رحيل مفاجئ لنجيب عياد راعي سينما الجنوب

المنتج والناقد السينمائي نجيب عياد رحل تاركا أثرا لا ينسى عبر مسيرة تميزت بالجد والتوازن في إدارته لمهرجان قرطاج والمشاريع السينمائية الأخرى التي خاضها وأثبت فيها جدارة تستحق التقدير.
السبت 2019/08/17
سينمائي غير وجه أيام قرطاج 

فقدت الأوساط الثقافية والسينمائية في تونس والعالم العربي المنتج والناقد السينمائي نجيب عياد (1953 – 2019) الذي وافته المنية صباح الجمعة إثر نوبة قلبية مفاجئة، بحسب بيان لوزارة الثقافة التونسية.

وكأنه توقيت لانتهاء تعاقده مع وزارة الثقافة التونسية لإدارة مهرجان قرطاج السينمائي لدورتين هما دورة 2017 و2018، رحل نجيب عياد تاركا في أوساط السينمائيين في تونس والعالم العربي شعورا فادحا بالخسارة.

وقد نعت وزارة الشؤون الثقافية والمؤسسات الفنية والسينمائية في تونس نجيب عياد. وكتب المركز الوطني للسينما والصورة على صفحته بموقع فيسبوك “السينما التونسية تفقد أحد أهم خادميها”. كما نعته مهرجانات سينمائية عربية وغربية منها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان مالمو للسينما العربية في السويد.

عياد كان فخورا بمنجزه في إدارة المهرجان وفي كل مناسبة كان يحرص على تأكيد تقاليد العمل والرؤية الواضحة في إدارة المهرجان، أنجز دورتين ناجحتين، وكان متطلعا إلى دورة جديدة كانت ستقام خلال شهور قليلة.

يقول عياد بفرح “نحن إذ نملك هذا الجمهور العظيم الذي هو رأس مال المهرجان وهذا التاريخ العريق والخبرة الطويلة… فلا شيء ينقصنا لنكون بحق سوقا سينمائية عربية وأفريقية"

عياد وبعد مدة من إدارته تلك، واستعدادا لدورة هذا العام من المهرجان التي تحمل الرقم 30، كان مهتما بتعميق ما أنجزه، في حديث له قال إنها المرة الأولى في تاريخ المهرجان يصبح له مقر ثابت، ويصبح لديه فريق سينمائي يعمل على مدار العام، حتى وصل فريق المهرجان إلى قرابة 300 شخص. وزارة الشؤون الثقافية التونسية كانت قد أعلنت عن تعيين عياد مديرا للدورة 28 لأيام قرطاج السينمائية سنة 2017 والدورة 29 لسنة 2018 ثم ليواصل الرحلة، لكنها لم تكتمل.

وُلد نجيب عياد في 13 ديسمبر من سنة 1953، وعمل صحافيا وناقد أفلام في ما بين 1975 و1980، ثم أصبح عضوا في لجنة الأفلام التونسية التابعة لوزارة الثقافة، حيث كان المنتج التنفيذي لعشرة أفلام قصيرة وطويلة. في 1998، أسس شركة الضفاف التي من أفلامها “أوديسه” الذي أخرجه إبراهيم باباي سنة 2003، و”ملائكة الشيطان” إخراج أحمد بولان سنة 2007. وقد أنتجت شركته عددا من المسلسلات التلفزيونية، آخرها مسلسل ”ناعورة الهواء”، و“فلاش باك”..

وقد ترأس الفقيد العديد من المهرجانات قبل إدارته مهرجان أيام قرطاج السينمائية، منها المهرجان الدولي لفيلم الأطفال والشباب. كما كان رئيس اتحاد نوادي السينما في تونس في 1975.

التقيت سابقا عياد من خلال حوار تلفزيوني لحساب قناة آسيا الفضائية، وتشعب بنا الحديث عن الإنتاج السينمائي وإدارة المهرجان وعن آخر دورات المهرجان، كان يتحدث عن أهم المستجدات وهو امتلاك مقر قار بمدينة الثقافة بعد سنوات من التشتت والتنقل من مكان إلى آخر، وكذلك الانتفاع بولادة قاعات جديدة للسينما ستتيح العمل في ظروف أفضل وتوفر للجمهور فرجة رائقة بعيدا عن الازدحام والتدافع.

لم يتوقف طموح عياد عند حد فيما يتعلق بإدارته للمهرجان وبقي يردد حتى عندما التقيته أنه لا يريد أن يغادر موقعه كمنتج سينمائي وتلفزيوني، وإن غادر إدارة قرطاج فسوف يعود لمكانه الطبيعي منتجا محترفا.

عياد وبعد مدة من إدارته تلك، واستعدادا لدورة هذا العام من المهرجان التي تحمل الرقم 30، كان مهتما بتعميق ما أنجزه، في حديث له قال إنها المرة الأولى في تاريخ المهرجان يصبح له مقر ثابت

وفي سياق الاحتراف حرص عياد على منح المهرجان ميزة في هذا الجانب بتعزيز حضور المحترفين في المهرجان، ليكون منصة مهنية ذات أثر ونتائج ملموسة في أيام قرطاج السينمائية وحاضنة للأفكار والمشاريع وفرصة للترابط بين سينمائيّي الجنوب ونظرائهم في الشمال.

يقول عياد بفرح “نحن إذ نملك هذا الجمهور العظيم الذي هو رأس مال المهرجان وهذا التاريخ العريق والخبرة الطويلة… فلا شيء ينقصنا لنكون بحق سوقا سينمائية عربية وأفريقية”.

وبعد هذا فلا شك أن رؤية عميقة هي ما كان يقود عياد في إدارته للمهرجان إذ يقول في حوار سابق له مع جريدة “المغرب” “لقد اخترت أن يكون شعاري في إدارة أيام قرطاج السينمائية هو الرجوع إلى الثوابت والحفاظ على هوية المهرجان العربية الأفريقية وذلك بخلق توازن أكبر بين أفريقيا والدول العربية من حيث اختيار الأفلام والضيوف. وأيضا دعم خصوصيّته الإقليمية والعالمية باعتبار أنه مهرجان ذو توجه ثلاثي يهتم بقارات أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية”، مضيفا “كما لا ننسى دائما وأبدا ضرورة تعميق الخيارات الإبداعية التي تدعم سينما النضال والمقاومة والإنسان. كما أراد الأب المؤسس طاهر شريعة لمهرجان أيام قرطاج السينمائية أن يكون”.

رحل نجيب عياد تاركا فراغا مهما وأثرا لا ينسى عبر مسيرة تميزت بالجد والحرص والتوازن في إدارته لهذا المشروع السينمائي والمشاريع السينمائية الأخرى التي خاضها وأثبت فيها جدارة تستحق التقدير.

13