رحيل عبدالرزاق عبدالواحد شاعر العراق الجريح

الاثنين 2015/11/09
عبدالرزاق عبدالواحد متنبي العصر يرحل في صمت

عمان – استراح شاعر العراق عبدالرزاق عبدالواحد بعد رحلة وجع مع القصيدة لعقود عدة ارتفعت فيها قامته الشعرية ليكون متنبي العصر، وتوفي صباح أمس في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز الخامسة والثمانين.

وكان الشاعر الذي صار موضع احتفاء إعلامي باهر منذ خروجه من العراق بعد احتلال بغداد عام 2003 وتنقل ما بين دمشق وعمان وباريس، قد كتب أجمل قصائده مغتربا عن العراق، وتساءل في إحدى قصائده التي كتبها بعد الاحتلال: مَتى مِن طول نـَزْفِكَ تَستـَريحُ؟/ سَـلامًا أيـُّها الوَطـنُ الجَريحُ/ تـَشابَكَت النـِّصالُ عليكَ تَهوي/ وأنتَ بكلِّ مُنعـَطـفٍ تـَصيحُ.

وذكرت مصادر صحفية أن الشاعر الراحل عبر أكثر من مرة عن أمله أن يوارى بعد وفاته في العاصمة الأردنية عمان، لكن رحيله في باريس حيث تعيش ابنته الكبرى رغد قد وضع أسرته أمام خيار دفنه فيها.

وعبر رجال أعمال وشخصيات ثقافية عراقية مقيمة في العاصمة الأردنية عن استعدادهم لإقامة جنازة مهيبة لشاعر العراق ونقل جثمانه من باريس إلى عمان عند موافقة أسرته.

وأكدت مصادر صحفية لـ”العرب” أن الشاعر ترك وصية بأن يدفن في الأردن وليس في باريس، ومازالت الأوساط الثقافية العراقية تنتظر قرار زوجته وابنته حول تحديد مكان دفنه.

ووصف الشاعر العراقي فاروق يوسف الشاعر الراحل بأنه عاش بين الحب والكراهية حاملا سبيكة تراث شعري. وقال “كان شاعرا تقليديا ماهرا، يجيد فن المديح، الذي جعله يدخل الشعر في نفق السياسة، بكل تقلب أجوائها. لذلك لم ينتبه أحد إلى صنعته الشعرية بل صار توظيف تلك الصنعة هو المحور الذي تدور حوله الكراهية والحب”.

وأضاف “عبدالواحد كان يمارس فعلا أخلاقيا وليس شعريا. انتظر منه البعض أن يعتذر عما كتبه في مديح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولكن لم يكن في إمكان الرجل أن يعتذر وهو يعرف أن حياته ستطوى في أي لحظة. أكان على صواب أم كان على خطأ فإن من يعرفه عن قرب يعرف جيدا أنه في كل ما كتبه لم يكن يكذب. لقد عاش حياته شاعرا”.

وعبر الفنان سعدون جابر عن صدمته بخبر رحيل عبدالرزاق عبدالواحد، وقال في تصريح لـ”العرب” من القاهرة قبل ساعات من حفلته في دار الأوبرا حيث سيؤدي قصيدتين له عن العراق ومصر “رحيل عمود الشعر العربي ونهر العراق الثالث أصابني بصاعقة لا أعرف كيف سأستفيق منها وأنا سأقابل جمهوري على مسرح دار الأوبرا”.

اقرأ أيضا:

رحيل نهر العراق الثالث الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد

شاعر كان جسرا بين الثقافات والأديان

بين فخامة المعمار اللغوي عند عبد الرزاق عبد الواحد وهامشية اليومي عند سركون بولص

موت الشاعر فوق سحابة باريسية بعيدة

أفول النجم العراقي

الرثاء لا يليق بشاعر من طرازه

1