"رذيلة" عنوان لسيرة نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني

فيلم "فايس" يسخر من ديك تشيني نائب بوش مخطط غزو العراق ويظهره كشخصية انتهازية تدفع إلى حرب غير مدروسة.
السبت 2018/12/22
كوميديا سياسية

لندن – يخاطب ديك تشيني، الرئيس بوش قائلا: سأترك لك كل القضايا الأساسية وسأشغل نفسي بالسياسة الخارجية والجيش وتفاصيل الحكم الأخرى، فيرد بوش: ممتاز!

يكاد يكون هذا المشهد معبرا عن ثيمة الفيلم الجديد “فايس″ Vice الذي يتناول فيه المؤلف والمخرج آدم مكاي، جانبا من سيرة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن.

ومع أن المصادفة وحدها جعلت المخرج مكاي يلتفت إلى سيرة تشيني، إلا أن توقيت عرض الفيلم هذه الأيام يجيب عن أسئلة مازالت متصاعدة عن ضحالة أكاذيب احتلال العراق.

الفيلم سيجد طريقه إلى ترشيحات الأوسكار السنوية
الفيلم سيجد طريقه إلى ترشيحات الأوسكار السنوية

يتساءل مكاي “كيف استطاع هذا الرجل الغامض الذي لا يتمتع بأي حضور أن يؤثر في التاريخ إلى هذه الدرجة؟”.

ويجسد الممثل كريستيان بيل في الفيلم، تشيني كشخصية انتهازية متآمرة تدفع بوش إلى حرب غير مدروسة في العراق بعد هجمات 11 سبتمبر.

والفيلم من نوع الكوميديا السياسية، ويتناول شخصية تشيني، الذي عرف بصلاته الوثيقة باحتكارات النفط الأميركية، وبدوره البارز في دفع سياسات واشنطن في اتجاه ممارسة القوة الغاشمة في الخارج بدعوى الحرب ضد الإرهاب. كما عرف بتجاهله لمبادئ الدستور الأميركي ومخالفة القواعد الديمقراطية، وميله نحو السلطة المطلقة مستغلا الضعف الشخصي للرئيس بوش (الابن) في إحكام سيطرته وإدارة الأمور من وراء الستار في البيت الأبيض.

يقول مكاي “حاولنا أن يكون الفيلم تجسيدا للشخصية لا أن يكون عن الصراع بين اليمين واليسار. حاولنا فعلا أن نفهم المسار الذي انتهجته أميركا”.

ويُعرف المخرج في فيلمه بقصة تحول طموح أميركي متواضع للسلطة إلى شيء أشد قتامة، لذلك اختار عنوان Vice الذي يعني “نائب”، ولكن لا يصح أن تطلق الكلمة بمفردها بل يجب أن يلحقها اسم (مضاف إليه) كأن نقول “نائب الرئيس″ وهي وظيفة ديك تشيني في البيت الأبيض. ولكن المخرج قصد التلاعب بالمعنى الذي يمكن أن يحمل أيضا معنى رذيلة.

يعود الفيلم إلى المراحل الأولى في حياة تشيني أثناء دراسته في الجامعة وإدمانه على تناول الخمر ثم إقلاعه عنه، وإدمانه البديل لفكرة الصعود إلى السلطة مع إقباله على تناول الحلوى وهو ما انعكس على تكوينه الجسماني المعروف، ثم صعوده للعمل ضمن إدارة بوش مع دونالد رامسفيلد الذي سيأتي به تشيني في ما بعد كوزير للدفاع.

يقوم الممثل كريستيان بيل بأداء شخصية تشيني في صورة شخصية انتهازية متآمرة تدفع بوش إلى حرب غير مدروسة في العراق، وقد اقتضى الأمر عمل ماكياج معقد لتكبير حجم رأس الممثل بحيث بدا شديد الشبه بتشيني الحقيقي.

ويتناول الفيلم قصة الحب بين تشيني وزوجته لين، كما يظهره في لحظات رقيقة مع ابنته ماري “المثلية”.

وربما بسبب الطابع الكاريكاتوري الساخر تعرض الفيلم لانتقادات بشأن ما قيل عن عجزه عن تقديم صورة داخلية حقيقية لشخصية تشيني والدوافع التي جعلته يتبنى ما كان تبناه من سياسات وأفكار.

وترى مجلة فاريتي المتخصصة أن الفيلم فشل تماما في الإجابة عن أسئلة مثل: من هو ديك تشيني؟ وكيف أصبح صاحب سلطة مهيمنة في السياسة الأميركية؟ وكيف أصبح متطرفا؟

وتقول “صحيح أننا نرى شخصا يشبه تشيني كثيرا من حيث التصرفات والشكل الخارجي، ولكن من حيث الروح التي تسكنه، يمكن أن يكون أيضا إحدى شخصيات مسرح الكابوكي الياباني”.

وكتب فريد كابلان في مجلة “Slate” الإلكترونية يتهم الفيلم بغياب الدقة في تناول الشخصية ويرى أن “المخرج يفترض أن تشيني أيد غزو العراق فقط لارتباطه بشركات النفط بما في ذلك رئاسته لشركة هاليبرتون التي حققت أرباحا طائلة من عقود النفط مع العراق، ولا شك أن هذا كان يشكل جانبا من تفكير تشيني، ولكنه لا يقدم تفسيرا لموقف المحافظين الجدد الذين لا يتمتعون بصلات مشابهة، وكانوا يدفعون نحو تغيير النظام العراقي طوال التسعينات”.

الفيلم على أي حال، مرشح لست من جوائز “غولدن غلوب”، وأصبح من المؤكد أنه سيجد طريقه إلى ترشيحات الأوسكار السنوية.

1