رحيل مفاجئ للروائي الأردني جمال ناجي

رحيل الروائي الأردني/ الفلسطيني جمال ناجي عن عمر ناهز 64 عاما، إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، يخلف صدمة لدى الأسرة الثقافية الأردنية والعربية.
الثلاثاء 2018/05/08
كاتب لا يكرر نفسه

فقدت الأسرة الثقافية الأردنية والعربية في عمّان، مساء الأحد الماضي، الروائي الأردني/ الفلسطيني جمال ناجي عن عمر ناهز 64 عاما، إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، ما خلف حالة من الصدمة لدى عموم المثقفين والكتاب ممن عرفوه نصا أو شخصا.

بدأ ناجي الكتابة الروائية منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي، وكانت أول رواية له بعنوان “الطريق إلى بلحارث” عام 1977، لكنها لم تنشر إلا بعد خمس سنوات، ولقيت أصداء واسعة في حينها، وأعيدت طباعتها سبع مرات، وشكلت حافزا له للاستمرار في الكتابة الروائية.

وُلد جمال ناجي في عقبة جبر– أريحا عام 1954 حيث عاش طفولته المبكرة، ثم انتقل إلى عمان إثر نكسة حزيران 1967، وأقام وتلقى تعليمه فيها منذ ذلك الحين، وحصل على دبلوم في الفنون التشكيلية، وعمل في مجالات متعددة أهمها التدريس في السعودية بين عامي 1975 و1977، كما شغل منصب مدير مركز أنتلجنسيا للدراسات السياسية والاقتصادية 1995– 2004، ومنصب رئيس تحرير مجلة أوراق بين سنتي 2001 و2003، التي تصدرها رابطة الكتاب الأردنيين، إثر انتخابه رئيسا للرابطة، كما كان ناجي رئيس المركز الثقافي العربي بعمان بين 2009 و2016، ورئيس تحرير مجلة أفكار منذ عام 2017.

حاز ناجي على عدة جوائز أدبية، وأعدت دراسات كثيرة عن نتاجه الأدبي، إضافة إلى رسائل الدكتوراه والماجستير التي تناولت تجربته الروائية، كما أدرجت بعض قصصه القصيرة في المناهج المدرسية، فيما تُدرّس رواياته في بعض الجامعات.

إضافة إلى إصداراته الأدبية كتب ناجي أيضا السيناريو التلفزيوني، ومن أهم ما كتب في هذا المجال مسلسل “وادي الغجر” عن روايته “مخلفات الزوابع الأخيرة”، ومسلسل “حرائق الحب”.

جمال ناجي كتب في القصة القصيرة وبرع في مجال الرواية كما له عدد من التجارب الناجحة في كتابة السيناريو

تميزت روايات وقصص ناجي بالتنوع ولم تنحصر أحداثها في أماكن متكررة أو أزمان محددة، ففي روايته الأولى “الطريق إلى بلحارث” (1982) تناول البيئة الصحراوية في القرية السعودية خلال العقد الثامن من القرن العشرين، بينما تدور أحداث روايته الثانية “وقت” (1984) في المخيم الفلسطيني خلال الخمسينات والستينات، أما روايته الثالثة “مخلفات الزوابع الأخيرة” (1988) فتتحدث عن الغجر وحياتهم وحلهم وترحالهم وتعايشهم مع المجتمعات المحلية، فيما تعد روايته الرابعة “الحياة على ذمة الموت” (1993) مقدمة للدخول إلى موضوعة العولمة من خلال الاقتصاد، وهو ما تم استكماله في روايته الخامسة “ليلة الريش” (2004) التي تدور أحداثها في الأوساط المالية والاقتصـادية من منظـور نقـد سلبيات العولمة.

 أما روايته “عندما تشيخ الذئاب” (2008) فقد لقيت ترحيبا كبيرا لدى القراء العرب، ووصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر 2010، وهي تتناول موضوعة استثمار الدين والتحولات السياسية والفكرية التي شكلت مقدمات لمرحلة التطرف.

ثم أصدر ناجي روايته “غريب النهر” (2011) التي حازت على جائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع الأدبي 2016، وتتحدث عن القضية الفلسطينية، ومراحل النضال الفلسطيني.

وحملت روايته السابعة والأخيرة عنوان “موسم الحوريات” (2015)، وهي تتناول موضوع التطرف والمنظومات الاجتماعية والسياسية التي أوجدت هذه الظاهرة، وقد ترجمت إلى اللغة الإنكليزية.

 وفي ما يتعلق بقصص جمال ناجي فقد رأى النقاد فيها اختلافا جذريا عن أسلوبه الروائي، سواء من ناحية الأسلوب أو البناء الفني أو المنحى الدلالي، وصُنفت على أنها نوع من قصص الكشف عن أعماق النفس البشرية، اعتمادا على المفارقة والنهايات غير المتوقعة. وقد صدرت له أربع مجموعات قصصية هي “رجل خالي الذهن”، “رجل بلا تفاصيل”، “ما جرى يوم الخميس”، و“المستهدف”.

14