رحيل فتحية العسال أم الغلابة وسيدة النضال

الاثنين 2014/06/16
الراحلة العسال كاتبة لا تجيد مداهنة واقعها

القاهرة- رحلت عن عالمنا صباح أمس، الأحد 15 يونيو، الكاتبة المصرية فتحية العسال، رئيس جمعية الكاتبات المصريات وعضو اتحاد الكتاب، والتي يلقبها البعض بـ”أم الغلابة وسيدة النضال”، نظرا لاهتمامها بقضايا الفقراء والمهمشين والمرأة.

الكاتبة فتحية العسال، أمين عام اتحاد النساء التقدمي، ولدت عام 1935. قامت “العسال” بكتابة 57 مسلسلا لاقت إعجاب المشاهدين وحقّقت أفق انتظاراتهم منها على غرار مسلسلات “رمانة الميزان”، و”شمس منتصف الليل”، و”حبال من حرير”، و”بدر البدور”، و”حتى لا يختنق الحب”، و”لحظة صدق”. كما كتبت كثيرا من المسرحيات منها “المرجيحة والبسبور” و”البين بين”، و”نساء بلا أقنعة”، و”سجن النسا”، و”ليلة الحنة”، و”من غير كلام” وغيرها. تأثرت الكاتبة اليسارية الراحلة، في نشأتها، بالكثير من الأحداث التي ساهمت في تكوين شخصيتها مثل حرمانها من التعليم، حيث بدأت الكتابة الأدبية في عام 1957 واهتمت بالقضايا الاجتماعية وقضايا المرأة بشكل خاص، وتمّ اعتقالها ثلاث مرات بسبب كتاباتها عن قضايا المرأة.

ودونت الكاتبة الراحلة ذكرياتها من خلال كتاب سيرة ذاتية بعنوان “حضن العمر”، بعد أن ترددت كثيرا في البوح بها، حسب اعترافها في مقدمة الكتاب. ولم تكن حياة الكاتبة الراحلة كما تظهر في مذكراتها “حضن العمر”، حياة عادية مثل كثير من نساء العرب، بل كانت حياة حافلة مزدحمة على المستويين الخاص والعام، حياة عاصرت فيها المظاهرات المصرية ضدّ الاستعمار الأنكليزي وأكملت مسيرتها بالتعلم الذاتي حتى أصبحت من أبرز الكاتبات.

مع ذلك لم تتّشح المناضلة اليسارية في مذكراتها برداء العنترية وتعلن أنها سوف تكتب كل شيء، بل تأسّت بالكاتبة الفلسطينية فدوى طوقان، التي قالت إن “هناك أشياء عزيزة ونفيسة، نؤثر أن نبقيها كامنة في زوايا أرواحنا، بعيدة عن العيون المتطفلة”.

وآثرت العسّال الاعتماد على ذاكرة انتقائية تعيد ترتيب واختيار الأحداث بشكل يمنح النص أدبيته، إنها الذاكرة التي تعيد صياغة حبكة الحياة ليعاد تشكيل صورة الذات، فتبدو الذات التي هي متشرذمة في الواقع وكأنها ذات متماسكة في النص.

14