رحيل نهر العراق الثالث الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد

بين نخيل العراق وأنهاره، وعلى إيقاع خرير مياه دجلة والفرات، صدح صوته عاليا متجاوزا حدود المكان، لُقّب بشاعر القادسية تارة وشاعر أم المعارك تارة أخرى، الشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد، الذي يعدّ من أبرز القمم الشعرية العربية، رحل عن عالمنا أمس الثامن من نوفمبر، في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، عن عمر ناهز الـ85 عاما بعد صراعه مع المرض. رحل الصوت المنبريّ والجهوريّ، تاركا إرثا شعريا ضخما وقصائد ستظل راسخة في الذاكرة، “العرب” تنشر ما كتبه الشاعر الراحل عن ذكرياته مع السياب وكلمات لكتاب ومثقفين عرب عن تجربته.
الاثنين 2015/11/09
صياغتي لشعري جزء من صنعتي كصائغ مندائي

باريس- الشاعر الراحل عبدالرزاق عبدالواحد (1930/2015)، كان مجايلا وزميلا لرواد الشعر الحر من أمثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وشاذل طاقة عندما كانوا طلابا في دار المعلمين (كلية التربية) نهاية الأربعينات من القرن الماضي، وإن كان يكتب الشعر الحر بدوره، فإنه كان يميل إلى كتابة القصيدة العمودية العربية بضوابطها.

ورغم موقفه الرافض لقصيدة النثر، فإنه يعتبر “الشعر هو الحلم كله”. وقد عاش العديد من التغييرات التي شهدها العراق، من إعلان الاستقلال إلى حكم صدام حسين، إلى الحرب الإيرانية العراقية التي كتب عنها الكثير، مما انعكس على قصائده التي اكتست طابعا حماسيا، مثل قصيدته “روّعتم الموت”. ومن أهم مجاميعه الشعرية نذكر “قصائد كانت ممنوعة”، و”أوراق على رصيف الذاكرة”، و”الخيمة الثانية”، و”في لهيب القادسية”.

تجربة حافلة

عاش عبدالرزاق عبدالواحد الحروب المتعاقبة على العراق، كحرب الخليج الأولى، سنة 1991 والثانية، ورغم كل الحروب التي عرفها وطنه، فقد ظل منتصرا لشعبه ولمبادئه، وكان دائما يردّد “كتبنا للحرب ولم نحارب، وكتبنا للحب وما أحببنا بصدق، أو إننا لم نجد من يحبنا بصدق، أو إننا لم نجد الحب الذي نحلم به”.

انتمى عبدالواحد في بداياته خلال منتصف القرن الماضي إلى مجموعة من الشعراء الشباب آنذاك، وهم بدر شاكر السياب ورشيد ياسين وأكرم الوتري ومحمود البريكان وشاذل طاقة وبلند الحيدري، وكانوا يلتقون في مقهى حسن عجمي حيث يقرأون قصائدهم لبعضهم ويعقدون حولها جلسات نقد.

والراحل عبدالواحد كان يؤكد دائما أن نازك الملائكة والسياب لا يختزلان بدايات الحركة الشعرية العراقية، وإنما بداياتها تمتد إلى ما قبلهما بأكثر من عشرين عاما، فهناك الرصافي والجواهري وأسماء عديدة من الشعراء والكتاب الذين أسسوا لمشهد أدبي مغاير.

حصل عبدالرزاق عبدالواحد على العديد من الجوائز منها وسام بوشكين في مهرجان الشعر العالمي في بطرسبرغ عام 1976 ودرع جامعة كامبردج وشهادة الاستحقاق منها 1979، وميدالية “القصيدة الذهبية” في مهرجان ستروكا الشعري العالمي في يوغوسلافيا 1986.

كما حصل الشاعر على الجائزة الأولى في مهرجان الشعر العالمي في يوغوسلافيا 1999 و”وسام الآس”، وهو أعلى وسام تمنحه طائفة الصابئة المندائيين للمتميزين من أبنائها 2001، وجرى تكريمه ومنحه درع دمشق برعاية وزير الثقافة السوري يومي 24 و25 نوفمبر 2008 بمناسبة اختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية، وحضر التكريم عدد من كبار الأدباء العرب، وألقي فيه عدد كبير من البحوث والدراسات.

اقرأ أيضا

شاعر كان جسرا بين الثقافات والأديان

بين فخامة المعمار اللغوي عند عبد الرزاق عبد الواحد وهامشية اليومي عند سركون بولص

موت الشاعر فوق سحابة باريسية بعيدة

أفول النجم العراقي

الرثاء لا يليق بشاعر من طرازه

14