رسائل بريطانية متناقضة: تجديد مبيعات الأسلحة وعقوبات على سعوديين

إلى أي مدى تستطيع لندن الذهاب في تناقضات العلاقة مع الرياض واسترضاء تركيا.
الخميس 2020/07/09
هل الدبلوماسية وحدها كافية

الرياض - تستمر بريطانيا في إدارة علاقتها مع السعودية بآليات قديمة بالرغم من الأزمات التي تحاصرها بدءا من بريكست وصولا إلى كورونا. وفيما تبحث لندن عن تعاون اقتصادي أكبر مع الرياض في سياق مساعيها لتأمين خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها ترسل بإشارات متناقضة قد لا تشجع السعوديين على التفاعل بإيجابية مع مساعيها.

وفي الوقت الذي وضعت فيه عددا من السعوديين على لائحة العقوبات البريطانية على خلفية قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، تسعى لندن إلى زيادة التعاون العسكري مع الرياض، وهو ما كان محور اتصال هاتفي، الأربعاء بين وزير الدفاع البريطاني بن والاس ونائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان.

بن والاس: بريطانيا حريصة على تعزيز العلاقات الدفاعية مع السعودية
بن والاس: بريطانيا حريصة على تعزيز العلاقات الدفاعية مع السعودية

وقال والاس إن بلاده حريصة على تعزيز العلاقات الدفاعية مع السعودية، لاسيما في مجال الصادرات العسكرية، وأنه يقدر دور المملكة في التصدي لما يهدد استقرار المنطقة وحماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

وتشير أوساط خليجية إلى أن بريطانيا، التي بادرت إلى فرض عقوبات على عشرين سعوديا بزعم الاشتباه في وجود علاقة لهم بقضية خاشقجي، تستمر في اللعب على الحبال التقليدية من خلال تحصيل صفقات اقتصادية وعسكرية من السعودية، وفي الوقت نفسه اللعب على معطى حقوق الإنسان واسترضاء الجمعيات العاملة في المجال، وأغلبها يتحرك ضمن فضاء لوبيات الضغط المعادية للرياض.

وأعلنت بريطانيا الثلاثاء أنها تعتزم استئناف بيع الأسلحة للسعودية، بعدما كانت قد جمّدته العام الماضي بناء على قرار أصدرته محكمة بريطانية على خلفية الحملة العسكرية التي تقودها المملكة في اليمن.

وأوقف تصدير الأسلحة البريطانية إلى السعودية في يونيو 2019 بعدما أمرت محكمة استئناف الحكومة بتوضيح كيفية تقييمها لما إذا كان استعمال هذه الأسلحة في الحرب الأهلية في اليمن يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.

لكن الحكومة البريطانية خلصت إلى أنه لدى السعودية “نية فعلية وقدرة على الامتثال للقانون الإنساني الدولي”، وفق وزيرة التجارة الدولية ليز تراس، ما سمح بمعاودة النظر في إصدار رخص التصدير.

وجاء في بيان مكتوب وجّهته إلى البرلمان “أجريت تقييما خلص إلى عدم وجود خطر واضح بأن الأسلحة والأعتدة العسكرية المصدّرة إلى السعودية قد تستعمل في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي”.

لكن المفارقة أن بريطانيا، التي تسعى لاسترضاء السعودية، تسعى في الوقت نفسه لمغازلة تركيا من خلال تحريك قضية خاشقجي بشكل مفاجئ تزامن مع المحاكمة الصورية التي تجريها أنقرة لمن تقول إنهم متورطون في القضية. كما تزامن اتصال والاس بالأمير خالد بن سلمان مع زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى لندن ولقائه، الأربعاء، مع نظيره البريطاني دومينيك راب.

وتناول لقاء جاويش أوغلو مع راب العلاقات الثنائية قبل وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يوحي بأن بريطانيا تغازل تركيا بإصدار قرار العقوبات ضد عشرين سعوديا، وأن الأمر بات شراء مواقف، أي تعاونا اقتصاديا تركيا مع لندن بعد بريكست مقابل قرار المنع الذي لا قيمة له عمليا، ولكنه يمكّن تركيا من استثماره سياسيا.

تساؤلات عن سبب استرضاء تركيا على حساب السعودية
تساؤلات عن سبب استرضاء تركيا على حساب السعودية

ويتساءل مراقبون عن سبب استرضاء تركيا على حساب السعودية، في الوقت الذي تسعى فيه لندن للحصول على تعاون اقتصادي سعودي بعد بريكست.

ويعزو مراقبون هذا التناقض إلى أن بريطانيا ما زالت تنظر إلى المملكة بآلية قديمة لم تعد مقبولة خاصة أن دبلوماسية “السعودية الجديدة” التي تشكلت في عهد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز باتت تؤسس لعلاقات قائمة على التكافؤ والندية وتبادل المصالح.

وتزامن التدخل السعودي في اليمن لمواجهة المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران مع زيادة الحملات المغلفة بحقوق الإنسان، وبالذات في بريطانيا التي تحاول دائما أن تنأى بنفسها بالرغم من كونها المستفيدة من مبيعات الأسلحة إلى الرياض.

ووضعت السعودية السلطات البريطانية في وضع المتابع الدقيق لعمليات التحالف العربي في اليمن بانتداب مستشارين عسكريين بريطانيين للمراقبة والمتابعة، ما يجعل أيّ نقد يتوجه للرياض يمس آليًّا لندن.

ومثلت مشتريات السعودية نسبة 43 في المئة من إجمالي مبيعات السلاح البريطانية خلال العقد الماضي، بحسب تقرير لصحفية “الغارديان”، الثلاثاء.

وفي يونيو الماضي، شكر الأمير خالد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي مع بن والاس، بريطانيا على قيامها بإرسال قوات ومنظومات دفاعية عسكرية إلى المملكة.

وتقتني السعودية معظم أسلحتها من الولايات المتحدة بيد أنها مرتبطة بالعشرات من العقود الكبرى، التي تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، مع الدول الأوروبية الكبرى وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا.

1