رحيل محمد حسن الجندي فارس الفن المغربي وسفيره العربي

الاثنين 2017/02/27
جسر بين المغرب والمشرق

الرباط- يعتبر الممثل السينمائي والمخرج والكاتب المسرحي المغربي محمد حسن الجندي، الذي وافته المنية، السبت، بمدينة مراكش مسقط رأسه عن عمر ناهز 79 عاما، فنانا اجتمع فيه ما تفرق في غيره، فهو الممثل الموهوب، والدارس المتمكن من أدواته على خشبات المسارح ووراء الميكروفون في الدراما الإذاعية وأمام الكاميرات والأضواء في التلفزيون والسينما. كما أنه الفنان الذي استطاع في مختلف أعماله أن يخلق نوافذ ثقافية بين المغرب ومحيطه العربي والعالمي.

ناضل الفنان الراحل طيلة عقود من الزمن من أجل صيانة وتطوير صورة الفن المغربي سواء على المستوى الوطني أو العربي وحتى في كبريات عواصم الفنون في العالم.

ويعتبر الجندي، الذي ترأس نقابة المسرحيين المغاربة وعمل مندوبا لوزارة الشؤون الثقافية بمراكش، المؤلف الإذاعي والمسرحي والتلفزيوني الذي استطاع أن ينقل نبض الذاكرة الشعبية المغربية إلى المجال الفني الحديث بمهارة كبيرة، مكنته من تحقيق نسب استماع ومشاهدة كبيرين.

علاوة على أنه كان أحد الأعضاء الرئيسيين والمتميزين في فرقة التمثيل لدار الإذاعة والتلفزيون المغربي إلى جانب زملائه العربي الدغمي وعبدالرزاق حكم ومحمد حماد الأزرق، ولا يمكننا أن ننسى من تمثيلياته الإذاعية مسلسلات “الأزلية” و”العنترية” و”أنا وشامة” التي جعلت محبيه يلتفون يوميا حول المذياع.

مسيرة الجندي على اختلاف وجوهها كمخرج وكممثل خاصة، أهلته لأن يكون سفير الممثلين المغاربة بامتياز، حيث تفوق في أعمال كبيرة خالدة من أمثال “ظل الفرعون” و”طبول النار” لسهيل بن بركة، و”الرسالة” للسوري الراحل مصطفى العقاد

طيلة سنتي 1977 ـ 1978 كان الفنان يعد لإذاعة “بي بي سي” اللندنية برنامج “كشكول المغرب” والذي أمكن بواسطته للعديد من المستمعين في العالم العربي أن يتعرفوا على صوته الجهوري المتميز.

إلى جانب عمله الإذاعي قدم الجندي عددا من المسرحيات الاستعراضية الملتزمة بقضايا الوطن، الشيء الذي أهله لإخراج “ملحمة العهد” في محطاتها الثلاث، وخاصة تلك التي قدمت على مسرح الأوبرا بالقاهرة، حيث تعرف الجمهور المصري من خلالها على الكثير من تفاصيل التراث المغربي، الذي اشتهر الفنان باشتغاله عليه في شتى أعماله.

مسيرة الجندي على اختلاف وجوهها كمخرج وكممثل خاصة، أهلته لأن يكون سفير الممثلين المغاربة بامتياز، حيث تفوق في أعمال كبيرة خالدة من أمثال “ظل الفرعون” و”طبول النار” لسهيل بن بركة، و”الرسالة” للسوري الراحل مصطفى العقاد، و”فارس بني مروان” للسوري نجدت إسماعيل أنزور، و”القادسية” للمصري صلاح أبو سيف، و”بامو” لإدريس المريني، كما شارك في العمل التلفزيوني “صقر قريش” وهو مسلسل من 30 حلقة لوليد سيف من إخراج حاتم علي حيث لعب فيه دور يوسف الفهري أمير قرطبة.

وشارك الراحل كذلك سنة 2004 في مسلسل “أمود” للمخرجة المغربية فاطمة بوبكدي، وأخرج مسلسل “اعلاش أولدي”. ومن جهة أخرى اقتبس الجندي، الذي تم تكريمه خلال الدورة الثانية لمهرجان مراكش الدولي للسينما، العديد من الأعمال التي لاقت رواجا وساهمت في تطوير العمل الفني لتجربته وتجارب غيره من مجايليه من الفنانين المغاربة.

يعتبر الجندي من أعمدة المسرح المغربي نظرا إلى ريادته للحركة الفنية والثقافية في المغرب. حيث استطاع بفضل فصاحة لسانه وثقافته الواسعة علاوة على أدائه التمثيلي المميز، من بناء جسر فني بين المغرب والمشرق العربي، من خلال قيامه بعدد من الأدوار العربية والعالمية لعل أشهرها على الإطلاق أداؤه دور أبوجهل في النسخة العربية من الفيلم العالمي الرسالة.

15