ردة اقتصادية مصرية تحظر نشاط "أوبر" و"كريم"

صدم القضاء المصري الأوساط الاقتصادية والاستثمارية بإصدار حكم يحظر نشاط شركتي “أوبر” الأميركية و”كريم” الإماراتية، بعدما حصلت الشركتان على تطمينات حول تقنين أوضاعهما في السوق المصرية.
الأربعاء 2018/03/21
وزارة الاستثمار ترحب بشركتي أوبر وكريم والقضاء يمنعهما

القاهرة – كشف حكم القضاء الإداري المصري أمس بإلزام الحكومة بوقف نشاط شركتي “أوبر وكريم” لخدمات سيارات الأجرة عن حجم التناقضات بين مؤسسات الدولة وتقاطع الصلاحيات في برامج الحكومة المصرية.

فقبل ثلاثة أشهر أعلنت الحكومة عن الانتهاء من قانون النقل الجماعي الجديد بهدف توفيق أوضاع شركات النقل التي تستخدم وسائل التطبيقات الإلكترونية في خدمات النقل، إلا أن تأخر إصدار التشريع وضع القاهرة في مأزق.

وقال محللون لـ”العرب” إن قرار حظر نشاط الشركتين يستحيل تنفيذه وأنه يمثل ردة استثمارية ورسالة تشير إلى أن مناخ الأعمال المصري لا يزال بعيداعن الترحيب بالمستثمرين وأن البيروقراطية لا تزال تتحكم في كافة مفاصله.

وقام مراسل “العرب” في أعقاب صدور الحكم أمس، بطلب سيارة من خلال تطبيق “كريم” واستقل السيارة من منطقة وسط البلد القاهرة إلى منطقة الدقي. وفي رحلة العودة طلب مراسل “العرب” سيارة من خلال تطبيق “أوبر” ما يؤكد صعوبة حظر التطبيق.

وقال سائقا السيارتين خلال رحلة “العرب” إن الحكم صادم وأنهما يعملان منذ سنوات تحت بصر الحكومة، التي وعدت أكثر من مرة بتوفيق أوضاع هذه الوسيلة الآمنة التي تتم مراقبتها من خلال نظام التتبع “جي.بي.أس” وتتيح للمواطنين الاطمئنان على عوائلهم عند استخدامها.

ووفرت خدمات النقل الجديدة فرص عمل للشباب بشكل غير مسبوق، في بلد يصل فيه معدل البطالة إلى 11.9 بالمئة.

وقال ديفيد بلوف عضو مجلس الادارة ومستشار مجموعة “أوبر” على هامش اللقاء الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة مؤخرا إن “أوبر” توفر نحو ألفي فرصة عمل للشباب شهريا.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن 40 بالمئة من هؤلاء الشباب لم تكن لديهم فرص عمل في السابق، مما يؤكد أن التوسع في استخدام التكنولوجيا من أهم وسائل معالجة البطالة في مصر.

وأشار إلى أن استثمارات “أوبر” في الشرق الأوسط تصل إلى 250 مليون دولار أغلبها في مصر، وتحديدا في محافظتي القاهرة والإسكندرية اللتين تعمل الشركة في نطاقهما.

عادل الكاشف: خدمات أوبر وكريم أنعشت مبيعات السيارات ومنعت احتكار التاكسي الأبيض
عادل الكاشف: خدمات أوبر وكريم أنعشت مبيعات السيارات ومنعت احتكار التاكسي الأبيض

ورفضت الشركتان التعليق على حكم القضاء الإداري، إلا أن سائقي السيارات أكدوا أن الحكومة تعمل في واد والمواطنون في واد آخر، وأنها لا تشعر بمعاناة المواطنين.

ويشير المراقبون إلى أن القاهرة تصدر دائما مشكلات للمستثمرين، وأن شركتي النقل الجماعي تعملان بالتنسيق مع وزارة الاستثمار.

وقامت وزيرة الاستثمار سحر نصر بزيارة مقر “أوبر” بالقاهرة في أبريل الماضي، وأصدرت بيانا أكدت فيه أنها تدعم دور “أوبر” الفعال في توفير فرص عمل والتمكين الاقتصادي للآلاف من المصريين.

وأكدت الوزيرة في تصريحات سابقة لـ”العرب” أنها حريصة على إزالة جميع المعوقات التي تواجه عمل شركتي “أوبر” و”كريم” لأنهما تساهمان في تقديم خدمات مميزة فى السوق المصرية، بما يؤدي إلى توسيع نشاطهما وفق القانون.

ويجري عمل سائقي “أوبر” و”كريم” بنظام حصول السائق على نحو 80 بالمئة من قيمة تعريفة الرحلة وتحصل الشركة على 20 بالمئة.

وأدى عدم إسراع القاهرة في إصدار تشريع يقنن عمل هذه الشركات إلى إهدار المال العام بسبب عدم فرض أي ضرائب على الشركتين نتيجة عدم تقنين الأوضاع. ويطالب الخبراء بمحاسبة المسؤولين عن تأخير إصدار التشريع.

ويتم تدريب وتأهيل السائقين قبل دخول تلك الخدمة من خلال دورات تدريبية يومية حول كيفية الانضمام إلى منصتي “أوبر” و”كريم” إضافة إلى خدمة عملاء  للسائقين.

ويتم أيضا تخصيص دورات تدريبية لجميع السائقين الجدد بشأن مكافحة التحرش الجنسي، بالتعاون مع “خارطة التحرش” التي يؤكد عليها المجلس القومي للمرأة.

وأكد المحامي أشرف رضا لـ”العرب” إمكانية الطعن بالحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفة مستعجلة. وأضاف أن الشركتين أو من يمثلهما بالقاهرة لهم حق تقديم تلك الطعون.

واستغلت رابطة سائقي التاكسي الأبيض بالقاهرة الثغرات القانونية وقامت بتقديم الدعوى ضد الشركتين، كما اختصمت كلا من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والنقل والاتصالات والمالية والممثل القانوني لشركتي “أوبر” و”كريم”.

وتشهد مصر إقبالا كثيفا على خدمات الشركتين منذ دخولها إلى مصر من فئات كبيرة من المواطنين بسبب جشع أصحاب التاكسي الأبيض وهو النظام المتطور لتاكسي القاهرة الأسود القديم المتهالك.

ومنحت وزارة المالية فرصا لأصحاب التاكسي الأسود من خلال تسهيل شراء سيارات حديثة بالتقسط مع الالتزام بأن يكون لونها أبيض بهدف تطوير الخدمة، لكن أصحاب تلك السيارات عزفوا عن تشغيل “عداد التعريفة” ويفرضون أجرة تفوق المعدلات الحكومية.

وقال عادل الكاشف رئيس الجمعية المصرية لسلامة وتكنولوجيا المرور إن خدمات أوبر وكريم غيرت خارطة نقل الركاب في مصر للأفضل. وأكد أنها أنعشت سوق السيارات في مصر، حيث اتجهت فئة كبيرة لشراء السيارات بالتقسيط وتشغيلها لدى الشركتين.

11