ردة اقتصادية مصرية تقوض توسع الشركات

حذر اقتصاديون مصريون في تصريحات لـ”العرب” جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار في مصر من التدخل في مراقبة عمليات الاستحواذ والاندماج بين الشركات، وقالوا إن الإجراءات التي يعدها الجهاز تعد نكوصا عن معايير الاقتصاد الحر العالمية.
الاثنين 2015/12/28
حجر آخر يعترض الطريق

القاهرة- تصاعدت ردود الفعل الغاضبة بشكل مبكر، على عزم جهاز حماية المنافسة إعداد تعديلات تشريعية لعرضها على البرلمان خلال الفترة المقبلة، تشمل ضرورة موافقة الجهاز مسبقا قبل تنفيذ أي صفقة اندماج أو استحواذ بين الشركات على أرض مصر.

وقال مراقبون إن هذا التدخل يعد ردة اقتصادية على حرية الأسواق، إضافة إلى أنه يلغي دور الهيئة العامة للرقابة المالية المنوط بها مراقبة سلامة إجراءات صفقات الإندماج والاستحواذ بالأسواق المالية غير المصرفية.

وأضافوا أن الخطوة تحد من توسع الاستثمارات وزيادة حجم الشركات، وأن الجهاز يكشف عدم فهمه لطبيعة ومناخ الاستثمار. ولا يمنع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وجود كيان في وضع مسيطر وفق المادة الثامنة، بل يمنع ويجرم الممارسات الاحتكارية.

وأكدت منى الجرف رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار لـ”العرب” العمل حاليا على تعديلات على مشروع قانون الجهاز للرقابة على الاندماجات والاستحواذات التي تتم في مصر.

وأضافت أنه ينبغي أن يكون للجهاز دور ورأي في عمليات الاندماج والاستحواذ في ما يتعلق بتأثر المنافسة في القطاع أو النشاط الذي تتم فيه. وأوضحت أن المادة الجديدة لا تزال محل دراسة، و”نرغب في أن يُبدي الجهاز رأيه في الصفقات باستقلالية بعيدا عن الجهات الرقابية وأن يكون رأيه ملزما”.

أحمد الجندي: القيود على تنفيذ الصفقات كارثة تجعل المناخ الاقتصادي طاردا للمستثمرين

أما النواحي الفنية الأخرى المتعلقة بحال السوق أو القيمة العادلة، فهي من اختصاص الجهات الرقابية الأخرى، مثل الهيئة العامة للرقابة المالية. وشهد العام الحالي وفقا لبيانات البورصة عدة صفقات استحواذ من جانب الملياردير المصري نجيب ساويرس، حيث استحوذت شركاته على بنك الاستثمار بلتون بقيمة 83 مليون دولار.

وأعلن البنك التجاري الدولي موافقته على عرض أوراسكوم للاتصالات أيضا للاستحواذ على الذراع الاستثمارية للبنك سي.أي. كابيتال، مقابل 128 مليون دولار. وقد استحوذ البنك التجاري الدولي على محفظة سيتي بنك للتجزئة المصرفية، حيث تضمنت أصولا بلغت قيمتها 140 مليون دولار.

وقال هيثم الجمال مدير إدارة سياسات المنافسة بجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لـ “العرب” إن سبب مطالبة الجهاز بالرقابة على عمليات الاندماجات والاستحواذات التي تتم في السوق المصرية، أن تلك العمليات، تعد ضلعا رئيسيا في عمليات المنافسة.

وأوضح أن رقابة الجهاز تغلق الباب الخلفي، الذي تسلكه بعض الشركات من خلال الاندماج، للهيمنة على قطاع بعينه، والتي من شأنها الحد من المنافسة في السوق. ونوه إلى أن دور الجهاز حاليا، يتمثل في تلقي الإخطارات فقط من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، بعد إتمام عمليات الاندماج والاستحواذ، وهذا ليس دورا حيويا للجهاز.

في ما يتعلق بشركات الاستثمار المباشر مثل المجموعة المالية هيرميس، ومجموعة القلعة، والتي تستحوذ على بعض الشركات بغرض بيعها في ما بعد، لا تخضع للمراقبة بشرط عدم استخدام حقوق التصويت التي تمتلكها، للإخلال بآليات التنافسية بالسوق.

وتابع: الإحصاءات العالمية، تبين أنه يتم تنفيذ أكثر من 95 بالمئة من عمليات الاندماج والاستحواذ، بعد عرضها على أجهزة حماية المنافسة أولا.

منى الجرف: نعمل حاليا على تعديلات على مشروع قانون مراقبة الاندماجات والاستحواذات

وقال عبدالحميد إبراهيم عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية لـ “العرب” إن الهيئة لا تعارض تدخل جهاز حماية المنافسة في الرقابة على عمليات الإندماج والاستحواذ، إلا أن ذلك يتطلب تغييرا جذريا في قانون الجهاز الحالي. وأضاف أن الجهاز يخطر بعمليات الإندماج والاستحواذ وفقا للقانون الحالي، لكنه يرغب في عدم وجود كيانات مسيطرة نتيجة الاندماجات أو الاستحواذات.

ومن جانبه، أوضح أحمد الجندي رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتاب بالمجموعة المالية هيرميس، أن عمليات الاندماج والاستحواذ تشهد رواجا كبيرا في قطاع الصناعات الغذائية من قبل الشركات العالمية.

وقال “وضع أي قيود على هذه العمليات يجعل مناخ مصر طاردا للاستثمار، في الوقت الذي يعد هذا النشاط شهادة من هذه الشركات الدولية على تحسن مناخ الاستثمار”. وقالت المجموعة المالية هيرميس التي تدير عملية الاستحواذ إنه من المتوقع تنفيذ الصفقة خلال الربع الأول من عام 2016.

وأكد محمد ماهر نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن رقابة جهاز حماية المنافسة، لعمليات الاندماج والاستحواذ، من الأفضل أن تتم بشكلها الحالي، وأن يكون رأي الجهاز استشاريا.

من جانبها، قالت ياسمين فؤاد مدير مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية بجامعة القاهرة لـ “العرب”: إن مصر تحتل المرتبة الخامسة بمنطقة الشرق الأوسط في سوق الاندماجات والاستحواذات.

وأضافت أن دولة الإمارات تتصدر المرتبة الأولى تليها قطر وتونس وعمان، ويمثل نصيب مصر من إجمالي تلك السوق نحو 14 بالمئة. وتوقعت أن تشهد مصر نموا في هذه السوق خلال الفترة المقبلة، نتيجة جاذبية أسعار الأسهم، خاصة في قطاعات الأغذية والزراعة والدواء والبتروكيماويات.

10