رسائل رمزية من دول الخليج داعمة للعبادي

الإمارات تعيد بناء جامع النوري والمنارة الحدباء بالموصل، وحلفاء إيران يدعون لإطلاق اسم الخميني على ملعب السعودية ببغداد.
الثلاثاء 2018/03/13
معلم رمزي تاريخي

بغداد - بدأت الوعود السعودية والإماراتية بدعم حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تتحول إلى واقع في رسائل رمزية عن دعم بقائه لولاية ثانية، في مواجهة ممانعة شديدة من أحزاب وجماعات ممولة من قبل إيران في العراق.

وسلطت مبادرتان من الرياض وأبوظبي الضوء على النهج الجديد الذي تتبعه دول الخليج في التعاطي مع خط الاعتدال العراقي الذي يقوده العبادي.

وتعهدت السعودية ببناء ملعب كبير لكرة القدم في بغداد، بينما عرضت الإمارات إعادة إعمار جامع النوري والمنارة الحدباء في الموصل، بعدما دمرهما تنظيم داعش لدى سيطرته التي دامت أكثر من 3 أعوام على المدينة.

وجاء الإعلان عن المبادرتين في صيغة بيانات رسمية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء العراقي.

واعتبر مراقبون إعلان مكتب العبادي عن المبادرتين بهذه الصيغة الرسمية هو التذكير بنتائج سياسة الانفتاح التي اتبعتها الحكومة العراقية مع دول الخليج مؤخرا.

وقال العبادي إن “الملعب المُهدى من السعودية إلى العراق سيتسع لـ100 ألف متفرج وفي العاصمة بغداد”. وأضاف أن الملعب “هو استاد رياضي، وقد نوقشت تفاصيله في مجلس الوزراء وستشكل لجنة من مجموعة وزارات، لتتولى صياغة الإطار العام لإنشاء الملعب الأساسي واختيار المكان المناسب ببغداد”.

وأعلنت وزارة الشباب والرياضة العراقية أن شركة سعودية ستتولى عملية إنشاء الملعب، فيما يقتصر دور الحكومة العراقية على اختيار الموقع والتصميم، ومتابعة عمليات الإنشاء مع الجانب السعودي، لضمان تحقيق أفضل نتيجة.

ويقول مقربون من رئيس الوزراء العراقي إن الملعب المذكور ربما يكون أحد أكبر الملاعب في العالم، فيما توقعوا أن تتجاوز كلفته المليار دولار أميركي.

أما بشأن المبادرة الإماراتية، فلم تتكشف المزيد من التفاصيل بعد، لكن مصادر عراقية تقول إن بغداد تنتظر وفدا استشاريا إماراتيا في غضون أيام، لمناقشة ترتيبات العملية.

ونسف عناصر تنظيم داعش جامع النوري ومئذنته التاريخية المعروفة باسم “منارة الحدباء” في يونيو 2017، وتمت تسويتهما بالأرض، وذلك عندما كان التنظيم على وشك الهزيمة في مدينة الموصل.

وكانت مئذنة الحدباء تتوسط جامع النوري، وهي منارة قديمة يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1170م، وكانت من أشهر المعالم التاريخية في مدينة الموصل.

وكان جامع النوري يحمل رمزية كبيرة لتنظيم داعش، حيث أعلن زعيمه أبوبكر البغدادي، من على منبره في صيف عام 2014، قيام ما يسميه التنظيم دولة الخلافة، على أراض واسعة في سوريا والعراق.

وفي 31 أغسطس الماضي، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي تحرير كامل محافظة نينوى بعد قتال استمر تسعة أشهر لطرد التنظيم الذي كان يسيطر على الموصل منذ 10 يونيو 2014.

وسارع مدوّنون عراقيون إلى المقارنة بين الدور الذي تريد أن تلعبه الدول الخليجية في العراق، والدور الإيراني، واحتدم الجدل بين المدوّنين على صفحات التواصل الاجتماعي.

وكتب مدوّنون أن طهران، التي تكرر مرارا أنها ساعدت العراق في حربه على تنظيم داعش، “كانت تتقاضى من بغداد ثمن كل طلقة تجهّزها للجيش العراقي”.

وردا على موجة المقارنات، كتب أحد المدوّنين على حسابه في تويتر، إن “جمعا من العراقيين يريدون تسمية الملعب الذي أهدته السعودية للعراق، بملعب الإمام الخميني”، مشيرا إلى أن “اسم الملعب السعودي سيكون: ملعب الإمام الخميني رضي الله عنه”.

وعاد ليقترح تسمية الملعب باسم “الحشد الشعبي”، ما أثار موجة انتقادات لاذعة ضده.

ويقول مراقبون إن إيران تخشى التمدد الناعم للنفوذ الخليجي في العراق، المتمثل بالمشروعات الاقتصادية الكبيرة، على غرار مجمع الرشيد السكني، الذي تعتزم شركة إماراتية تنفيذه قرب بغداد، ما يفتح الباب على مقارنة عراقية شعبية مع الدور الإيراني الذي اقتصر على عسكرة المجتمع العراقي.

ويضيف هؤلاء أن انتخابات العراق المقررة في مايو القادم ربما تكون حاسمة، إذ ستحدّد القوى المنتصرة فيها وجهة البلاد الجديدة، بعد سنوات من العنف والتخبط.

1