رسائل إيران المعلنة والمشفرة تقود بومبيو إلى إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي: قدرة طهران على الاستمرار في سوريا تقلصت.
الأربعاء 2020/05/13
بومبيو لنتنياهو: ظروف جر طهران للتفاوض تنضج

أجندة زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى إسرائيل تحفل بالعديد من الملفات الحارقة لعل أبرزها الملف الإيراني خصوصا مع بوادر استدارة إيرانية ظهرت مؤشراتها من خلال سحب طهران لجزء من قواتها في سوريا وقبولها على مضض برئيس وزراء عراقي لا يدين لها بالولاء التام.

القدس - يقوم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء بزيارة إلى إسرائيل هي الأولى له منذ بداية أزمة كورونا، في توقيت يحمل بين طياته الكثير لاسيما مع التطورات الجارية على خط واشنطن طهران، والملف الفلسطيني في ارتباط باستعدادات الحكومة الإسرائيلية الجديدة للبدء في خطوات ضم أجزاء من الضفة الغربية.

ويقول محللون إن ضم أجزاء من الضفة سيكون أحد الملفات على طاولة المباحثات بين بومبيو والمسؤولين الإسرائيليين بيد أنه لن يكون في صدارة أجندة المسؤول الأميركي، وإلا فكانت الإدارة الأميركية أوفدت مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر المسؤول عن هذا الملف وعن خطة السلام المعروفة بصفقة القرن التي أعلن عنها ترامب نهاية يناير الماضي.

وصرح بومبيو في مقابلة مع صحيفة “إسرائيل اليوم” “سنجري بالتأكيد محادثات معهم (المسؤولون الإسرائيليون)، بشأن خطط الضم وكيف يفكرون في ذلك … هذا أحد الموضوعات التي سنناقشها بالتأكيد”.

وقال وزير الخارجية الأميركي “في النهاية، هذا قرار إسرائيلي؛ بالتأكيد سنشارك أحكامنا حول أفضل طريقة لتنفيذ رؤية السلام التي وافق عليها رئيس الوزراء (نتنياهو)، ونحن سنجري محادثة مفصلة حول ذلك”.

وتقتصر زيارة بومبيو إلى إسرائيل على عدة ساعات، ولا تضم في أجندتها زيارة إلى رام الله التي تقاطع الإدارة الأميركية منذ قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل نهاية العام 2017، ونقل السفارة الأميركية إليها. وقال الوزير بومبيو “نأمل أن نتمكن من إقناع القيادة الفلسطينية، بضرورة التعامل مع الإسرائيليين على أساس رؤية السلام”.

وتتصدر عملية الضم خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي ستؤدي الخميس اليمين الدستورية بعد توصل رئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم حزب ليكود إلى اتفاق مع غريمه السياسي رئيس تحالف “أزرق أبيض” الجنرال السابق بيني غانتس يقضي بتشكيل حكومة وحدة طوارئ يتداول الاثنان على رئاستها.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في أكثر من مناسبة بالأشهر الماضية، أن الضم سيشمل غور الأردن (ثلث مساحة الضفة) والمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

إيران تبدو مهيأة عمليا لسحب قواتها من سوريا لكن ذلك لا يعني أنها مستعدة حتى الآن لخسارة نفوذها في هذا البلد

وتقول تقديرات إسرائيلية بأن تنفيذ الخطة لن يتجاوز نهاية يونيو المقبل، رغم أن هذه العملية تلاقي رفضا فلسطينيا وعربيا وتحفظات دولية باعتبارها تنسف نهائيا الأسس السابقة للسلام وفرص قيام دولة فلسطينية طبيعية.

ويرجح المحللون أنه إلى جانب خطط الضم فإن الحيز الأكبر من المباحثات بين وزير الخارجية الأميركي والمسؤولين الإسرائيليين سيخصص للملف الإيراني، لاسيما مع إظهار طهران بوادر عن رغبة في إجراء محادثات مع الإدارة الأميركية في ظل إدراك قادتها المتزايد باستحالة الاستمرار في ذات النهج الصدامي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات وتفشي وباء كورونا الذي تجد صعوبة في احتوائه أو التخفيف من آثاره.

وكان بيان سابق للخارجية الأميركية أوضح أن بومبيو “سيناقش مع الإسرائيليين خلال زيارته قضايا الأمن الإقليمي المتعلقة بالنفوذ الإيراني”.

