رسالة أميركية مشفرة للإيرانيين: احذروا الاقتراب من سفننا في الخليج

واشنطن تحذر البحارة الإيرانيين بالبقاء بعيدا 100 متر عن سفنها الحربية في خطوة تجسد تعليمات ترامب للبحرية الأميركية الشهر الماضي حول السفن الإيرانية بالخليج.
الخميس 2020/05/21
الرد الأميركي على استفزازات إيران قادم

أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات للبحارة بعدم الاقتراب من سفنها في الخليج وذلك في خطوة رأى فيها مراقبون رسالة أميركية مشفرة تنم عن مدى صرامة وجدية واشنطن في مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.

واشنطن - في رسالة مشفرة بعثت بها الأربعاء إلى النظام الإيراني، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات للبحارة بعدم الاقتراب من سفنها وذلك بعد أن توترت الأوضاع أكثر في مياه الخليج بسبب التهديدات الإيرانية.

ويرى مراقبون أن الرسالة التي أصدرتها واشنطن تؤكد الحزم الأميركي في التعامل مع تهديدات إيران في مياه الخليج.

وأصدرت تحذيرا للبحارة بالبقاء بعيدا 100 متر عن سفنها الحربية وإلا “تفسر على أنها تهديد وتواجه إجراءات دفاعية قانونية”.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أصدر تعليمات الشهر الماضي لقوات البحرية الأميركية بإطلاق النار على أي سفن إيرانية تضايق السفن الأميركية في مياه الخليج.

وقوبلت التهديدات الأميركية يتجاهل من إيران، التي تتشبث بأحقيتها على مياه الخليج، حيث أعلنت طهران اعتزامها مواصلة مهامها الاعتيادية في الخليج.  وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية نقلا عن مسؤول عسكري الأربعاء “ستواصل الوحدات البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخليج وخليج عمان مهامها الاعتيادية وفقا للمبادئ المهنية كما كان الوضع في الماضي”.

وتأتي خطوة الولايات المتحدة بإصدار تحذيرات للبحارة في وقت يستعر فيه التوتر في مياه الخليج لاسيما بعد اعتراض مقاتلين تابعين للحرس الثوري الإيراني لسفينة أميركية في وقت سابق ما سرع بالرد الأميركي.

وحسب الرسالة الأميركية الجديدة فإنه “يمكن تفسير اقتراب سفن مسلحة لمسافة 100 متر من سفينة بحرية أميركية على أنه تهديد”.

واعترض الشهر الماضي، 11 زورقا سريعا للحرس الثوري الإيراني سفينة أميركية في الخليج، في عملية وصفها الجيش الأميركي بالسلوك “الخطير والاستفزازي”.

واقتربت الزوارق الإيرانية في لحظة ما إلى مسافة عشر ياردات من السفينة ماوي التابعة لقوات خفر السواحل الأميركي.

قيادة البحرية الأميركية قالت إن الهدف من الإشعار هو تعزيز السلامة وتقليل الغموض والحد من مخاطر سوء التقدير

وقالت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية ومقرها البحرين في بيان إن الهدف من الإشعار هو “تعزيز السلامة وتقليل الغموض والحد من مخاطر سوء التقدير”.

وكان ترامب قد أمر “البحرية الأميركية بضرب وتدمير أي قطعة بحرية إيرانية تستفز سفننا في البحر”. واتهم البنتاغون طهران قبل أسبوع بإجراء “مناورات خطيرة” في البحر.

وصدر تهديد ترامب بعد ذلك الحادث الذي قالت طهران بدورها إنه خطأ الولايات المتحدة.

ورد قائد الحرس الثوري الإيراني على ترامب مهددا بتدمير السفن الحربية الأميركية إذا تعرض أمن الحرس الثوري للتهديد في الخليج.

وهذا التراشق أحدث مثال على التوتر الحاد بين واشنطن وطهران، والذي تصاعد بشكل مطرد منذ العام 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع ست قوى عالمية، وأعاد فرض عقوبات أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل. وتفاقم التوتر بين إيران والولايات المتحدة هذا العام بعد أن قتلت الولايات المتحدة القائد العسكري قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني.

وتسعى طهران إلى استغلال تلك العمليات في مياه الخليج في محاولة للتنفيس عن أزماتها الداخلية المتفاقمة. وكانت الاشتباكات عن قرب مع سفن عسكرية إيرانية أمرا شائعا في عامي 2016 و2017.

وفي عدة مناسبات، أطلقت سفن البحرية الأميركية طلقات تحذيرية على السفن الإيرانية عندما اقتربت منها بشدة. ويُجمع مراقبون على أن التصعيد الأميركي الإيراني الحاصل في الظرف الراهن يعيد الأذهان إلى التوتر الذي كان سائدا خلال تلك الفترة وحتى قبل توقيع الاتفاق النووي في العام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

تحت المجهر الأميركي
تحت المجهر الأميركي

وعلى سبيل المثال سجلت البحرية الأميركية في العام 2015 أكثر من 22 حالة استفزاز إيرانية حيث عمدت طهران لمضايقة سفن أميركية في مياه الخليج. وبعد إبرام الاتفاق النووي تم تسجيل بعض الحوادث المتفرقة، لكن بعد انسحاب الرئيس ترامب من الصفقة الدولية بدأت ملامح مواجهة جديدة بين طهران وواشنطن تتشكل خاصة في ظل حسابات الرئيس الأميركي.

ويستعد ترامب لخوض معركة إعادة الانتخاب التي ستجري في نوفمبر المقبل لذلك أطلق العنان لمواجهة إيران أكثر خاصة بعد الاستفزازات الأخيرة.

وحتى في خضم مواجهتها لوباء كورونا، لم تختف التهديدات الإيرانية حيث واصلت طهران تنفيذ برامجها العسكرية وعمليات التسلح رغم الحظر المفروض عليها ورغم الإنذارات الدولية. وفي مواجهة هذه التهديدات التي تضاعفت في الأشهر الأخيرة لاسيما بعد مقتل سليماني، تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل حزام أمني دولي في كل من الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عمان.

ويرى مراقبون أن الاستفزازات الإيرانية تدفع وبقوة نحو مواجهة يصعب التكهن بها في مياه الخليج والمنطقة برمتها خاصة مع تعمد طهران نشر أذرع لها في دول عربية على غرار اليمن حيث تدعم الحوثيين، والعراق.

وبموازاة ذلك تواصل الولايات المتحدة التأهب وتوسيع مناوراتها في مياه الخليج العربي تحسبا لأي مناوشات مع الإيرانيين.

5