رسالة آرابال إلى فرانكو: أيها الديكتاتور لن أكون كبش فداء لك

السبت 2014/12/06
آرابال كتب نص رسالته من باريس في 18 مارس 1971 منتقدا القمع الفاشي الذي يمارسه فرانكو على الشعب الأسباني

دمشق - صدرت عن “دار ممدوح عدوان”، السوريّة، ترجمة جديدة لكتاب “رسالة إلى الجنرال فرانكو” حيث ترجمها عن الإسبانية عمّار الأتاسي لكاتبها المسرحي الإسباني فرناندو آرابال، بالإضافة إلى النص الذي نشره آرابال في صحيفة “لوموند الفرنسية” بعد موت فرانكو، قد يكون الكتاب إشارة وتنبيها من قبل دار النشر إلى المثقفين والكتاب بالحذو حذو آرابال في توجيه الانتقادات اللاذعة للدكتاتور فرانكو ولو بكلمة.

مواقف أدونيس وغيره من كتّاب السلطة أو المحابين لها جعلت العديد منهم يبتعدون عن الحراك الشعبي في سوريا للحفاظ على الهالة القدسية التي حولهم في محاباتهم للنظام السوري، ما جعلهم ملفوظين من قبل الثورة في سوريا.

فرناندو آرابال الكاتب والمسرحي الإسباني الشهير كتب نص رسالته هذه من باريس في 18 مارس 1971 إبان حكم فرانكو الذي كان أحد قادة الحرب الأهليّة الإسبانية، منتقدا القمع الفاشي الذي يمارسه على الشعب الإسباني منذ توليه الحكم 1939.


الهزء بالممارسات القمعية


لا تخلو الرسالة من التهكم على الدكتاتور وسرد القصص البسيطة لمعذبين كان لنظام فرانكو الدور الأول في التنكيل بهم والقضاء على حياواتهم سواء بالسجن أو التعذيب، كذلك يشير آرابال إلى الرقابة الهائلة التي تخضع لها كافة أنشطة الحياة سواء الفنية أو الثقافية بل وحتى النقابيّة، آرابال خسر والده في هذه الحرب، ولا يريد لإسبانيا أن تخسر أكثر من ذلك، ففرانكو أسس للدكتاتورية التي جعلت الشعب كالخراف يهتفون باسمه كالعميان. قراءة نص الرسالة الآن يثير المشاعر لدى القارئ فهي تصلح أن تكون موجهة لأي دكتاتور في المنطقة العربيّة، وخصوصا بشار الأسد الذي أثارت المذابح التي يقوم بها ضد شعبه الرأي العام الدولي والعالمي.

ألم تكن خسارات الجيش الإسباني التي تحدث عنها آرابال مشابهة لتلك التي يشهدها الجيش السوري

فالدكتاتورية متشابهة أينما كانت وفي أي زمان، كلها تقوم على تكبيل الإنسان وتدجينه للقضاء على أيّة قدرة على الإبداع، فحوادث القتل والاعتقال التعسفي والأحكام التي تتجاوز حدود المنطق التي يطبقها نظام فرانكو على الشعب تشابه تلك التي نراها اليوم في سوريا تحت نظام الأسد القمعي، وكأن الآن مشابه لما مضى.

طباعة هذا الكتاب تطرح بصورة مواربة تساؤلات عديدة حول دور المثقف والخسارات التي تلحق، فإن كان الكاتب لا دور له فرضيا سوى الكتابة بعيدا عن حمل السلاح، لِم لم نشهد سوى إطلالات قليل لكتاب توجّهوا بنفس الأسلوب لبشار الأسد؟ لم وارب أدونيس في موقفه من النظام وجعل أجوبته ضبابيّة؟ لم تجرّأ آرابال على الكتابة في السبعينات ولاذ غيره بالصمت أو تجاهل ما يحدث في سوريا؟

ما الاختلاف بين فرانكو وبشار الأسد، ألم تكن خسارات الجيش الإسباني التي تحدث عنها آرابال مشابهة لتلك التي يشهدها الجيش السوري تحت إمرة القائد العام للجيش والقوات المسلحة وطبيب العيون صاحب الابتسامة الساحرة؟

أليست التعددية التي يدعو إليها النظام السوري مشابهة لتلك التي كان يدعو إليها فرانكو والتي انتهت بقتل المثقفين ونفيهم وتشتيت الأحزاب وجعلها تحت إمرته؟، لا يمكن إنكار جرأة آرابال في توجيهه النقد لنظام فرانكو الدكتاتوري، وتسميته الأمور بمسمياتها بعيدا عن أيّة مواربة، بالرغم من أن الرسالة تبدأ بتصريح آرابال بأنه يكتب بحب دون أي كره للدكتاتور، لكن لهجة السخريّة واضحة في الرسالة التي يندد فيها بفرانكو ونظامه.


رسالة آرابال


في ما يلي جزء من الرسالة التي وجهها المسرحي والكاتب الإسباني فرناندو آرابال إلى الطاغية فرانكو علّها تلامس قلوب أولئك الصامتين: لقد وعد مؤيدو غاياتك المتعصبون طوال سنين بالقضاء على الفن مرددين “فلتحيا الثورة”.

الدكتاتورية تقوم على تكبيل الإنسان

“الفن أداة المؤامرة الديمقراطيّة- الأناركية- الماركسيّة- الليبراليّة” يا لها من ذكرى محفزّة على نحو متكامل!

إن لمهنة الكتابة قيمتها بين المهن بلا إعلاء أو انتقاص من شأنها، دعني أشرح لك أيها الرئيس كيف يعيش اليوم في إسبانيا كاتب واع لا يريد الانخراط في الفساد.

بالنسبة للأتباع، لا وجود للفنان أو الكاتب الحرّ.

عندما يتفوّه أحدهم في مقابلة باسم أحدهم تُحذف في الرقابة وتحل محل هذا الاسم عبارة “إلخ..”. ويتمّ تحذير من يمكن أن يذكروهم في الراديو أو التلفزيون من أن البث سيقطع.

هم ببساطة وبطبيعة الحال ليسوا موجودين، أو بالأحرى يوجدون فقط لقذفهم وشتمهم.

وأما أعمالهم فمحجوبة وممنوعة. الإهانة تلحق بهم دون أن يكون باستطاعتهم الكاتب المسرحي فرناندو آرابال يكتب رسالة يفضح فيها ممارسات القمع الدفاع عن أنفسهم أو الاحتجاج.

وزير المعلومات هو أول من يطّلع على أصداء عمل لكاتب “حرّ” في المهجر: ملف ضخم من الانتقادات يوجّه له من جميع أنحاء العالم. انتقادات توجه ضد الوزير.لأن السلطات في إسبانيا اليوم لا تساعد كتّابا غير فاسدين بل وتنصب لهم الكمائن، تسجل حولهم المعلومات، ويتواصلون مع السفارات ليوقعوا بهم.

وبين هؤلاء الفنّانين آل ثيربانتس وآل بيلاثكس وآل بيكاسو. هكذا تحصد ديدانك المستقبل.يجتثون الضوء والموسيقى ويستأصلون الألوان والكلمات ويحوّلون كل شيء إلى وباء من جراد.

16