رحيل هيلموت كول آخر كبار الوحدة الأوروبية

السبت 2017/06/17
توافق كول وميتران صنع أوروبا الموحدة

برلين – توفي المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول، مهندس توحيد ألمانيا، والعقل المدبر الذي يقف وراء الوحدة الأوروبية، وربط دول أوروبا بعملة اليورو بالتعاون مع الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران.

وتوفي كول الجمعة عن 87 عاما وفق ما ذكرت صحيفة بيلد التي كانت إدارتها قريبة جدا من كول، الذي كان يمثل آخر الكبار في أوروبا. وقالت الصحيفة إن كول توفي “هذا الصباح في منزله في لودفيغشافن” في جنوب غرب ألمانيا.

وكان المشروع الأوروبي بالنسبة لكول هو الحلم التالي بعد سقوط جدار برلين.

وبعد اندماج ألمانيا في شهر نوفمبر عام 1989 ركز كول على تحقيق نقد أوروبي موحد، وعمق هذا المشروع الاتحادين النقدي والاقتصادي الأوروبيين مما يعني أيضا نقدا موحدا.

ووضع كول مع ميتران ما يسمى بالمراحل الثلاث لاعتماد النقد والاقتصاد الموحد. وفي الأول من شهر يوليو عام 1990 اعتمدت أول خطوة وهي حرية حركة رأسمال ما بين بلدان المجموعة الأوروبية. بعدها عام 1992 وقعت معاهدة ماسترخت وتنص على وحدتي النقد والاقتصاد وهي أساس للمراحل المقبلة. وفي الأول من يناير عام 1994 تم إنشاء مؤسسة النقد الأوروبي والبدء بتفحص البلدان التي تريد الانضمام إلى المعاهدة ومدى تطبيقها للشروط، وفي آخر مرحلة وكانت في الأول من يناير عام 1999 أسس المصرف المركزي الأوروبي ليكون بديلا لمؤسسة النقد الأوروبي ووضع سعر تبادل اليورو (وسمي في البداية إيكو) مقابل نقد كل دولة تريد اعتماده وكان بالنسبة لألمانيا يورو مقابل مارك وتسعين بفنيغ.

ودأب كول في آخر حياته على التأكيد أن النقد الأوروبي يوفر دعما للكثير من اقتصاديات بلدان الاتحاد الأوروبي ويفتح الأسواق على بعضها البعض، كما لم تعد هناك حاجة إلى صرف العملة في المعاملات المالية أو التجارية بين بلدان اليورو وهذا يوفر الملايين ويعزز مجالات مالية ومصرفية وتجارية كثيرة.

ميركل وكول

وتقول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تعلمت من أستاذها ووالدها الروحي هيلموت كول الكثير، ومن أهم هذه الأمور مسك الحزب بقبضة من حديد. ولقد سعى كول إلى تعيين المقربين له في المناصب الحساسة وكانت ميركل في إحدى الوزارات، كما عمل على التقرب من الجيل الشاب، لكن أيضا محاسبة كل من يقترف أخطاء تلحق الضرر بسمعة الحزب والمحاسبة شديدة جدا. كما أراد أن يكون على دراية بكل شاردة وواردة كي يعرف ماذا يحدث في “بيته” أي حكومته لذا فإن أول عمل كان يقوم به في الساعة السابعة صباحا أينما كان الاطلاع على كل الصحف والتقارير.

ومن مميزات كول، الذي كان يوصف بـ”الثعلب”، أنه كان يثق بأشخاص قلائل يستشيرهم في الأمور الصعبة والمصيرية وبالأخص الوحدة الألمانية، وكان يشرك الحزب المسيحي البافاري شريكه في الاتحاد الوطني والحكم بالقرارات الصعبة كي لا يكون هو الوحيد المسؤول عن نتائجها إذا ما كانت سلبية.

وفي عام 1983 كانت تهدد العالم تبعات الحرب الباردة الجديدة، فالكلمة التي وجهها يومها الرئيس الأميركي رونالد ريغان وأراد فيها الدفاع عن النفس أوقعت الخوف في القلوب من حدوث حرب، كما رد حلف الأطلسي بدوره على ما يسمى بقرار المسار المزدوج للتسلح السوفياتي بقرار الصواريخ النووية، الذي ينص على نصب 572 صاروخ كروز وصاروخ بيرشنغ في أوروبا حتى نهاية العام.

وطرحت القضية للتفاوض خلال اجتماعات حاسمة أجريت في جنيف بين القوى العظمى. وكان كول يريد نجاح هذه المفاوضات فحثّ ريغان على تقديم تنازلات وروج لحصول موسكو على امتيازات، لكن عندما طالب الاتحاد السوفياتي بشمل الأسلحة النووية بالمحادثات، شجع كول باريس ولندن على البقاء على مطلبهما. مع ذلك اتفق القضبان عام 1987 على سحب وتدمير وحظر إنتاج الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى في أوروبا.

مشكلة الاندماج

ولم يتردد كول في الدخول مع تركيا في صدام كبير بعد قراره تخفيض عدد الأتراك إلى النصف. وتم الكشف عن هذه المعلومات ضمن بروتوكول سري احتفظت به لندن وأفرجت عنه بعد 30 عاما عنه.

وتقول الوثيقة إنه لم يكن قد مضى على تسلم كول المستشارية الألمانية سوى أربعة أسابيع حتى زار لندن والتقى رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت ثاتشر في 28 فبراير عام 1982. وتذكر الوثيقة أن كول تحدث مع ثاتشر عن “مشاكل اندماج الأجانب”، وأبلغها بأن برنامج حكومته ينص على إعادة نصف الأتراك إلى بلادهم. وحسب البروتوكول السري كان بنيته خلال أربعة أعوام تنفيذ هذا القرار لكنه لم يسطيع التصريح بذلك علنا.

وحسب قوله أيضا “من المستحيل على ألمانيا في الوقت الحالي استيعاب هذا العدد من الأتراك، فألمانيا ليست لديها مشاكل مع البرتغاليين أو الإيطاليين وحتى مع الآتين من جنوب شرقي آسيا، لأن هذه الأقليات تمكنت من الاندماج في المجتمع الألماني بشكل جيد، وفي ألمانيا 11 مليونا من أوروبا الشرقية تم دمجهم، لكنهم أوروبيون ولا يسببون أي مشكلة للمجتمع الألماني، لكن الأتراك أتوا من حضارة وثقافة مختلفة جدا”.

5