرق وصولها اياما واسابيع، قبل ان تتحول إلى البريد الالكتروني وتصل خلال لحظات.
الثلاثاء 2016/03/08
أرقد في سلام

واشنطن – أعلن فينتن سيرف نائب رئيس غوغل، عن وفاة المبرمج الأميركي راي توملينسون مخترع البريد الإلكتروني، وأضاف سيرف الذي يعتبر أحد مخترعي الإنترنت أنه “نبأ حزين جدا”.

من جهتها أعلنت شركة رايثيون عن وفاة الأب الروحي للبريد الإلكتروني عن عمر ناهز الـ74 عاما.

وقال مايك دوبلي المتحدث باسم الشركة في بيان “كان راي، رائدا حقيقيا في التكنولوجيا، كان الرجل الذي أحضر إلينا البريد الإلكتروني في بدايات أجهزة الكمبيوتر التي تعمل من خلال شبكات”.

وقال دوبلي إن توملينسون توفي صباح السبت لكن لا يعرف ما إذا كانت الوفاة قد حدثت في المنزل. كما لم يؤكد سبب الوفاة. وعمل توملينسون في مكتب الشركة بكمبردج في ماساتشوستس.

وذكرت مقالة في صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد أنه يشتبه في أن الوفاة نتيجة أزمة قلبية.

وابتكر توملينسون برنامجا لصالح شبكة وكالة مشاريع البحوث المتقدمة “أربانت” في عام 1971. وأتاح هذا البرنامج إرسال رسائل شخصية بين مستخدمي الكمبيوتر على خوادم مختلفة.

وقال دوبلي “غير عمله وما زال يغير طريقة تواصل العالم ومع كل إنجازاته، فقد كان متواضعا وعطوفا وكريما بوقته وموهبته”. ولد توملينسون في العام 1941 وتخرج من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا “أم آي تي” الشهير، وكتب أول بريد إلكتروني في التاريخ في 1971.

وصمم البرنامج الذي يتيح إرسال هذه الرسائل حين كان يعمل على شبكة “أربانت” المخصصة للباحثين والعسكريين والتي انبثقت عنها لاحقا شبكة الإنترنت. وهو صاحب فكرة استخدام علامة @ “آت” لفصل هوية الشخص عن الشبكة التي تتصل بها.

وقالت خدمة البريد الإلكتروني “جي مايل” عبر تويتر “شكرا راي توملينسون على اختراعك البريد الإلكتروني. ارقد بسلام”.

وكان توملينسون روى على مدونته تفاصيل اختراع علامة الفصل في البريد الإلكتروني لمنع الأسطورة من أن تحل محل الوقائع. وكتب “أرسلت أول بريد إلكتروني بين جهازين متجاورين” مرتبطين عبر شبكة أربانت.

توملينسون قال لاحقا، أثناء إجرائه مقابلة عمل في إحدى الشركات، إنه اخترع الإيميل فقط "لأن الفكرة بدت لي أنيقة"

وأضاف “أول رسالة كانت قابلة تماما للنسيان وفي الواقع نسيت ما جاء فيها”، موضحا “كانت على الأرجح تحوي الحروف الأولى من لوحة مفاتيح الكمبيوتر بالإنكليزية أو شيئا من هذا القبيل”.

وأوضح “أرسلت عددا من الرسائل إلى نفسي من جهاز إلى آخر وعندما تبين لي أن البرنامج يعمل على ما يبدو وجهت رسالة إلى بقية أفراد الفريق موضحا لهم كيفية توجيه الرسائل عبر الشبكة”.

وأضاف محذرا “لا تصدقوا كل ما تقرأون على الإنترنت. تذكروا أن ثمة بشرا خلف هذه الصفحات، والبشر يرتكبون أخطاء”.

وقبل اختراع توملينسون للرسائل الإلكترونية المباشرة بين مستخدمين على أجهزة كمبيوتر مختلفة مرتبطة بشبكة معينة، كان بإمكان الأشخاص توجيه رسائل في ما بينهم مستخدمين الكمبيوتر نفسه فقط.

وغير برنامج توملينسون طريقة الاتصال بين الأفراد والشركات على حد سواء، وأحدث ثورة في “كيف يتعاطى ملايين الناس مع المتجر والصرف، وكيف يتواصلون مع العائلة والأصدقاء إذا كان ما يفصل بينهم هو قرية أو محيط”، بحسب سيرته الذاتية المنشورة على موقع “إنترنت هول أوف فيم”.

أحدث توملينسون ثورة في كيفية تواصل الناس مع العائلة والأصدقاء إذا كان ما يفصل بينهم هو قرية أو محيط

وبحسب بروفايل نشر عن توملينسون عام 1998 في مجلة فوربس، فإنه “أخبر صديقا له عن الاختراع، وقال له ‘لا تخبر أحدا، لأننا ليس من المفترض أن نعمل على هذا الشيء'”.

في هذا التوقيت، كان عدد الذين يمتلكون كومبيوتر قليلا للغاية، ولم يذع صيت الإيميل إلا بعد ذلك بسنوات، لكنه تحول لاحقا إلى جزء لا غنى عنه من الحياة الحديثة.

وتقول جويس كوزمان، المتحدثة باسم مؤسسة رايثون عن اختراع توملينسون للإيميل “لم يكن هذا جزءا من مهامه إطلاقا، كان توملينسون فقط يعبث، ويبحث عن شيء يوصله إلى العمل مع أربانيت”.

وقال توملينسون لاحقا، أثناء إجرائه مقابلة عمل في إحدى الشركات إنه اخترع الإيميل “لأن الفكرة بدت لي أنيقة”، وذكر أن أول إيميل تم إرساله كان بين جاهزين متجاورين.

ومع مرور الوقت، بات الإيميل جزءا رئيسا من العالم، وبدأ توملينسون في تلقي اعتراف دولي بإنجازه.

في عام 2000 حصل على جائزة جورج ستيبيتز لرواد الكمبيوتر من متحف الكمبيوتر الأميركي، وبعدها حصل على العديد من الجوائز منها جائزة ويبي من الأكاديمية الدولية للعلوم والفنون التقنية، وجائزة الابتكار من مجلة ديسكفر.

ورغم ظهور أوجه جديدة للإيميل، ظلت صيغة توملينسون في ذاكرة علم الكومبيوتر.

وقالت كوزمان “كان يمتلك فلسفته الخاصة تجاه الأمر برمته. وما فاجأني هو أنه لم يكن مدمنا تجاه الإيميل مطلقا”.

18