وجدّد بومبيو خلال المقابلة مع قناة “إسرائيل اليوم” التأكيد على أن “واشنطن لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي” مشيرا إلى “بقاء العقوبات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية وجميع العناصر الأخرى التي تهدف إلى إقناع النظام الإيراني بالتصرف بطريقة تتماشى مع المعايير الدولية”.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي أن قدرة إيران على الاستمرار بالتواجد في سوريا، ودعم منظمة حزب الله اللبنانية “قد تقلصت”، في تأكيد لتسريبات إسرائيلية تحدثت مؤخرا عن أن إيران خفضت من عدد قواتها وأخلت العديد من قواعدها العسكرية في سوريا.

ومن الواضح أن إيران التي استنزفتها الضربات الإسرائيلية التي تصاعدت وتيرتها في الأشهر الماضية لتطال العمق السوري وحتى الحدود العراقية، لم تعد قادرة على الاستمرار في تحمل هذا العبء خصوصا مع تراجع قدراتها المالية لدعم ذلك التواجد.

وأكّد وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت مؤخرا أنّ بلاده ستواصل عملياتها في سوريا حتى “رحيل” إيران منها، وقال بينيت في مقابلة مع قناة “كان11” التلفزيونية الإسرائيلية إنّ “إيران لا شأن لها في سوريا.. ولن نتوقّف قبل أن يغادروا (الإيرانيون) سوريا”.

تعيين عبدالوهاب الساعدي رئيسا لجهاز المخابرات العراقية تهديد مباشر لنفوذ ميليشيات الحشد الشعبي
تعيين عبدالوهاب الساعدي رئيسا لجهاز المخابرات العراقية تهديد مباشر لنفوذ ميليشيات الحشد الشعبي

ويرى مراقبون أن إيران تجد نفسها مضطرة لتغيير سياستها في سوريا، أسوة بالعراق حينما وافقت على مضض على رئيس وزراء (مصطفى الكاظمي) لا يدين لها بالولاء التام، وكان من أولى خطواته إعادة عبدالوهاب الساعدي وتعيينه رئيسا لجهاز المخابرات، في خطوة قرأها كثيرون على أنها تهديد مباشر لنفوذ ميليشيات الحشد الشعبي، التي كانت ضغطت على حكومة عادل عبدالمهدي لإقالته، بعد أن لعب الرجل دورا بارزا في الحرب على تنظيم داعش.

ويشير المراقبون إلى أن إيران تبدو مهيئة عمليا لسحب قواتها من سوريا لكن ذلك لا يعني أنها مستعدة حتى الآن لخسارة نفوذها في هذا البلد، وهو ما يفسر العمليات المكثفة لتجنيد واستقطاب المئات من العناصر السورية.

وهذه المسألة بالتأكيد لا ترضي إسرائيل التي تنظر إلى أي وجود لإيران أو لعناصر تدين لها بالولاء في سوريا على أنها تهديد مباشر لأمنها القومي.

ويقول المراقبون إن إيران في حالة ضعف شديدة وبالتأكيد فإن الإدارة الأميركية كما حليفتها إسرائيل تراقبان عن كثب هذه التطورات، وتدرسان ما إذا كانت الظروف باتت ملائمة لجر الأخيرة لطاولة المحادثات.

وأظهرت إيران في الفترة الأخيرة مؤشرات عدة عن رغبتها في فتح قنوات تفاوض مع الإدارة الأميركية لعل من بينها دعوتها لواشنطن إلى تبادل سجناء والتي جاءت بعد أيام قليلة من إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي عن وجود قنوات تواصل بين الجانبين.

وترافقت هذه المبادرات والإعلانات مع تصريح لافت لمرشد إيران علي خامنئي الذي أبدى في تغريدة على تويتر استعداد بلاده للمصالحة مع “الأعداء” قائلا “أعتقد أن الإمام الحسن (بن علي) هو أشجع شخصية في تاريخ الإسلام، حيث قام بالتضحية بنفسه وباسمه بين أصحابه المقربين منه، في سبيل المصلحة الحقيقية، فخضع للصلح، حتى يتمكن من صون الإسلام وحماية القرآن وتوجيه الأجيال القادمة”.

2