رحيل عباسي مدني يذكر الجزائريين بالعشرية السوداء

وفاة المعارض الإسلامي الجزائري في مستشفى قطري عن عمر ناهز 88 عاما وكان أحد الفاعلين في صناعة تاريخ الجزائر الحديث، لاسيما المرحلة الدموية التي عطلت مسيرة البلاد.
الخميس 2019/04/25
متهم بالتحريض على الاقتتال

الجزائر- توفي المعارض الإسلامي الجزائري عباسي مدني، في مستشفى قطري، عن عمر ناهز 88 عاما، بعد صراع مع المرض، أجبره على التواري عن الأنظار والتفاعل مع الأحداث السياسية في السنوات الأخيرة، لاسيما تلك التي تتعلق ببلاده.

ويقيم القائد والمؤسس التاريخي لأكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، في الدوحة القطرية منذ 16 عاما، كمنفى اختياري توج رفع الإقامة الجبرية عنه في بلاده سنة 2003، وتمت مغادرته للتراب الجزائري بالتوافق مع الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ويذكر رحيل عباسي مدني، الجزائريين بمرحلة العشرية السوداء حيث  أفضى الاقتتال بين قوات الجيش ومسلحي الجناح العسكري لجبهة الإنقاذ إلى سقوط نحو 250 ألف جزائري، بحسب إحصائيات رسمية.

ولم تخف وتيرة الصراع الدموي، إلا بدخول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية العام 2005، وقبله قانون الوئام المدني العام 1999، وهما المشروعان اللذان أطلقهما بوتفليقة، من أجل وقف حمام الدم في البلاد.

ويعد عباسي مدني، المتخرج بشهادة دكتورا من إحدى الجامعات البريطانية، في تخصص علم النفس التربوي، القائد والمؤسس الأول للجبهة الإسلامية للإنقاذ، خلال فترة الانفتاح السياسي والتعددية الحزبية، التي أطلقها الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد العام 1989.

وبعد تدخل الجيش في يناير 1992 لوقف المسار الانتخابي، الذي استحوذت عليه جبهة الإنقاذ في الدور الأول للانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر 1991، تم حل الحزب بقرار قضائي، وسجن قادته في السجن العسكري بالبليدة، وعلى رأسهم مدني.

وتتضارب الآراء داخل الجزائر وخارجها، حول مسؤولية الرجل عن الأوضاع المأساوية والدموية التي عاشتها البلاد خلال العشرية الحمراء، بين من يحملها كاملة للجيش على خلفية تدخله في الشأن السياسي وتنفيذ انقلاب على إرادة الشعب، وبين من يحملها لقادة جبهة الإنقاذ وعلى رأسهم الراحل عباسي مدني، لأنه لم يصدر عنه أي تصريح أو موقف يجرم سفك دماء الجزائريين.

ويبقى الرجل أحد الفاعلين في صناعة تاريخ الجزائر الحديث، لاسيما المرحلة الدموية التي عطلت مسيرة البلاد، ولا تزال تدفع ضريبتها إلى غاية الآن، في شكل نكوص اقتصادي وسياسي وظهور دكتاتوريات مختلفة، بدعوى تحصين البلاد من مخاطر العودة إلى العشرية الحمراء.

وكانت المحكمة العسكرية بالبليدة قد حكمت على الرجل، وأربعة من رفاقه في 1992، باثنى عشر عاما حبسا نافذا، قضوها بين السجن والإقامة الجبرية، فشلت خلالها محاولات إيجاد تسوية بينهم وبين قادة المؤسسة العسكرية، لبلورة موقف موحد ينهي مسلسل الحرب الدموية آنذاك.

وتعد الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، التي استحوذت على الشارع الجزائري، بعد الانتفاضة الشعبية في شهر أكتوبر العام 1988، ولم تستطع بقية الأحزاب الإخوانية الأخرى مجاراتها في الانتخابات المحلية والتشريعية التي جرت في مطلع التسعينات.

وتميزت المرحلة التي هيمنت عليها، بالتوجس والخوف لدى الرأي العام، من تداعيات التجربة الحديثة في البلاد والمنطقة عموما، خاصة في ظل الخطاب المتشدد والصادم، الذي كان يتردد على ألسنة قادتها آنذاك على غرار عباسي مدني، والمسؤول الثاني علي بن حاج.

4