رسالة أميركية إلى روسيا من الرمادي: نحن هنا ولا فائدة من مجيئكم

جبهة الأنبار الجامدة منذ أسابيع طويلة تتحرك فجأة، وبقدرة قادر، ما أثار الأسئلة عن الدور الأميركي المحتمل في ذلك، وإن كانت استعادة مدينة الرمادي ستثني بغداد عن الاستنجاد بروسيا في محاربة تنظيم داعش.
الخميس 2015/10/08
جون آلن أعلن النصر في الرمادي قبل أصحاب الشأن

الرمادي (العراق) - حققت القوات العراقية أمس تقدما لافتا في المواجهة ضدّ تنظيم داعش في محافظة الأنبار وذلك بسيطرتها على عدّة مناطق بمدينة الرمادي مركز المحافظة.

ويعد ذلك أبرز تحرّك بالجبهة الثابتة بشكل شبه كامل منذ ما يقارب الشهرين.

وأكّد شهود عيان حدوث عملية فرار جماعي لعناصر التنظيم من المدينة، فيما تحدّث خبراء في الشؤون العسكرية عن انسحاب منظّم لداعش مرتبط بالوضع العام في المنطقة وخصوصا بالتطورات في سوريا وإمكانية امتداد ضربات الطيران الروسي إلى العراق ما قد يجعل التنظيم يضحي بالسيطرة على بعض المناطق ويختار تجميع قواه في مناطق أخرى توفر لها حماية أكثر على غرار مدينة الموصل حيث يستطيع الاحتماء بالمدنيين”.

وتزامن التقدّم المحقّق في الرمادي مع وجود جون آلن منسق التحالف الدولي ضد داعش في بغداد حيث ناب عن السلطات العراقية بالإعلان عن “قرب تحرير الرمادي” في تصريح اعتُبر رسالة أميركية واضحة لروسيا مفادها “أن الولايات المتحدة وحلفاؤها موجودون هناك وآخذون بزمام المبادرة وفاعلون على الأرض ولا فائدة من مجيء الروس”.

وكانت مصادر متعدّدة ربطت بين زيارة آلن المفاجئة إلى العراق واعتزام حكومة بغداد طلب المساعدة الروسية في الحرب ضد داعش. وأكّدت مصادر عراقية قالت إنها على اطلاع على فحوى محادثات آلن مع المسؤولين العراقيين أن الجنرال الأميركي راوح في خطابه بين التهديد بتعطيل المجهود الحربي إذا دخلت موسكو على الخط، وبين المساومة على رفع الولايات المتحدة اعتراضاتها على دور الميليشيات الشيعية في الحرب بالأنبار مقابل تخلي بغداد عن فكرة الاستنجاد بروسيا.

ولم يتعرّض آلن أمس خلال لقاء له بوزير الداخلية محمد الغبان بالنقد لميليشيات الحشد الشعبي، وبادر بالقول إن “تحرير مدينة الرمادي سيتم في القريب العاجل”، مؤكّدا أن قوات التحالف ستعمل على دعم عمل وزارة الداخلية وقواتها القتالية.

كما أشاد آلن –على غير عادة المسؤولين الأميركيين- “بأداء وزارة الداخلية في استتباب الأمن وإعادة النازحين إلى مدينة تكريت والمدن القريبة”، معربا عن أمله أن “تنجح هذه التجربة في الأنبار”.

واستعادت القوات العراقية أمس السيطرة على مناطق واسعة حول مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، التي كان التنظيم قد سيطر عليها بشكل كامل منتصف مايو الماضي، إثر هجوم واسع انتهى بانسحاب القوى الأمنية من مراكزها، وبينها مقر قيادة عمليات الأنبار.

وقال ضابط في الجيش برتبة عميد من قيادة عمليات المحافظة لوكالة فرانس برس “تمكنت القوات العراقية من استعادة مناطق استراتيجية ومهمة حول مدينة الرمادي من قبضة تنظيم داعش”.

وأوضح أن “قواتنا تمكنت من استعادة السيطرة على مناطق زنكورة والبوجليب والعدنانية وأجزاء واسعة من منطقة البوريشة” الواقعة غرب الرمادي. كما سيطرت على منطقة الخمسة كيلو بعد انسحاب المسلحين منها.

وتحدث المصدر عن مقتل عدد كبير من الجهاديين وتدمير عدد آخر من آليات التنظيم الذي اضطر إلى الانسحاب أمام تقدم القوات العراقية. وأثار هذا التقدّم المفاجئ أسئلة المراقبين بعد العثرات الكبيرة التي شهدتها الحرب على تنظيم داعش، والتي اقتربت من حدود العجز التام عن تحقيق أي إنجاز بعد شهرين من الإعلان عن انطلاق عملية استعادة الأنبار.

وتساءل هؤلاء بشكل رئيسي عن الدور الذي قد تكون لعبته الولايات المتحدة في تحريك جبهة الرمادي ومدى ارتباط ذلك بالضغوط التي فرضتها إمكانية إشراك روسيا في الحرب.

وتواصل أمس التلويح العراقي بالاستعانة بروسيا على لسان رئيس لجنة الدفاع والأمن بالبرلمان العراقي حاكم الزاملي الذي قال إن العراق قد يطلب قريبا شن ضربات جوية روسية ضد الدولة الإسلامية في أراضيه وإنه يريد أن تلعب موسكو دورا أكبر من الولايات المتحدة في قتال التنظيم.

3