رسائل المهادنة لا تمنع النظام الإيراني من قمع احتجاجات الأحواز

الاحتجاجات تمتد إلى طهران بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
الثلاثاء 2021/07/27
رسائل خامنئي تتناقض مع ممارسات النظام الإيراني إزاء الاحتجاجات

دفع النظام الإيراني بتعزيزات أمنية إلى محافظة الأحواز التي تقول وسائل إعلام إيرانية محلية إنها باتت تحت حصار أمني بسبب الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة على النقص الحاد في المياه، فيما انضمت العاصمة طهران إلى هذه الاحتجاجات بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

طهران - عكست التعزيزات الأمنية التي دفعت بها السلطات الإيرانية إلى محافظة الأحواز (خوزستان) محاولة منها إلى تطويق الاحتجاجات التي تشهدها المحافظة على شح المياه أمنيا وذلك بالرغم من رسائل المهادنة التي بعث بها مؤخرا سواء الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني أو المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتزامنت عملية الدفع بالمزيد من قوات الأمن والحرس الثوري لإخماد الاحتجاجات في الأحواز بخروج مظاهرات شعبية في العاصمة الإيرانية طهران حسب وسائل إعلام محلية.

وذكرت قناة “إيران انترناشيونال” الاثنين أن “المئات من المحتجين نظموا مظاهرة في شارع الجمهورية بطهران رافعين شعارات مناهضة للمرشد الأعلى وذلك احتجاجا على مشاكل ناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي”.

وهتف المحتجون بحسب مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي “”عار عليك يا خامنئي، أترك البلد”، و”الموت للدكتاتور”، و”يجب أن يرحل الملالي من إيران”، و”لا غزة ولا لبنان، أضحي بحياتي من أجل إيران” في إشارة صريحة إلى دعم إيران لميليشيا حزب الله اللبنانية وكذلك الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة.

وبذلك تنضم هذه المظاهرة إلى الاحتجاجات المتصاعدة التي تعرفها محافظة الأحواز جنوب غرب إيران وهي احتجاجات يتعامل معها النظام بسياسة العصا والجزرة.

وبعد أن أعرب المرشد الأعلى الإيراني عن تفهمه للاحتجاجات تم إرسال تعزيزات أمنية مكثفة لمحافظة الأحواز التي شهدت حملة اعتقالات واسعة ليل الأحد – الأثنين وسط حصار أمني تخضع له المنطقة حسب ما أشارت وسائل إعلام محلية.

ويأتي ذلك ليتناقض وفقا لمراقبين مع إعلانات السلطات الإيرانية التي حاولت الأيام الماضية احتواء الاحتجاجات من خلال استرضاء المتظاهرين سواء بإطلاق سراح الذين تم اعتقالهم أو تأييد مطالب المتظاهرين لكن دون التخلي عن نظرية المؤامرة من خلال التحذير من مندسين.

المئات من المحتجين نظموا مظاهرة في شارع الجمهورية بطهران رافعين شعارات مناهضة للمرشد الأعلى الإيراني

وقال الرئيس الإيراني المنتهية ولايته في وقت سابق إن “من حق المواطنين في خوزستان أن يحتجوا على أزمة نقص المياه، وأن يعبروا عن رأيهم”.

وأضاف روحاني خلال افتتاح مشاريع وطنية أن “المواطنين في خوزستان يتمتعون بالذكاء، وقاوموا ودافعوا عن البلاد خلال الحرب الإيرانية العراقية، ويواجهون صعوبات كثيرة”.

واستدرك “لكن يجب فصل من ينددون بشعارات غير صحيحة أو يحاولون إثارة الشغب ولا يتجاوز عددهم مئات الأشخاص عن أهالي خوزستان، لا مشكلة في الاعتراض إذا كان في إطار القانون لكن الوضع قد يُستغل من قبل البعض، وقد يرفع شخص السلاح ويطلق النار”.

وأدت الاحتجاجات التي تعرفها محافظة الأحواز إلى مقتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وسط انتقادات أممية لطريقة تعاطي السلطات مع المظاهرات وهي انتقادات رفضتها طهران.

وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه في وقت سابق إنه من الأفضل أن تعالج السلطات الإيرانية مشكلة شح المياه في جنوب غرب إيران بدلا من قمع الاحتجاجات بالعنف.

وأضافت باشليه في بيان بعد احتجاجات هذا الأسبوع الذي اعتبرت أنها قمعت بعنف وأسفرت عن سقوط ضحايا، “على الحكومة التركيز على تأثير الأزمة الرهيبة لندرة المياه في حياة سكان خوزستان وصحتهم وازدهارهم، وعلى احتجاجات المواطنين اليائسين بعد سنوات من الإهمال”.

واتهمت باشليه الحكومة الإيرانية بالإهمال في مواجهة “وضع كارثي”.

وكانت الاحتجاجات قد تفجرت في الأحواز وسط تحذيرات من أن إيران تواجه شبح الإفلاس المائي.

وبالفعل تواجه إيران أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاما، وأثرت أزمة المياه على الأسر والزراعة وتربية الماشية وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وتُعرّض أزمة المياه هذه نحو 28 مليون إيراني لمخاطر العطش وهو ما يفاقم الضغوط التي يواجهها النظام الإيراني.

وتشهد البلاد أزمة شاملة حيث لم تقتصر على الاحتجاجات بسبب نقص المياه، إذ تعرف إيران احتجاجات لأسباب أخرى سواء ضد البطالة أو غيرها، علاوة على الأزمة الاقتصادية الحادة بسبب سياسات إيران الخارجية.

وأصيب الاقتصاد الإيراني بالشلل لأسباب عدة من بينها العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على صناعة النفط في عام 2018، فضلا عن جائحة كوفيد – 19.

ويحتج عمال، بمن فيهم الآلاف في قطاع الطاقة الحيوي، ومتقاعدون منذ أشهر بالتزامن مع تزايد السخط بسبب سوء الإدارة وارتفاع معدلات البطالة وزيادة معدل التضخم بواقع أكثر من 50 في المئة.

5