رحيل صاحبة "العشق القديم"

الجمعة 2013/08/23
ليلى أربيل ظلت كتاباتها الرائعة مجهولة بالنسبة إلى العرب والغرب

رحلت في التاسع عشر من يوليو/ تموز الماضي الروائية التركية ليلى أربيل من مواليد إسطنبول عام 1931، عن عمر يناهز 82 عاماً بعد حياة حافلة على المستوىين الإبداعي والنضال العمالي منذ انخراطها في الكفاح العمالي مع بداية توجهاتها الأيديولوجية السياسية.

فالكاتبة تنتمي للطبقة المتوسطة في تركيا حيث تعيش، مع أسرة تتكون من ثلاث شقيقات، درست الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارس إسطنبول، كما حصلت على شهادة جامعية في الأدب الإنجليزي من جامعة إسطنبول.

عملت في وظائف مختلفة إلى أن انتقلت إلى أنقره بعد زواجها، فجلست بعض الوقت في البيت. وقد تنقلت إلى عدة مدن كأنقرة وأزمير وأربيل، كما سافرت للولايات المتحدة الأمريكية.

بدأت رحلتها الإبداعية ككاتبة للقصة القصيرة، حيث تعرفت عليها الأوساط الأدبية بقصتها القصيرة «زغب القطن» فى عام 1961 والتي نُشرت ضمن مجلة «مختارات من القصة»، عن دار نشر في أنقره، وهو نفس العام الذى انضمت فيه لحزب العمال التركى مع عدد آخر من المثقفين وقتها مثل بهيجة بوران وشيتين ألطان ويوسف ضياء بهاء الدين.

إلى جانب إبداعاتها المتعددة واصلت نضالها في العمل الحزبي، باشتراكها في كافة المظاهرت التي يدعو لها حزب العمال في إسطنبول. كما كانت المؤسس المشارك لاتحاد الكتاب 1974، ورابطة الكتابPEN. ، وأيضًا عضوًا في حزب العمال عن أربيل 1961، وشاركت في مكتب حزب العمَّال للفنون والثقافة.

انشغلت في التسعينيات بكتابة المقالات الصحفية، قبل أن تعود في عام عام 2001 لتصدر تحفتها الروائية الأخرى "القزم"، وقد تركت صدى كبيرًا في الأعمال الروائية منذ صدور روايتها الأولى (Tuhaf Bir Kadın 1971)، أو امرأة غريبة الأطوار، وقد أحدثت دويًا كبيرًا في المشهد الثقافي التركي آنذاك، حتى شبهها البعض بالأديبة الإنكليزية فيرجينيا وولف.

آخر ابداعات الراحلة ليلى أربيل

وبين أول عمل لها ووفاتها الشهر الماضي توالت أعمالها الإبداعية في المجال القصصي والروائي كـمجموعة «في الليل» (Gecede 1968)، و«العشق القديم» (Eski Sevgili 1977)، وفي المجال الروائي أصدرت «امرأة غريبة الأطوار» (Tuhaf Bir Kadın 1971)، و«يوم من الظلام» (Karanlıın Günü 1985)، و«الحب في رسائل» (Mektup Akları 1988)، و«القزم (Cüce 2001)، و«ما تبقى من» أو «البقية» (Kalan 2011)، واختتمت حياتها الأدبية برائعتها (Tuhaf Bir Erkek 2013) «رجل غريب الأطوار»، وهى آخر أعمالها، وفيها تخلصت من كتاباتها عن النساء التي اشتهرت بها في معظم أعمالها، وقصرت العمل عن كشف كنه الرجل وهو كتاب لا يخلو من سخرية لاذعة كما ذكر الناشر.

تعتبر إربيل رمزًا كبيرًا للأدب التركي المعاصر وتشتهر باستخدامها المتقن الناعم للغة التركية وثورتها على قواعد اللغة بشكل سلس لتطويع اللغة التركية لتصبح وسيلة للتعبير عن الأحاسيس والمشاعر داخل رواياتها كما أنها أول كاتبة تركية يتم ترشيحها لجائزة نوبل فى عام 2002. وقذ ذكرت إيربيل خلال إحدى لقاءاتها الأخيرة مع وسائل الإعلام التركية أن اللغة "غير كافية لفهم الناس وقد قلت قبل ذلك إننى سأقوم بتغيير تلك القوالب الجامدة".

جاءت وفاتها بعد صراع لعدة أسابيع مع مرضها الشديد بالقلب وسرطان الدم بقسم الرعاية المركزة بإحدى مستشفيات إسطنبول.

مع الأسف ظلت المبدعة وإبداعها مجهوليْن، في العالم العربي لغياب الترجمة لعوالمها الثرية التي لا تقل متعة وجاذبية وطرحًا لموضوعات جادة وقضايا خاصة بالمجتمع التركي ـ لاتبدأ بقضايا المرأة وحقوقها اللتين لاقتا مساحة عريضة في أعمالها، أو حتى تنتهي عند القضايا السياسية الشائكة كالحرية والهوية ـ من باموق أو إليف شافاق (الأكثر رواجا وترجمة في عالمنا العربي)، وإن كان تجاهلها في العالم العربي لم يُقلل رواج إبداعها الذي لاقى الاحتفاء اللائق ككاتبة وكمناضلة في جميع أصقاع الأرض.

14