رحيل مفتي الجماعات المتشددة في أحد السجون الأميركية

الأحد 2017/02/19
منظرو الإرهاب يتساقطون

القاهرة - أكدت أسرة عمر عبدالرحمن، مؤسس الجماعة الإسلامية وزعيمها الروحي في مصر، وفاته السبت، وهو يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، عندما تمت إدانته بالتورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك في العام 1993 والتخطيط لشن اعتداءات أخرى، بينها مهاجمة مقر الأمم المتحدة.

وقال خالد نجل المعتقل المصري إن “المخابرات الأميركية تواصلت مع الأسرة الجمعة، وطلبت منها التواصل مع سفارة بلادها بالقاهرة لتقديم طلب بشأن إعادة والده (79 عاما) نظرا لحالته الصحية المتأخرة”.

ومنذ سجن عبدالرحمن وأسرته تحاول نقله إلى أحد السجون في القاهرة، بعد أن حصلت هيئة الدفاع على موافقة أميركية بدراسة أمر نقله من سجنه بالولايات المتحدة إلى أيّ سجن في أيّ دولة أخرى، بشرط وصول موافقة من هذه الدولة.

واشتهر عبدالرحمن المسجون بأميركا منذ العام 1995 بأنه مفتي الجماعات المتشددة في مصر. وسعى الشيخ الضرير لتوظيف تنظيم الجماعة الإسلامية في معارضته للنظام السياسي في مصر.

وضيقت عليه السلطات الخناق، واضطر لترك مصر ليستقر به المقام في أحد سجون الولايات المتحدة بعد إدانته في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك.

واستفاد قادة الجماعة الإسلامية من قدرة عبدالرحمن على التأثير من خلال الخطب والمحاضرات. لكن الدور التنظيمي احتكرته قيادات الجماعة بمحافظات صعيد مصر، التي أحكمت سيطرتها على التنظيم وخاضت به صداما مسلحا وصف بالأوسع والأكثر ضراوة مع الدولة المصرية خلال ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.

واحتاجت الجماعة الإسلامية في بداية نشأتها على يد بعض الشباب الجامعي في أواسط السبعينيات من القرن العشرين لظهير شرعي لإقناع الشباب بالانضمام إليها. وعرضوا على الشيخ حافظ سلامة ورفاعي سرور القيام بهذا الدور فرفضا.

واتجهت الأنظار لعبدالرحمن، خاصة بعد آرائه التي وصفت بالجريئة في الساحة السياسية كموقفه الحاد في رفض معاهدة كامب ديفيد وقانون الأحوال الشخصية الذي سعت زوجة الرئيس أنور السادات لتمريره وتضمّن منع تعدد الزوجات ومنع الطلاق إلا بمعرفة القضاء، أي وقف العمل بالطلاق الشفوي، وهي القضية التي تثير الآن جدلا في مصر.

وتجاوزت ممارسات الجماعة مجرد المعارضة السياسية وشجعها نجاحها في إلحاق أضرار بالنظام وتنفيذ اغتيالات لرموز أمنية وسياسية وفكرية في أن تطرح نفسها ندا له، ساعية لإسقاطه بالقوة لإقامة ما أسمته “الحكم الإسلامي”.

وبدأت موجة العنف في مصر من محافظات الصعيد بعد مقتل أحد أعضاء الجماعة الإسلامية ويُدعى شعبان راشد في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي. وشكلت الجماعة لاحقا ذراعا مسلحا وخلايا نوعية تنفذ مهام عسكرية ضد أجهزة الأمن وتستهدف قطاع السياحة والاستثمار والبنوك.

وجاء قتل المتحدث باسم الجماعة علاء محيي الدين أواخر التسعينات من القرن الماضي ليشكل انعطافة في مسار عنف الجماعة، حيث تبنت استراتيجية الحرب الوجودية الشاملة، فنفذت العديد من الاغتيالات أبرزها اغتيال رئيس مجلس الشعب الأسبق رفعت المحجوب ومحاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا في العام 1995.

واعتبر مراقبون المبادرة التي أطلقتها الجماعة لوقف العنف بمثابة طوق نجاة لإنقاذ التنظيم الذي دمرت بنيته بعد ضربات أمنية استهدفت تجريده من عوامل قوته.

ورأى البعض أن كتب المراجعات لم تفلح في كبح عنف أعضاء التنظيم دعما لجماعة الإخوان بعد عزلها عن السلطة نظرا لسيطرة قادة معروفين بماضيهم الجهادي وميولهم للتعاون مع تنظيم القاعدة مثل رفاعي طه وعاصم عبدالماجد ومحمد شوقي الإسلامبولي وطارق الزمر.

وفجر فؤاد الدواليبي، أحد القادة المؤسسين للجماعة الإسلامية وأحد الموقعين على مبادرة وقف العنف وكتب المراجعات مفاجأة كبرى، عندما كشف خداع قادة الجماعة للشيخ عبدالرحمن الذي رفض إقرار الأبحاث التي قدمت له كمبرر لما قامت به الجماعة الإسلامية من عنف واغتيالات في محافظة أسيوط جنوب مصر في العام 1981.

1