رسائل أميركية لروسيا وتركيا بعدم تخطي حدود نفوذهما في سوريا

زيارة المبعوث الأميركي جيمس جيفري لمحافظة الحسكة تبدو رسالة لإعادة ترتيب للمشهد في المنطقة الشرقية لاسيما بعد توتر شاب العلاقة بين العشائر وقوات سوريا الديمقراطية.
الخميس 2020/09/24
شرق سوريا رهين الأجندات المتضادة

زيارة المبعوث الأميركي الخاص جيمس جيفري إلى محافظة الحسكة السورية، ومن ثمة لقاءاته مع القوى السياسية الكردية والعشائر العربية، حملت أكثر من دلالة من حيث توقيتها. فالزيارة كانت عبارة عن تحديد نفوذ في ظل محاولات روسية للتغلغل أكثر في المنطقة وتهديدات تركية بعمليات جديدة تستهدف الحلفاء الأكراد.

دمشق- حملت زيارة المبعوث الأميركي جيمس جيفري إلى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا هذا الأسبوع أكثر من رسالة لاسيما لروسيا وتركيا، مفادها أن انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات والتحديات التي فرضت نفسها في عدد من الملفات، لا يعني تراجع الاهتمام الأميركي بهذا البلد.

والتقى جيفري خلال زيارته لمحافظة الحسكة، قبل أن ينتقل إلى إقليم كردستان في العراق، قوى سياسية كردية ووجهاء عشائر من دير الزور، فيما بدا إعادة ترتيب للمشهد في المنطقة الشرقية لاسيما بعد توتر شاب العلاقة بين العشائر وقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي، على خلفية سلسلة اغتيالات طالت شخصيات عشائرية.

ويعتبر جزء مهم من شرق سوريا وشمال شرقها منطقة نفوذ أميركية، بيد أن هذا النفوذ بات معرضا للاهتزاز في سياق محاولات روسيا مزاحمة هذا الحضور، وأيضا استمرار التهديدات التركية لحلفاء واشنطن الأكراد.

سوريا

وكشفت المتحدثة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، سما بكداش، الأربعاء عن تعهدات قدمها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، خلال زيارته للحسكة، مفادها التصدي لأي نوايا تركية لشن عمليات عسكرية جديدة في المنطقة تستهدفهم.

وقالت بكداش، لوكالة رووداو الكردية، إن جيفري، أكد أن بلاده ستحاول منع أي محاولة تركية للقيام بعمل عسكري جديد خارج المناطق التي تسيطر عليها الآن، وفي حال أصرت تركيا على القيام بذلك، سيتم فرض عقوبات عليها.

وسبق أن شنت تركيا ثلاث عمليات عسكرية استهدفت الوجود الكردي في سوريا: الأولى في العام 2016 تحت عنوان “درع الفرات” تمكنت خلالها من السيطرة على مناطق أعزاز وجرابلس والباب وبالتالي قطع الطريق على التمدد الكردي في محافظة حلب.

وفي العام 2018 شنت أنقرة عملية جديدة تحت مسمى “غصن الزيتون” استهدفت من خلالها مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، بعد ضوء أخضر من روسيا، لتعود مجددا وتشن حملة جديدة تحت عنوان “نبع السلام” سيطرت خلالها على رأس العين من محافظة الحسكة وتل أبيض من محافظة الرقة.

ولم تكن تركيا لتشن العملية الأخيرة لولا الموقف الأميركي “المتخاذل” حينما انسحب الجنود الأميركيون من المنطقة الحدودية، ويخشى الأكراد اليوم تكرار ذات السيناريو، وهو ما جعل هذه المسألة تحتل أولوية لديهم خلال اجتماعاتهم بجيفري.

وعلى ضوء المخاض السياسي المتمثل في المفاوضات الكردية الكردية والتي أسفرت حتى الآن على الاتفاق بين “الأخوة الأعداء” على مرجعية سياسية موحدة مع ترحيل النقاط الخلافية، تتزايد مخاوف الجانب الكردي من أي مغامرة تركية.

وتعتبر تركيا أن أي وحدة كردية- كردية من شأنها أن تعزز الحضور السياسي لهذا المكون السوري وتعطي مطالبه بوضع خاص في شمال شرق البلاد مشروعية إضافية، وهذا الأمر خط أحمر.

في مقابل تعهد المسؤول الأميركي بالتصدي لأي مغامرة تركية، حرص جيفري خلال اللقاء مع القوى الكردية على التطرق إلى جملة من النقاط مثار قلق واشنطن لاسيما طريقة تعاطي قوات سوريا الديمقراطية مع وجود روسيا في شمال شرق سوريا، والتي ترى واشنطن أن من شأنه أن يشكل دافعا للمزيد من التسرب الروسي للمنطقة.

قوات سوريا الديمقراطية سرعان ما التقطت الرسالة الأميركية وهو ما انعكس توترا ميدانيا بينها والقوات الروسية التي لوحت بالانسحاب من مناطق في شرق الفرات كانت انتشرت بها على إثر اتفاق مع تركيا لوقف عملية نبع السلام.

وانتشرت قوات من الشرطة العسكرية الروسية في نوفمبر 2019 في أرياف الرقة والحسكة وحلب، تطبيقا لاتفاق “سوتشي” الذي يقضي بتعهد موسكو لأنقرة بإبعاد قوات سوريا الديمقراطية عن الحدود التركية لمسافة تصل إلى 30 كيلومترا، وهو ما وافقت عليه الأخيرة حيث لم يكن لها من خيار في ظل انكفاء واشنطن حينها.

سوريا

وقضى الاتفاق أيضا بتسيير دوريات تركية- روسية بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود، باستثناء القامشلي، مع الإبقاء على الوضع ما بين مدينتي تل أبيض ورأس العين التي بقيت تحت السيطرة التركية. ومن شأن انسحاب روسيا من المنطقة، أن يعطي ضوءا أخضر لتركيا لشن عملية جديدة في شمال شرق سوريا.

وقال الأكاديمي فريد سعدون في منشور على صفحته بفيسبوك، إن “القيادة العسكرية الروسية في سوريا رفعت مقترحا إلى قيادتها العليا في موسكو بانسحاب قواتها من شرق الفرات مع الإبقاء على مركز في مطار القامشلي”، لافتا إلى أن “السبب الداعي للانسحاب هو عدم تعاون قوات قسد معها، وتعرض القوات الروسية لمضايقات من قبل حواجز الأسايش وغيرها”.

وأوضح سعدون أنه في حال موافقة موسكو على المقترح؛ “فإن القوات الروسية ستبدأ الانسحاب، وبذلك فإن الاتفاق الروسي التركي حول مناطق التماس مع ‘قسد’ وضمان الاستقرار فيها سينتهي مفعوله”، معتبرا أن ذلك بمثابة رسالة روسية واضحة “بعد زيارة المبعوث الأميركي جيمس جيفري للحسكة”.

2