ردا على تقارير حقوق الإنسان المغلوطة حول الإمارات

الأحد 2014/03/23

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، نموذجاً رائداً في الوسطية والتسامح والاعتدال والانفتاح على ثقافات العالم المختلفة، وهذا يدعو إلى التساؤل عن حقيقة المعايير التي تعتمدها بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان عند حديثها عن واقع هذه الحقوق على الساحة الإماراتية، وما يشوب هذه التقارير من مغالطات كبيرة تقدم عليها بوعي أو من دون وعي، أو نتيجة لاعتمادها على مصادر غير دقيقة أو حتى متهمة بممارسة العنف والإرهاب فضلاً عن أن بعض منظمات حقوق الإنسان تكون مسيّسة ولها أغراضها الخاصة والبعيدة كل البعد عن الشعارات التي ترفعها.

من هنا تأتي أهمية الرسالة التي وجهتها وزارة الخارجية الإماراتية منذ أيام إلى وزارة الخارجية الأميركية حول تقريرها الأخير بشأن حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2013، لأن هذه الرسالة أكدت أن الإمارات تثق بسجلها لحقوق الإنسان ومستعدة للرد على أي تقارير غير دقيقة أو بعيدة عن الواقع، حتى لو كانت صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، حيث انطوت الرسالة على حقائق ووقائع واضحة وموثقة، ولفتت النظر إلى عدد من الأمور التي إن تم أخذها في الحسبان خلال الفترة القادمة يمكن أن تكون تقارير منظمات حقوق الإنسان المختلفة بعيدة عن المغالطات أو الوقوع ضحية لمعلومات تأتي من منظمات أو جماعات مشبوهة.

أول هذه الأمور، الحرص على عدم الخلط بين ناشطي حقوق الإنسان من ناحية والإرهابيين والمتطرفين أو المحرضين على العنف من ناحية أخرى، لأن هذا يحوّل الإرهابيين، زوراً وبهتاناً، إلى مدافعين عن الحرية وحقوق الإنسان، في حين أنهم أكثر من يهدد هذه الحقوق ويسيء إليها سواء بأقوالهم أو أفعالهم، فضلاً عن سعيهم للنيل من استقرار دولهم ومجتمعاتهم وتهديد مكتسبات التنمية في أوطانهم.

الأمر الثاني، أن حقوق الإنسان ليست بعداً واحداً أو جانباً واحداً، وإنما هي منظومة شاملة ومتكاملة، وهذا ما أشارت إليه الرسالة الإماراتية إلى وزارة الخارجية الأميركية، حيث أكدت هذه الرسالة الرؤية الشاملة التي تتبناها الإمارات لقضية حقوق الإنسان، حيث لا يقتصر الأمر على الحقوق السياسية فقط، وإنما يمتد إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضاً، حيث تحتل الإمارات المراتب الأولى في التنمية البشرية ومؤشرات الرضا والسعادة، وتعتبر جهة مفضلة للعيش والعمل والسياحة بالنسبة إلى شعوب العالم كلها، ويتسم مجتمعها بالانفتاح والتسامح والوسطية؛ ولذلك تعيش فيها نحو مئتي جنسية في وئام وسلام. فضلاً عن ذلك فإنها تحتل المركز الأول عربياً والرابع عشر عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتقود العالم الإسلامي إلى بناء نموذج وسطي إسلامي، ولعل استضافتها لمنتدى “تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” مؤخراً بحضور عدد كبير من علماء العالم الإسلامي ورموز الفكر الوسطي، كانت مثالاً مهماً في هذا الشأن.

فضلاً عن ذلك، فقد عملت الإمارات على تمكين المرأة بحيث باتت تشغل 66 بالمئة من وظائف القطاع الحكومي، من بينها 30 بالمئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة بصنع القرار. ودخلت المرأة كل المجالات في الدولة، حيث أصبحت وزيرة وسفيرة ونائبة في البرلمان وقاضية.

الأمر الثالث، أنه في الوقت الذي تنظر فيه بعض منظمات حقوق الإنسان في العالم إلى قضية حقوق الإنسان على أنها أداة لممارسة الضغط على الدول المختلفة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة في صيانتها لحقوق الإنسان إنما تستند إلى مبادئها الدينية والحضارية الأصيلة، وليس تفادياً للانتقاد أو رغبة في تلقي الشكر، ولذلك فإن منهجها في هذا الشأن ثابت وسجلّها ناصع ومشرّف، لأنها تؤمن بأن صيانة حقوق الإنسان تخدم مشروعها التنموي الشامل وتصب في رؤية قيادتها الرشيدة التي ترى أن الإنسان هو أغلى الموارد الوطنية التي يجب الحفاظ عليها وتنميتها والنظر إلى الاستثمار فيها على أنه الاستثمار الأمثل.

فدولة الإمارات العربية المتحدة من الدول التي حرصت على تنمية الإنسان لأنه أغلى ما تملك أية دولة. فسعت إلى كفالة حقوقه وحرياته وصاغت في سبيل ذلك العديد من القوانين الدستورية لضمان حقوقه المدنية والسياسية. ولذلك جاء دستور دولة الإمارات العربية المتحدة معبراً حقيقياً عن كرامة هذا الإنسان؛ فقد حرّم التعذيب والمعاملة القاسية له وكفل له حق الحرية والسلامة الشخصية والإقامة والانتقال وحق المساواة أمام القضاء وفق القانون.

ولعل من أبرز ما جاء به دستور دولة الإمارات العربية المتحدة هو استقلال القضاء، وحق تشكيل الجمعيات، واحترام الملكية، وحق اللجوء السياسي، ولم يغفل الدستور حقوق الطفل والمرأة. وهذا الحرص نابع من قيم هذا البلد الأصيل المبني على أسس التسامح والعدالة والمساواة بين الجميع؛ فلا تمييز بين الأعراق والأجناس والمذاهب والديانات، ودولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السبّاقة في إطار تعزيز وحماية حقوق الإنسان بما يتواءم مع دستور الدولة وقوانينها المرعيّة وقيمها.

في ضوء ما سبق، فإن بعض التقارير المغلوطة التي تتحدث عن حقوق الإنسان في الإمارات، لا بد من التصدي لها وتفنيدها، ليس من قبل وزارة الخارجية فقط، وإنما من جانب كل إماراتي مخلص أيضاً؛ حتى يعرف العالم الحقيقة ولا تتمادى بعض منظمات حقوق الإنسان في سياساتها الخاطئة.

5