رداءة البنى التحتية والفساد يفاقمان مآسي العراقيين

مدينة البصرة التي تعتبر رئة العراق الاقتصادية تعيش وسط نقص كبير في الخدمات أدى إلى تكرر مشاهد سقوط مدنيين وسيارات في مشاريع الفاسدة للمجاري.
الاثنين 2018/06/11
أكثر من خمسة الاف عقد وهمي

البصرة (العراق)- يؤدي الاهمال في البنى التحتية والفساد الى حوادث مأساوية متكررة في العراق، هذه المرة حصدا شابين حاولا انقاذ طفل سقط في فتحة للصرف الصحي وسط مدينة البصرة في جنوب البلاد ما اثار موجة استياء عارمة لدى السكان.

وقعت الحادثة مساء الخميس الماضي في وسط حي الموفقية الشعبي مؤدية الى وفاة الشابين اللذين ضحيا بحياتهما، والطفل البالغ من العمر سبع سنوات واصابة اربعة آخرين.

وقال مسؤول في الشرطة ان ستة من الشباب هرعوا لانقاذ طفل كان يسير بدون انتباه سقط في داخل فتحة مجاري. وأضاف ان "اثنين من الشباب اختنقوا في داخل المجاري وتوفوا على الفور، فيما نجا اربعة آخرون لكنهما بحالة خطيرة ويرقدون في مستشفى الفيحاء".

وأفاد مصدر طبي ان الشابين عادل الساري وعماد الربيعي توفيا نتيجة اختناق بالغازات داخل فتحة المصرف (المنهول) اضافة الى الطفل كرار الشمري. وعزا سكان البصرة مسؤولية ذلك الى المشاريع الفاسدة والوهمية التي يعاني منها العراق.

جريمة مروعة

عادل الساري وعماد الربيعي ضحايا الإهمال والفساد في العراق
عادل الساري وعماد الربيعي ضحايا الإهمال والفساد في العراق

وقال الناشط والصحافي احمد عبدالصمد في فيديو نشره على صفحته، "نحن اليوم امام جريمة مروعة، وقعت بسبب المشاريع الفاسدة" مضيفا ان "ثلاثة اشخاص قتلوا بسبب غطا منهول، ايها الشركات الفاسدة". وتساءل "ما ذنب هؤلاء الذين تركوا وراءهم زوجات واطفال؟".

وتحدث عبدالصمد قائلا ان "الحادث مأساة كبيرة، كتب على العراقيين الموت، اما بالحشد او بطلقة او بمنهول" وتابع "كل ما نطلبه ان نموت بشكل طبيعي". بدوره، قال شقيق احد الضحايا في فيديو بثه الناشط عبدالصمد، وهو يتكلم بغضب شديد، ان الحادثة وقعت امام محله.

وتابع "منذ اسبوع ونحن نطالب البلدية بتوفير غطاء للفتحة لكنهم يقولون لنا، اجلبوا لنا كتابا رسميا" مضيفا "هل جلب غطاء منهول بحاجة الى كتاب رسمي؟". وتساءل شقيق عماد الربيعي، اياد الربيعي "هل يعقل بسبب الاهمال ان يتوفى اخي وهو اب لثلاثة اطفال وينتظر مولودا".

وتابع "كل هذا بسبب البيروقراطية، البلدية كانت ترفض جلب غطاء الا بعد طلبات للمجلس البلدي وسلسلة طويلة من المراجعات". وبحسب السكان ان الفتحة كانت مغطاة بصفيحة معدنية لحظة سقوط الطفل.

بدوره، قال نجاح شاكر مسؤول بلدية الموفقية "نواجه تحديا بسبب سرقة اغطية فتحات المجاري". اما عن الفتحة التي سقط فيها الضحايا قال، "قمنا بتنظيفها قبل عشرة ايام لكن تبين ان الغطاء سقط داخل المنهول ولا نعرف كيف حدث ذلك".

عقود وهمية

الحفرة التي قضى فيها الشابان أثناء محاولتهما إنقاذ الطفل
الحفرة التي قضى فيها الشابان أثناء محاولتهما إنقاذ الطفل

وهذه ليست الحالة الاولى، فقد تكررت مشاهد سقوط سيارات وحوادث اخرى في مشاريع المجاري خصوصا غير المنجزة. ففي 28 مايو توفي عقيد في الشرطة المحلية العراقية اثر محاولته انقاذ شاب وقع في احدى فتحات الصرف الصحي لمشروع قيد الانشاء في الديوانية جنوب العاصمة بغداد.

وقال قائد شرطة الديوانية اللواء، فرقد العيساوي، إن "العقيد حسين منفي، توفي أثر محاولته إنقاذ الشاب، علي فرحان، بعد ان سقط في إحدى فتحات الصرف الصحي لمشروع مجاري الديوانية قيد الانشاء بعد ان شاهده الضابط يسقط من خلال كاميرات المراقبة المنزلية في حي الصدر بمركز مدينة الديوانية".

وكان قد احيل (مشروع مجاري الديوانية الكبير) بعد ان صادق عليه مجلس الوزراء في 12 يونيو 2011، الى شركة الرافدين العامة التابعة لوزارة الموارد المائية، بمبلغ (218) مليار دينار عراقي، بمدة انجاز ثلاث سنوات.

وهناك أكثر من خمسة الاف عقد وهمي بلغت المبالغ المهدورة فيه 228 مليار دولار، فيما تعيش مدينة البصرة التي تعتبر رئة العراق الاقتصادية والتي تنتج معظم نفط البلاد وسط نقص كبير في الخدمات.

وبين رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الديوانية جعفر الموسوي، أن" الشركة متخصصة بإنشاء السدود فقط، وغير متخصصة بإنشاء مشاريع شبكات مجاري المياه الثقيلة". وفي عام 2015 توفيت طفلة بعد ان سقطت في احدى الفتحات للصرف الصحي أيضا لنفس المشروع وفي المنطقة ذاتها.

وبحسب تقرير الشفافية العالمي، يعتبر العراق واحدا من البلدان الأكثر فسادا في العالم، ويحتل المركز 166 في قائمة من 176 دولة بعلامة 17 من مئة. ويندد العراقيون منذ سنوات بالإهمال المالي الذي يدمر البلاد ويفكك هيكليته الأساسية رغم الاستثمارات بمليارات الدولارات.