رسائل دافوس: تطمينات بلا حلول واقعية

الخميس 2016/01/21
من أبرز مراكز صناعة القرار العالمي

دافوس (سويسرا) - بدأت الرسائل الأولية التي أطلقها زعماء دول وحكومات وخبراء ومتخصصون في الشؤون السياسية والاقتصادية في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس أشبه بتمنيات وتطمينات

خالية من الحلول الواقعية للأزمات التي تطوق العالم.

فبينما لاقت تصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ردود فعل متهكمة بزعمه عدم وجود حل عسكري للحرب المدمرة في سوريا، داعيا إلى حل سياسي، قال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي الاشتراكي الفرنسي بيير موسكوفيتشي: إن البنوك المركزية مازال أمامها الكثير الذي يمكنها فعله لمجابهة تباطؤ الاقتصاد العالمي بما لا يغير توقعات التعافي في منطقة اليورو.

وسبق أن توقعت المفوضية الأوروبية نمو منطقة اليورو 1.8 في المئة هذا العام و1.9 في المئة في 2017 مقابل 1.6 في المئة في تقديرات العام الماضي.

وقال موسكوفيتشي إنه لا يرى أي حاجة إلى تخفيف السياسة المالية أكثر في أوروبا لمجابهة التباطؤ لكنه قال إن دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تمضي قدما في برنامج استثمارات عامة يعرف باسم “خطة يونكر” وإصلاحات اقتصادية هيكلية لزيادة معدلات النمو المحتمل. وطغت ملفات النمو العالمي المهدد والوضع الجيوسياسي الذي يتميز باعتداءات شبه يومية وأزمة المهاجرين على اليوم الأول من أعمال المنتدى الذي عقد وسط تدابير أمنية مشددة.

الموضوع الرسمي لهذا المنتدى العالمي هو {الثورة الصناعية الرابعة} التي يمكن أن تشكل تحولا للاقتصاد العالمي

فالشوارع المكسوة بالثلوج في هذه القرية المنتجع أصبحت أشبه بثكنة عسكرية في كانتون غريزون (سويسرا) حيث تكثفت الدوريات أكثر من السنوات السابقة مع عناصر أمن مسلحين وكتل أسمنتية لقطع الطريق المؤدية إلى مركز المؤتمرات.

وقد عمد منظمو المنتدى إلى تعزيز التدابير الأمنية بشكل كبير للحد من مخاطر الاعتداءات أثناء هذا الاجتماع الذي يضم حتى يوم السبت 2500 من أهم صناع القرار في العالم من رؤساء دول أو حكومات إلى وزراء وأصحاب شركات أو فنانين.

والموضوع الرسمي لهذا المنتدى العالمي هو “الثورة الصناعية الرابعة” التي يمكن أن تشكل تحولا للاقتصاد العالمي، لكن “كما يحدث غالبا في دافوس فإن الأحداث العالمية تحجب الموضوع وما يجذب انتباه الجميع هو ما يجري في الصين حيث يتباطأ النمو”، على ما قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب الاستشارات البريطاني اي اتش اس ناريمان بهرافش.

ونشرت بكين الثلاثاء معدل نموها للعام 2015 الذي بلغ 6،9 بالمئة وهو أدنى مستوى تسجله منذ 25 سنة. ويؤثر التباطؤ الاقتصادي الصيني وتراجع اقتصاديات الدول الناشئة على زيادة إجمالي الناتج العالمي وبشكل أعم فإن كل اقتصاد الكوكب مهدد بالترنح.

وهذا الوضع المضطرب يؤثر أيضا على الأسواق المالية التي تشهد فترة تقلبات كبيرة، وكذلك على أسعار النفط والمواد الأولية التي تسجل أدنى مستوياتها.

ويرى بهرافش، وهو من رواد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أن من الوارد كثيرا التركيز على الطريقة التي تدير بها السلطات الصينية هذا التباطؤ. وهو يعتبر أنها “فشلت” حتى وإن لم يعمد أحد إلى قول ذلك صراحة على المنصة.

2500 من أهم صناع القرار السياسي في العالم يبحثون ملفات النمو العالمي والمهاجرين

وقال هذا الخبير “نعلم جميعا أن هناك دافوس عاما وهو مختلف عن دافوس خاص. ففي دافوس الخاص سيتحدثون عن ذلك. أما في دافوس العام فلن يتطرقوا إلى هذا الموضوع بكل تأكيد”.

وهذا المنتدى الذي تجري فيه لقاءات بعيدة عن الأضواء في فنادق فخمة أو قاعات صغيرة للاجتماعات في كواليس قصر المؤتمرات، يجذب أيضا الدبلوماسيين الذين سيتبادلون الأحاديث بشكل مطول حول المواضيع الجيوسياسية.

والمواضيع كثيرة تتراوح بين تطور الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والاعتداءات الجهادية وأزمة المهاجرين التي تضرب أوروبا والشرق الأوسط وغيرها.

واعتبر صندوق النقد الدولي أن “موجة اللاجئين تشكل مشكلة خطيرة بالنسبة إلى قدرة استيعاب أسواق العمل في الاتحاد الأوروبي وتشكل تحديا للأنظمة السياسية”.

ويسمح هذا الاجتماع الذي يسمى “منتدى مفتوح” لسكان المنطقة بالمجيء لإجراء مناقشات مع شخصيات حاضرة.

ويناقش سيغمار غابرييل، وهو من أبرز مسؤولي الحكومة الألمانية ورئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الذي شددت بلاده تدابير المراقبة على حدودها، مع السكان موضوع “الهجرة والاستيعاب” فيما يدور جدل في ألمانيا حول سياستها السخية لاستقبال اللاجئين بعد الاعتداءات الجنسية التي وقعت في ليلة رأس السنة في كولونيا ونسبت إلى مهاجرين.

ويتوقع أن يتمحور لقاء اليوم الخميس على المشكلات الأوروبية ويتوج بمناقشة بين قادة عدة في هذه المنطقة بينهم رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس.

6